دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "الشباب اللبناني إلى الانخراط في القطاع العام بكافة مؤسّساته"، معتبراً أنّ "الدولة اللبنانية بحاجة إلى مختلف طاقات الشباب الذين أثبتوا قدرات تفوق وإبداع عالية في ميادين العطاء، وكذلك قدرات خلق وابتكار جعلت منهم قدوة سواء في الجامعات اللبنانية أو لدى كبريات المؤسّسات في أسواق العمل اللبنانية والإقليمية والعالمية".
ورأى عون خلال استقباله ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد جمعية "لابورا" برئاسة الأب طوني خضرا، أنّه "في الوقت الذي نعمل فيه على تحقيق تطلّعات الشباب بدولة عصرية تكون على قدر أحلامهم وتضحيات من سبقهم، فتثبّت انتماءهم إلى الأرض اللبنانية والهوية اللبنانية وتحدّ من هجرتهم، فإنّنا نتكّل عليهم لكي يواكبوا عملنا هذا باندفاعهم في تلبية هذه الدعوة والمساهمة في عملية النهوض الوطني وإصلاح المؤسسات".
وقال عون إنّ برنامج العهد، الذي ذكره في خطاب القسم وخصّ به الشباب "يقوم على ضرورة مكافحة الرشوة في عملية التوظيف والاعتماد على آلية أساسها الكفاءة والمستوى العلمي والاخلاقي"، لافتاً إلى أنّ "مستقبل لبنان، بمؤسساته وإدارته، سيكون من صنع شبابه".
وشدّد عون على أنّ "دخول لبنان آفاق المستقبل لا يمكن أن يكتمل من دون الشباب الذين يعرفون أن يضخّوا في الإدارة والمرافق العامة اللبنانية دماً جديداً تحتاج إليها، خصوصاً في هذه المرحلة الإعدادية لإطلاق الحكومة الإلكترونية ومواكبة حسن تطبيقها في المرحلة التالية".
خضرا
وكان الأب خضرا ألقى كلمة عبّر فيها عن "الآمال الكبيرة التي يعلّقها اللبنانيون على عهد عون الرجاء الجديد للبنان الذي أطلق عملية الإصلاح والتغيير في البلاد"، عارضاً لما حقّقته "لابورا" التي مرّت 9 سنوات على نشأتها بهدف "عودة الشبيبة المسيحية إلى الإنخراط في قطاعات الدولة اللبنانية ودعم الموظّف المسيحي وغير المسيحي تحت شعار "العودة إلى الدولة" بمشاركة ممثلين عن كلّ الكنائس والأحزاب المسيحية والجامعات والبلديات والمجتمع المدني". ووضع خضرا إمكانات "لابورا" بتصرف عون، مقترحاً رؤية للإصلاح الإداري تقوم على إعادة التوازن الطائفي إلى الوظيفة العامة، وتأمين المناصفة والتوزيع العادل بين المراكز المهمة للدولة، واعتماد التوعية والتوجيه ووضع آلية لإصدار مراسيم الناجحين في المباريات، وخطّة لتفعيل أجهزة الرقابة ومتابعة شكاوى الموظفين واعتماد توزيع عادل للمساهمات التي تقدمها الدولة للجمعيات والأفراد.
الحاج حسن و"المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم"
واستقبل عون أيضاً، بحضور وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وفداً من مجلس إدارة جمعية "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم" التي تشرف على "مدارس المهدي" في لبنان برئاسة حسين علي يوسف، الذي وجّه دعوة لعون لرعاية المؤتمر التربوي الذي تنظّمه الجمعية تحت عنوان: "المعالجة التربوية"، بالاشتراك مع "المركز الثقافي الفرنسي" وجامعة "القديس يوسف" و"المركز التربوي للبحوث والإنماء" وكلية التربية في "الجامعة اللبنانية"، وذلك يومي 5 و6 أيار المقبل في قصر "الأونيسكو".
من جهته أشاد عون بـ"النشاط التربوي الذي تقوم به جمعية "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم" في النّهضة التربوية في لبنان"، معتبراً أنّ "المؤتمر الذي تنظّمه سيشكل قيمة مضافة في مجال وضع الأسس الضرورية للمعالجة التربوية بكلّ أبعادها للمحافظة على القيم الانسانية التي تجسدها التربية".
صحناوي
واستقبل عون، الوزير السابق موريس صحناوي وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع العامة في البلاد.
قزّي
كذلك استقبل عون الوزير السابق سجعان قزّي الذي نقل إلى عون "الارتياح الذي تركه الخطاب الذي ألقاه في القمة العربية في الأردن والذي تخطّى فيه كلّ المحاور، ما أكّد عودة لبنان إلى لعب دوره. وقد أتت الأحداث اليوم في سوريا والتي أوقعت المزيد من الضحايا لتؤكّد على صحّة التساؤلات التي طرحها فخامة الرئيس في القمّة حول لماذا يموت الناس". ولفت قزّي إلى أنّه لمس "حرص عون على اللعبة الدستورية في ما خصّ القانون الجديد للانتخابات ورفض التمديد لمجلس النواب والفراغ في آن، وهذا يؤكّد على أنّ هناك من يذكّرنا أنّنا نعيش في دولة لها دستور ومواعيد دستورية".
الأباتي داود رعيدي وبلدية مار شعيا المزِكِّة
واستقبل عون الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الاباتي داود رعيدي مع وفد من بلدية مار شعيا المزِكِّة (قضاء المتن) برئاسة الأب ايلي النجّار، الذي حيّا مواقف عون مستذكراً تضحياته من أجل لبنان منذ كان ضابطاً في الجيش اللبناني. ووجّه النجّار دعوة لعون للاحتفال الذي تقيمه البلدية تكريماً لرئيسها السابق الأب بولس دحدح الأنطوني، الذي تولّى رئاسة بلدية مار شعيا المزِكِّة على مدى 50 عاماً والمقرّر إقامته في شهر حزيران المقبل.
ونوّه عون بالدور الذي لعبه الأب دحدح على مدى سنوات رئاسته البلدية والتي بلغت نصف قرن، معتبراً أنّه "يمثّل القيم الوطنية والروحية ويستحق كلّ تقدير وتكريم".
نقابة مصانع الأدوية في لبنان
وفي قصر بعبدا، مجلس نقابة مصانع الأدوية في لبنان برئاسة الدكتورة كارول أبي سلّوم التي قدّمت لعون عرضاً بالنشاطات التي تقوم بها النقابة، التي تضمّ 11 مصنّفا للأدوية المختلفة والأمصال، وتبلغ حصتها من سوق الدواء المالي 3.1 مليار دولار أميركي أي حوالي 7% فقط، فيما لا تتجاوز قيمة تصديرها الـ 50 مليون دولار أميركي. ولفتت أبي سلوم إلى أنّ "المصانع اللبنانية تؤمّن أكثر من 650 نوع دواء حسب أعلى معايير الجودة العالمية، وتساهم في تخفيف الفاتورة الدوائية عن كاهل الموطن والدولة، وتؤمّن فرص عمل لما لا يقّل عن 1800 شخصاً من الأخصّائيين في الصيدلة والطب والهندسة والكيمياء". وطالب الوفد بـ"زيادة حصّة الدواء الوطني لتصل إلى 30% من حجم السوق الإجمالي خلال 5 سنوات، وإيجاد توازن بين الاستيراد والصناعة الدوائية اللبنانية ودعم التصدير".
وردّ عون منّوهاً بالانتاج الدوائي اللبناني، مؤكداً على سياسة الدولة بدعم الصناعات اللبنانية وفق برنامج كان دعا الحكومة إلى وضعه لتعزيز قطاعات الانتاج، مشدداً على "المحافظة على النوعية الجيدة والجودة والسعر المقبول في الانتاج الدوائي اللبناني".
"جمعية المعلوماتية"
واستقبل عون أيضاً وفد "جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان" برئاسة كميل مكرزل الذي وضع إمكانات الجمعية بتصرّف عون والحكومة، في كلّ ما يتصل بتنمية قطاع المعلوماتية في لبنان وإطلاق استراتيجية الحكومة الإلكترونية المقرّرة ابتداء من شهر أيار المقبل.
وشكّر عون الجمعية على مبادرتها، منوّهاً بـ"الخبرات اللبنانية في مجال المعلوماتية والمساهمة في الكثير من المشاريع في دول العالم"، لافتاً إلى "أهمية المساهمة في تطوير قطاع المعلوماتية في لبنان". وأكّد عون "العمل على حماية الاقتصاد الرقمي الذي يشكّل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، والعمل على تحديث البنى التحتية وربط شبكة الالياف البصرية بالسنترالات، وإنشاء مراكز للتدريب على تقنيات الاتصال والمعلومات في مختلف المناطق اللبنانية".