ونعجب من ارتباط لبنان بالحياة كلّما سطع في سمائه قوس قزح. لماذا؟! ونعجب من قدرته على تلوين الأسود رغم عناد هذا اللون. ونعجب من محاولاته اليومية للتحليق في جماليات الفرح والأمل. ونعجب من رفضه الخنوع والاستسلام والعيش على الهامش، رغم كلّ ما يُرتكب بحقه.
ولم كلّ هذا التعجب حينما يكون، لهذا اللبنان، أهلٌ يؤمنون به حدّ التفاني وتحطيم اليأس؟!
إيمانٌ لم يتوّقف أو يذبل طوال عامين استغرقهما القيّمون على شركة Entertainers SAL من أجل التوّصل أخيراً إلى إعلان أفرح قلوب معظم اللبنانيين: Tomorrowland في لبنان في 29 تموز المقبل!
في حديث لموقع "لبنان 24"، يقرّ المدير العام للرشكة جان- إيف شباط "أنّه لم يكن من السهل أبداً إقناع شركة Tomorrowland البلجيكية إشراك لبنان في هذا الحفل العالمي الضخم، لا سيّما وأن بعض العوامل، بما فيها الأمنية، لا تبدو مشجعة على النحو المطلوب. ومع هذا، واظبنا على العمل من أجل إنجاح المشروع مدة عامين إلى أن أصبحنا أخيراً وكيلاً للشركة الأجنبية في لبنان، وبدأ التحضير للمهرجان المرتقب في شهر تموز المقبل".
ومن المعروف أن مهرجان الموسيقى Tomorrowland هو أحد أكبر المهرجانات العالمية وأكثرها شهرة واستقطاباً للسيّاح، وهو يُقام كلّ عام منذ 2005 في مدينة بوم البلجيكية، وقد توّسعت الفعالية في السنوات الماضية فأصبحت تُقام بالتوازي مع الحفل الرئيسي في بلجيكا، في عدد من الدول العالمية تحت عنوان "unite"، بحيث يجري تبادل بثّ الوقائع مباشرة عبر شاشات عملاقة من مختلف الأماكن.
هذا العام، تُشارك في المهرجان ثماني دول وهي: "بلجيكا، لبنان، دبي، اسبانيا، تايوان، مالطا، كوريا الجنوبية و"إسرائيل".
هذا لا يعني طبعاً أنّ لبنان سوف "يمدّ جسور تواصل مع إسرائيل"، بحسب شباط. يوضح قائلاً:" نحن على دراية بالقوانين اللبنانية كافة ونعلم جيداً أننا في حال حرب مع الكيان الصهيوني، عدّو جميع اللبنانيين، ولذلك اشترطنا قبل توقيع العقد مع الشركة البلجيكية عدم النقل المباشر بين حفل لبنان وحفل إسرائيل بأي شكل من الأشكال، وبالفعل واقفت Tomorrowland على ذلك تفهماً منها للوضع القائم علماً أنها لا تتعاطى في السياسة أو الأديان، وعليه طوّرت برنامجاً خاصاً يحول دون أي نقل مباشر بين البلدين".
ومع هذا، لن يكون المهرجان المرتقب في لبنان "بمنأى" عن وقائع الحفل الأساسي المقام في بلجيكا، بل سيتمّ تبادل وقائع الحفلين (لبنان وبلجيكا) عبر الشاشات العملاقة.
وبقدر ما يشعر شباط بفخر لمحاولته المساهمة في إنعاش القطاع السياحي في لبنان ونقل صورة حلوة عن هذا البلد الذي يعاني هجرة شبابه واضمحلال الفرح في ربوعه، بقدر ما شعر بحزن وأسف بعد صدور أخبار وبيانات تتهّم المهرجان بالتطبيع مع إسرائيل، من دون الاستيضاح عن الحقيقة الجليّة.
يقول:"نحن من فئة الشباب التي لا تزال صامدة في هذا البلد ومؤمنة به وبقدرته على تصدّر خارطة السياحة العالمية. من المؤسف حقاً وضع "العصي في الدواليب" رغم التزامنا القوانين اللبنانية كافة وحرصنا على عدم فتح أي قناة مباشرة او غير مباشرة مع العدو عبر هذا المهرجان".
وبالفعل، ملفتة هي الشجاعة التي تحلّى بها القائمون على المهرجان، إذ ليس من السهل الاستثمار في مثل هكذا مشروع والبدء بتلقي الحجوزات قبل شهور من موعده، فيما تبقى كلّ "المفاجآت" السلبية قائمة ومحتملة.
سرعان ما تعود الحماسة إلى صوت شباط حين يكشف أنه من المتوقع حضور أكثر من عشرين ألف شخص إلى الحفل الذي سيقام في منطقة جبيل التي وقع عليها الاختيار لأسباب كثيرة منها توافر مساحة كبيرة لاستيعاب الحضور، وطبعاً توافر الدعم المطلق الذي قدّمه رئيس البلدية زياد حواط، بحسب شباط الذي تقدّم منه بالشكر جزيله لإيمانه به وإدراكه أهميّته والصعوبة التي واجهتها الشركة اللبنانية لإتمام العقد.
ويشير شباط إلى انه حتى الساعة، ثمة أكثر من 12000 حجز أوليّ لأشخاص يرغبونن بحضور الحفل، علماً أنه لم تمض ثلاثة أيام على فتح باب الحجوزات بعد.
وإذ يلفت شباط إلى أنّ المسرح الضخم المنوي اقامته سوف يلتزم بمعاير الشركة البلجيكية (من حيث الديكور المميّز والحجم)، يكشف أن المهرجان سوف تتخلله أنشطة ترفيهية وعروض ضوئية إضافة إلى العروض التي سيقدّمها منسّقو الموسيقى والأغاني المحليين والعالميين، ومن المقرر أن يمتدّ الحفل من الخامسة بعد الظهر ولغاية الرابعة فجراً.
اللافت أنه يمكن القول بأن لبنان ينافس دبي من خلال هذا المهرجان، إذ لم يعد اللبنانيون مضطرين إلى السفر من أجل الاستمتاع بهذه الفعالية التي سوف تقام في التاريخ نفسه في إمارة دبي.
أكثر من ذلك، تعتزم الشركة اللبنانية، وكيلة tomorrowland في لبنان التعاون مع جمعيات محليّة تعنى بالسلامة المرورية من أجل تسهيل التنقلات والحؤول دون وقوع حوادث سير وازدحامات مرورية في موعد الحفل.
ومن المقرر أن يعقد منظمو المهرجان مؤتمراً صحفياً للكشف عن كلّ تفاصيله بما فيها أسماء الـ Dj المحليين والعالمين المشاركين، ويختم شباط قائلاً:" نحن كشباب لبناني، نطبق واجباتنا الاجتماعية تجاه هذا الوطن الذي نؤمن به، ونؤمن بأنه قادرٌ على تحقيق أحلامنا. وسيفعل!"