رحّب المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي بـ"المشهد والخطاب الجامعين، اللذين برزا خلال مشاركة وفد لبنان في القمة العربية الثامنة والعشرين في المملكة الأردنية الهاشمية، برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري، وعدد من الوزراء، ما أعاد لبنان إلى موقعه الفاعل في الأسرتين العربية والدولية، وأكّد أنّ قوّته هي في وحدة أبنائه وتضامنهم".
وفيما أثنى الآباء في بيان على "الموقف العربي الداعم للبنان"، أملوا أن "يكون كلّ ذلك تحفيزاً للبنانيين على المضي قدماً في اتخاذ القرارات المؤاتية في شأن ملفات أساسية، وفي طليعتها سنّ قانون انتخاب جديد يضمن عدالة التمثيل لجميع المواطنين على قاعدة العيش المشترك والديمقراطية التي تميّز نظامنا السياسي، على أن يتم ذلك قبل فوات المهل الدستورية".
وهنّأ الآباء "الجيش وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية، بقائد الجيش الجديد ورؤساء الأجهزة الأخرى. وهم يقدّرون الجهود التي بذلتها وتبذلها هذه المؤسسات، والتضحيات التي تقوم بها، من أجل الحفاظ على أمن لبنان واستقراره. ويتمنّون للقادة الجدد كل الخير والتوفيق في مهماتهم الجديدة. ويتطّلعون إلى ملء الشواغر الديبلوماسية والإدارية".
وأضاف البيان: "يحيّي الآباء الخطوة المنتظرة طويلاً التي اتخذتها الحكومة في بتّ الموازنة، ووضع خطة مرحلية لحلّ قضية الكهرباء. لكنّ التجاذبات التي حدثت في شأن الموازنة والخطة، أظهرت بعضاً من التعاطي بملفات دقيقة وشائكة بصيغة الأمر الواقع، وفي بعض الأحيان على قاعدة استنسابية. من هذا القبيل وسواه، يحتاج لبنان إلى إصلاحات وتخطيط طويل الأمد، وإلى تشارك بين القطاع العام والقطاع الخاص، حتى تتكون عندنا ثقافة الخير العام والمسؤولية المشتركة. ويبقى في مقدم الاهتمامات مكافحة الفساد، لاسيّما هدر المال العام والتهرب من دفع الضرائب اللذين ينخران الدولة بشكل فاضح وممنهج من قِبل الذين يستبيحون حقوق المواطنين من دون رادع. إنّ القضاء على الفساد والهدر والتهرب هو المدخل الأساسي لكل إصلاح في الدولة".
وتابع البيان: "يتابع الآباء بقلق شديد استمرار الحروب في سوريا، في العراق، وسواها، ويحزنهم خصوصاً سقوط المئات من المدنيين الأبرياء، كباراً وصغاراً، وتهجير مئات الألوف. وهذا ما حدث أخيراً في غرب مدينة الموصل حيث يحاصر كذلك أكثر من نصف مليون مواطن يعيشون أوضاعاً مقلقة وفي غاية من العوز. ويضم الآباء صوتهم إلى صوت قداسة البابا فرنسيس لدعوة المتحاربين إلى التزام واجب القانون والضمير، سائلين الله أن يرحم شعوب هذه المنطقة، ويجعلها تنعم قريبا بالأمن والسلام".
وختم البيان: "عشية الدخول في أسبوع الآلام والاحتفال بالفصح المجيد، يدعو الآباء أبناءهم إلى الإستعداد لهذه المناسبة المقدسة بالصوم والصلاة والتوبة وأعمال المحبة. وهم يتطلّعون إلى الإنسان الجديد الذي يولد من سر موت المسيح وقيامته، متمنين للجميع أعيادا فصحية مباركة، مرددين قاعدة إيمانهم: المسيح قام! حقا قام!".