تحت عنوان البرتقالي: سنسمّي دروزاً في حال اصرار جنبلاط على تسمية المسيحيين، كتب جورج عبيد في صحيفة "الديار": على عكس ما يتمّ الإيحاء به بان هنا وثمة، سيغنم لبنان بقانون جديد تجرى على أساسه الانتخابات المقبلة. وتنظر الأوساط السياسيّة إلى ما يوحى به، على أنّه من قبيل الحرب النفسيّة الممارَسة، وهذا أسلوب متبّع عادة في المعارك السياسيّة، سيّما إذا بدا عند الأفرقاء المتضررين أن الحسم وشيك، والحسم مرتبط بمنطلقات تحتشد فيها العناوين الخارجيّة والداخليّة، والعناوين الخارجيّة متجهة حتماً نحو الحسم السريع يؤكّد كلام وزير الخارجيّة الأميركية ريك تيلرسون في تركيا وجوهره أن لا مناطق عازلة أو آمنة، والأولويّة في سوريا والمنطقة تبقى للقضاء على الإرهاب وليس من أمر أعلى مرتبة من هذا الأمر.
تعتقد تلك الأوساط بفعل المعطيات الواردة، بأنّ لبنان وسوريا مقبلان على حقبة جديدة تختلف بجوهرها ومضمونها عن الحقبات التي كانت سائدة قبل انتخاب رئيس للجمهوريّة. وتشير الى أنّ انتخاب العماد ميشال عون على رأس الجمهوريّة ونضوج التسوية الحكوميّة، غير منفصل البتّة عن الخطاب الدوليّ غير المزدوج بين روسيا وأميركا، بل المتماهي في معنى القضاء على الإرهاب والدفع باتجاه التسوية السياسيّة في سوريا وجذبها نحو حالة جديدة لطالما تمّ التشديد عليها غير مرّة وعنوانها المشاركة الفعالة في بناء النظام السياسيّ الجديد، ثمّ تجسيد المشاركة في قالب دستوريّ وحكوميّ يؤمّن مستقبل سوريا وطبعًا مع بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة وقد تمّ الاتفاق على هذا الأمر بين الأميركيين والروس في اللقاءات الأخيرة بينهما.
ليس من انفصال بين الدائرة اللبنانيّة والدائرة السوريّة تؤكد الاوساط، ففي صيف 2016 أي خلال الحراك المكوكيّ والحامي الذي قادته روسيا، وبعيد إقرار الاتفاق الدوليّ (5+1) الإيرانيّ، اخبر السوريون بأنّهم وبعد الحسم العسكريّ سيضطرون إلى كتابة دستور جديد لهم، وتم الإبلاغ عن طريق الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، وسيكون هذا البند الجوهريّ جزءاً أساسيّاً من التسوية السياسيّة في جنيف وسواها. وقد أدرك السوريون أنّ التغيير لن يشمل الرئاسة وهو خط أحمر يعني كلّ الأطراف بالعمق الاستراتجيّ للكلمة، ولكنّه سيترجم فقط بتأمين المشاركة السياسيّة ضمن أطر متوازنة وحافظة لجوهر سوريا ومعنى وجودها بلا مناطق عازلة وآمنة. وتلفت الأوساط السياسيّة التي واكبت صدور تلك الأدبيات وتفاعلها، الى أنّ هذا الأمر غير محصور البتّة في الدائرة السوريّة، بل إنّ اللبنانيين معنيون به قبل سواهم ليس «بأوهام مخيفة» تتحرّك في أدمغة مضغوطة بمفردات المؤتمر التأسيسيّ ومعلبة بأطره المأخوذة بالتفسير الضبابيّ المشوب بأخطاء دستوريّة له، فيما المفترض أن يكون محطّة تجديدية للنظام السياسيّ تقوده نحو مزيد من الصلابة والمتانة. اللبنانيون وبحسب تلك الأوساط معنيون بقانون انتخابات يؤمّن على الصعيد اللبنانيّ المشاركة الفعّالة، وبتزاوج حميد ومفيد بين الميثاقيّة وهي حاجة لبنانيّة تحفظ الكيان متوازناً والنسبيّة وهي رؤية فريدة وعصريّة تقود الكيان ومتوازناً إلى جدّة مرئيّة وساطعة، وهذا عيناً مسرى النقاش السياسيّ الدائر في لبنان.
تملك تلك الأوساط السياسيّة المواكبة معلومات مفادها بأن دفن قانون الستين قد تمّ فعليّاً، وتقول تلك المعلومات ان سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان مع السفير البابويّ غبريال كاتشيا قد أجروا قراءة مستفيضة وتقييماً عاماً لمسرى التطورات السياسيّة في لبنان بعد انتخاب الرئيس، وكان قانون الانتخابات البند الأساسيّ لهذا التقييم، ما يهمّ ويفيد بأنّ التقييم انتهى واقعيًّا إلى أن القانون الذي اعتمد واتّبع في لبنان، وهو قانون 1960، لم يستطع تأمين الاستقرار السياسيّ والأمنيّ والاقتصاديّ في لبنان، بل عبّر منذ أكثر من ثلاثين سنة عن تورّم خبيث آخذ يقوى شيئًا فشيئًا ممّا جعل الدولة تفقد موجوديتها بفعل إصابتها بالعطب، والكيان اللبنانيّ يبلغ هشاشة غير مسبوقة بفعل تمزّقه وانسكاب التفلّت الأمنيّ في جوفه ليهدّده غير مرّة بالانفجار والاحتراب. وفي هذا الاجتماع استخلص السفراء بأنّ شرط الاستقرار بكلّ أنواعه ومعاييره دفن قانون الستين وإقرار قانون جديد يؤمّن المشاركة الميثاقيّة والمتوازنة بين معظم الطوائف والأطياف.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(جورج عبيد - الديار)