"ربينا بدموع العين، شادي بطل طول عمرو"، يقول أحد أفراد عائلة شهيد قوى الأمن الداخلي الذي
أردته رصاصات الغدر والإجرام خلال تأدية واجباته ليل أمس. شادي الحاج، لم يلامس ربيعه بعد الثلاثينات، أزهقت عصابة إجرامية روحه وسلبته من أهله وأصدقائه الذين يجمعون على وصفه بالشاب المحبّ للحياة، المؤمن والشجاع.
ليل أمس، تكرر المشهد الدمويّ الذي ما انفكّ يتعزز في ظلّ الفلتان الأمني وانتشار السلاح غير العشوائي و"فرعنة" العصابات، فتحوّلت منطقة الرويسات في ساحل المتن ساح معارك عنيفة، على إثر مداهمة دوريّة من مكتب السرقات الدوليّة في قوى الأمن الداخلي عصابة سلب سيّارات، سارع أفرادها من آل دندش إلى إطلاق النار على القوى الأمنية التي ردّت بالمثل.
بحسب أحد أقرباء الشهيد، تمّ استهداف الرقيب اول شادي غدراً فخرقت الرصاصة ظهره لتستقرّ في قلبه، ويفارق الحياة على إثر الإصابة البالغة. وفي المعلومات، أنّ عناصر الدورية ظلّت تواجه تلك العصابة الشرسة، ما أدّى إلى سقوط ثلاثة جرحى (أحدهم في حال حرجة) وقتيل.
عائلة الشهيد، ابن بقعتوتة الكسروانية، في حال من الصدمة والغضب في آن. ويقول لـ "لبنان24": "شادي راح بزهرة شبابو، مش حرام؟!"، كاشفاً أن الشاب البطل كان يستعدّ للزفاف في الصيف المقبل، وقد تمكن مؤخراً من شراء شقة بالتقسيط ولم تكن الدنيا تتسع لسعادته بها. "كانت حلم حياته، وقد واظب وخطيبته على التردد إليها في الآونة الأخيرة من أجل تجهيزها استعداداً للسكن فيها بعد الزواج"، يقول قريب العائلة.
وفيما بدأت العائلة تستعدّ لإقامة عرس لشادي، الشهيد على مذبح الوطن، تتوّسع رقعة الغضب في المناطق المتنية إذ ضاق السكان ذرعاً بالتجاوزات والجرائم والمخالفات المتكررة في الرويسات والزعيترية، بحسب إفادات لموقعنا.
السؤال المطروح بحسب أهالي المنطقة:" يُقال أنّ ثمة بؤراً أمنية ومناطق نائية غير خاضعة لسيطرة الدولة والقانون مثل بريتال وعرسال وغيرها، لكن ماذا عن هاتين المنطقتين الواقعتين في وسط المتن حيث تحكم الدولة والمؤسسات، بحسب ما يُفترض؟ كم يتطلّب الأمر لتطويقهما و"تنظيفهما" من جميع المجرمين والفارين من وجه العدالة؟ لماذا تستنفر الدولة فيما لو رمى أحد سكان المناطق الخاضعة للقانون "فتيشة"، وتُترك العصابات التي تحتمي بقوى الأمر الواقع طليقة حرّة لتقتل متى شاءت وتسرق متى أرادت وتغتصب متى رغبت؟! من ينتصر للعدالة ويحمي ابناءنا وأعراضنا وأرواح شبابنا من مجرمين لا يعنون لذويهم شيئا ولا قيمة لهم، يقتلون ومن ثمّ يهربون إلى مناطق بعيدة حيث العيش الهنيء"؟!
صرخة سكان المنطقة تحمل كثيراً من الغضب والخوف والشعور بالظلم، مع انهم مدركون أنّ زمرة من الخارجين عن القانون هي وحدها المسؤولة عن تلويث سمعة المناطق التي تقطنها. لكن على ما يبدو، فقد "طفح الكيل" وبات على الدولة أن تجعل من أولوياتها استتباب الأمن وفرض هيبتها والضرب بيد من حديد.
"شادي ضاع" في صوت فيروز الملائكي، وفي الأغنية أمل بعودته مع كل تساقط للثلج. لكن في قصة بطل من بقعتوتة، شادي الذي غاب، سيظلّ مفقوداً ما لم تنتصر العدالة...ما لم تعد الدولة إلى جبروتها!
لكنه حتماً، في ضيعته التي تلتفّ بالأبيض الناصع في شتاء حزين، سوف يكون حاضراً في الجسد والروح وفخامة اللقب الذي استحقه...هذا الشهيد!