"نعم أنا من قمت بقتل العسكريين المتواجدين على ملّالة الجيش وراقبت سقوطهم عنها. بضع دقائق حتّى عمّ السكون المكان فكلّ من كان على الأرض فرّ. بقيت أنا مختبئاً خلف الحائط، لألمح عن بعد إحدى الآليات العسكرية الأخرى تقترب منّي وهي تسير (بعكس السير) بالقرب من أفران "لبنان الأخضر" في المنية (شمال لبنان)، يجلس عليها عنصران وكان قد بقي بحوزتي مشط فيه 6 طلقات، أطلقتها جميعها باتجاههما، ولمّا أيقنت أنّهما أًصيبا هربت نحو البساتين الخلفية".
تلك باختصار كانت إفادة المتهم أسامة بخّاش الأوّلية، والتي ذكر فيها أنّه قتل "فطايس" عديدة (حسب تعبيره)، إلّا أنّ المتهم بالمشاركة في القتال ضدّ الجيش اللبناني وقتل وجرح عدد من عناصره، نفى خلال مثوله أمام المحكمة العسكريّة برئاسة العميد حسين عبدالله، اعترافاته تلك مشيراً إلى أنّها انتزعت منه تحت الضرب والضغط النفسي.
وبسؤاله عن سبب تكرار أقواله ذاتها أمام قاضي التحقيق العسكري، وهي الدائرة التي يدحض فيها الموقوف عادة إعترافاته الأولية، حيث لا مكان للتعذيب هناك، فاجأ المستجوب هيئة المحكمة بالقول إنّه تعرّض للضرب أيضاً في نظارة المحكمة وللصعق بالكهرباء، ولما دخل مكتب القاضي لاستنطاقه كان خائفاً فأعاد إعترافاته الأوّلية.
وعن سبب ذهابه إلى سوريا أجاب: "في أواخر جولات القتال في الشمال، طلبت من الشيخ خالد حبلص أن يؤمّن سفري إلى سوريا فرفض وهدّدني بإخبار والدي. في العام 2015، قصدت شخصاً من آل الزعبي حيث أمّن وصولي إلى الجيش الحرّ بعدما غادرت لبنان عبر مرفأ طرابلس إلى تركيا فحلب". ونفى المتهم أن يكون قد خضع لدورة في القناصة هناك وبرع فيها، مقرّاً بأنّه "تابع دورة في معسكر الإبتدائيين لدى أحرار الشام، الفصيل الأشد عداء لتنظيم الدولة الإسلاميّة" كما قال، نافياً إنضمامه لـ"داعش" كونه لا يحكم بالإسلام بل يتّبع القتل والذبح.
المتهم أنكر أيضاً تكفيره الجيش اللبناني كونه "لا يحكم بدين الله"، نافياً قتل عناصره أو مشاركته بالمعارك إلّا بجولة واحدة. حينها واجهه العميد عبدالله بمضمون قرص مدمّج وصور تثبت أنّه كان متواجداً في أرض المعركة، وبتفريغ رسائل نصيّة خارجة من هاتفه الخلوي (بينه وبين خالد حبلص وآخرين) يقول فيها: "أنا محاصر عند "لبنان الأخضر"، عم يلاحقوني".. "أنا مشتبك معهم حتّى الشهادة بإذن الله، الملتقى بالجنّة"، فردّ المستجوب: "الرقم الذي قرأتموه على مسمعي ليس رقمي ولست أنا في الصور التي بين يديكم". ليؤكّد رئيس المحكمة أنّه وبعد مراجعة شركة الخلوي تبيّن أنّ الرقم يعود إليك فعلاً".
وقد سبق استجواب بخّاش، الإستماع إلى إفادة العريف "حسين .أ" المتهم بإعطاء معلومات عن مراكز الجيش العسكرية والسريّة التي يخدم فيها، لجهة عديد الضباط وطوائفهم ونوعيّة وكميّة الأسلحة، ورسم خطيطة تبيّن كل التفاصيل والمعلومات حول المراكز العسكريّة والآليات ومخازن الأسلحة والذخيرة، فنفى التهمة المنسوبة إليه مشيراً إلى أنّه ترك المؤسسة العسكرية بسبب خلاف مع والده على خلفية بناء عقار.
وبسؤاله عن ضبط راية "داعش" في بيته من قبل رجال المخابرات قال: "تلك الراية المكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد سول الله" وجدها أخوتي الصغار في الشارع وحملوها إلى البيت فلم يكن من المعقول رميها وهي تحمل تلك العبارة".
وقد صرّح وكيل الدفاع عن "أسامة" أنّ الأخير يُعاني من انفصام في الشخصية، وهذا ما سيظهره التقرير الطبي المتوقع وروده قبل الجلسة المقبلة التي تقرّرت في 19 تموز المقبل.