من يسمعنا نُلصق بالزعماء جميع مصائبنا الشخصيّة ومصائب مدينتنا ومصائب بلدنا، يعتقد بأن الزعماء هم آلهة كانوا موجودين هنا منذ الأزل، وأننا وُجدنا من بعدهم وبشكل دخيل وطارئ، وأننا بسبب ذلك نسير في حياتنا، ونُسيّر، وفق مشيئتهم ورغباتهم!!!
وسؤالي هو: مَنْ بوّأهم الزعامة؟ مَنْ اقترع لهم في الإنتخابات؟ مَنْ رضخ لهم وتبعهم في كل مرّة اتخذوا فيها قراراً؟ من سايرهم في غيّهم وطغيانهم؟ من قبض منهم الرشاوى بشكل مباشر أو غير مباشر؟
طبعاً لا أحد من قارئي هذا الكلام سيعترف بذلك.. لذا فإنّ الردّ على سؤالي، على وجه التأكيد، أنّهم الآخرون!! وفي هذه الحالة فإن «الآخرون» هم الأكثرية.. هم اختاروا.. وعلينا أنْ نرضخ من باب احترام الديمقراطيّة العددية!!
ثُمّ.. يا جماعة.. بغضّ النظر عن تقصير الزعماء وجشعهم، والإهمال والمُحاصصة وغيرها من التُهم والإدانات... ماذا يُقدّم الواحد منّا لأهله؟ للحيّ الذي يُقيم فيه؟ للمدينة التي يعيش فيها؟ للوطن الذي ينتمي إليه؟
هل إنّ النفايات المرميّة من شرفات المنازل تكوّمت بطلب من الزعماء؟!
هل إنّ العلاقة المُتردّية مع الجيران مردّها توجيهات الزعماء؟!
هل يمنعُك الزعماء من التطوّع لصالح عمل خيري أو إجتماعي أو إسعافي أو بيئي؟
هل يقف الزعماء حائلاً دونك ودون صلة الوصل بالأقارب والإهتمام بهم؟
على سبيل المثال لا الحصر: أليس بإمكان الأساتذة المتقاعدين أنْ يقدّموا دروساً خاصة مجّانية لأولاد الحيّ الذي يقطنوه؟ أليس بإمكان شباب الحيّ جمع فائض الطعام وتوزيعه على المحتاجين؟ أليس بإمكان كبار السنّ تأمين سلامة السير قرب مداخل المدارس؟ أليس ممكناً التطوّع لتنظيف وصيانة دور العبادة؟ وماذا عن جمع الأدوية الفائضة (مع الاهتمام بصلاحيتها) وتقديمها إلى أقرب مستوصف؟
خُلاصة الأمر: هناك الآلاف من أفكار العمل التطوعي التكافلي، لذا من الممكن أن يُضيء كل واحد منّا شمعة بدلاً من أن يلعن الظلام؟
وأخيراً، أنا لا أدعو إلى اليأس والإستسلام والخنوع والتوقف عن النضال ضد الإقطاع السياسي، ولكن أدعو إلى أنْ نعمل بشكل متواز وحثيث على مساعدة الآخرين من حولنا وتحسين ظروفهم ما أمكن، علّنا نفلح في إنقاذ البعض منهم من براثن السياسيين.
(عبد الفتّاح خطاب - اللواء)