كتب كمال ذبيان في صحيفة "الديار": "عندما يتحدث الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله عن ان لبنان يقف على حافة الهاوية، اذا لم ينجز قانون للانتخابات النيابية، فإنه يصف الواقع السياسي كما هو، بان الكتل النيابية لم تتمكن ومنذ دورة انتخابات العام 2009، من التوصل الى اتفاق حول القانون، يصنع في لبنان، اذ كل القوانين السابقة اقله بعد اتفاق الطائف، كان ينتجها الراعي السوري لحل الازمة اللبنانية، وتفصّل على قياس الزعامات السياسية الاقطاعية والطائفية، اضافة الى اصحاب المال ورجال الاعمال.
وبعد الانسحاب السوري في نيسان العام 2005، اجرت الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش الانتخابات النيابية، وفق القانون الذي كان يطلق عليه اسم «قانون غازي كنعان»، لان الرئيس بوش كان مستعجلاً اجراء انتخابات نيابية في لبنان، ليستكمل مشهد «ثورة الارز»، بعملية ديموقراطية، ولو على قانون كان يرفضه فريق 14 آذار، كما البطريركية المارونية، اذ تشير مصادر نيابية الى ان اللبنانيين لا يملكون قرارهم، فاصحاب شعار «السيادة والاستقلال» تخلوا عن قانون كان من صنع «الوصاية السورية» كما يدعون لانهم كانوا في المشروع الاميركي «للشرق الاوسط الكبير او الجديد»، ومن عناوينه تعميم الديموقراطية فيه، ليأتي بعده قانون كان يعمل في ستينات القرن الماضي حتى بداية الحرب الاهلية في عام 1957، وما اعقب من تمديد قسري لمجلس النواب، وسمي «بقانون الدوحة» ضمن تسوية، رعتها دولة قطر لحل الازمة اللبنانية التي اندلعت مطلع عام 2006 وحتى 7 ايار 2008 بين قوى 8 و14 آذار.
هذا العرض التاريخي لصناعة قانون الانتخاب، تعود اليه المصادر النيابية، لتؤكد انه من دون اتفاق القوى السياسية على قانون جديد، فإن الاسبوع المقبل سيكون مصيرياً وقد يسقط لبنان في الهاوية التي حذر منها السيد نصرالله، او يذهب الى المجهول كما قال الرئيس نبيه بري، وهو ما يضع الجميع امام مسؤولياتهم، اذ تكشف المصادر، انه وبعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل من زيارته الى استراليا، جرت لقاءات واتصالات معه بعد اختتام الجلسة النيابية لمساءلة الحكومة، وشارك الرئيس سعد الحريري والوزير علي حسن خليل فيها، ولم يتم التوصل الى حل، اذ ما زال باسيل عند موقفه من مشروعه، وهو ما قد يعقّد جلسة الحكومة غداً الاثنين، وربما يفجرها، اذا لم تتأمن اجواء توافقية على قانون الانتخاب، مع رفض الحزب التقدمي الاشتراكي للتصويت ويؤيده «تيار المردة» وحركة «أمل» والحزب السوري القومي الاجتماعي ولا يوافق عليه «حزب الله» ومثله «تيار المستقبل»، مما يعني ان الجلسة قد لا تصل الى حل لقانون الانتخاب، مما يضع البلاد امام طريق مسدود، ومأزق فعلي، لن يكون الخروج منه الا بحلين، العمل بالقانون النافذ، او التمديد القسري لمجلس النواب، وهو الثالث له، ويعتبره الرئيس بري ابغض الحلال، كما تقول المصادر، لان الفراغ في المؤسسة التشريعية، هو خطر على كل المؤسسات، وهو ما عبّر عنه النائب علي عمار في رسالة واضحة من «حزب الله» برفضه للفراغ، وسبق له وابلغ رئيس الجمهورية بموقفه هذا، بعد عودته من زيارة الى مصر وموقفه الداعم للمقاومة، اذ زاره وفد من «كتلة الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، وهنأه باسم السيد نصرالله و«حزب الله» على موقفه، كما ابدى تخوفه من حصول الفراغ في مجلس النواب الذي لا تقوم الحكومة مكانه، كما في حالة الفراغ او الشغور في رئاسة الجمهورية، ولن يجير مجلس النواب صلاحياته التشريعية لها، اذ هي تصبح بحكم المستقيلة، اذا ما وقع الفراغ في مجلس النواب، الذي يبطل اصدار اي قانون من خارجه، وقد رد الرئيس بري على ذلك عندما كان النائب نقولا فتوش يلقي كلمته في مجلس النواب، بان الصلاحيات لم تعط «للعملاق الرئيس رفيق الحريري»، وهذه رسالة واضحة لمن يحاول ان يلعب لعبة الفراغ، اذ تشير المصادر، الى ان كلام النائب فتوش هو «بروفة للتمديد» لانه هو «مفتيه الدستوري» كما ان الوقت لن يطول، بل بعد فترة انتهاء عيد الفصح، لان المهل الدستورية ضاقت".