أشارت صحيفة "الديار" الى أنه من المقرر أن تُطلق القيادات السياسية والامنية الفلسطينية، يوم غد الجمعة، خطة أمنية جديدة في مخيم عين الحلوة تضمن أمنه واستقراره، بعد موجات التوتر الامني التي اجتاحت المخيم في الاشهر القليلة الماضية، والتي حصدت ضحايا وخلفت أضرارًا مادية، وادخلت سكان المخيم في دوامة التفجيرات الامنية.
وكما في كل مرة، فإن المراهنة على الخطة الامنية الجديدة في مكان، والنتائج الامنية المتوقعة من الخطة في مكان آخر، وسط مخاوف من تكرار التجارب العقيمة التي تحكمت بمسار عمل أي قوة أمنية شكلتها الفصائل الفلسطينية، وهي لا تُعَد ولا تُحصى، وجميعها لم يوفر الامن للمخيم ولسكانه، لا بل أن الاشتباكات المسلحة التي دارت بين الجماعات الاسلامية المتناغمة مع التنظيمات الارهابية المتحصنة داخل المخيم، في مربعات امنية مقفلة، لم تدخل اي قوة امنية سابقة اليها.
وتتوقف أوساط قيادية فلسطينية عند التجربة الجديدة المقررة يوم غد، لتُقَلَّل من اهميتها، على الرغم من أنها تشكل حافزا للاطمئنان لدى سكان المخيم، الا انها لن تزيل حالة التوتر السائدة منذ آخر اشتباكات جرت اواخر شهر شباط الماضي، وترى الاوساط الى .. ان كل المعالجات ستكون قاصرة وعاجزة عن الامساك بالوضع الامني وتوفير الامن والاستقرار للسكان، ما لم تلحظ الخطة كيفية معالجة الملفات الامنية المستعصية التي تعترض عمل القوة الامنية، وبالتالي، هي خطة كما سابقاتها، ستُبقي على المربعات الامنية التي باتت تشكل مصدر تهديد يومي للاستقرار في المخيم، وطالما بقي ملف المطلوبين الى الجيش اللبناني، وبخاصة المطلوبين اللبنانيين، وبعضهم من الرموز الكبيرة في العمل الارهابي الذي استهدف مراكز ودوريات للجيش اللبناني، اضافة الى مناطق سكنية ومقار دبلوماسية في الداخل اللبناني.
ومع ان القيادات السياسية والامنية الفلسطينية، على اختلاف انتماءاتها تؤكد على الجهود التي بذلت لانجاح الخطة الامنية، انطلاقا من أن الوضع من دونها سيكون عرضة للتفجير مجددا، الا انها تُجمع على وصف المرحلة التي يعيشها المخيم جراء الوضع الامني غير الممسوك، بـ "المرحله الحساسه والدقيقه، لانها تستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عبر استمرار التوترات الأمنيه"، ومع ذلك، تأخذ الاوساط الفلسطينية على قيادات القوى والفصائل، تخليها عن مسؤولياتها في تقديم معالجة حقيقية وجدية للملف الامني في المخيم، لان استمرار الوضع على حاله سيزيد من تفاقم التأزم الامني، وأن خطة أمنية تُطبِّع وظيفتها مع وجود مربعات أمنية هي خارج خارطة عمل القوة الامنية، مع لائحة طويلة من المطلوبين بقضايا ذات صلة بعمليات ارهابية، من شأن ذلك أن يدفع بتفجير الوضع في المخيم، من دون أن تنجح القوة الامنية بدورها، سيما وأن هناك أطرافا فلسطينية لم ترفع بعد، الغطاء عن المخلين والمتورطين في الحوادث الامنية.
(الديار)