محطتان هامتان ينطلق بهما الاسبوع المقبل اذ تسجل روزنامة مواعيد «الاثنين الكبير»، لقاءين بارزين الاول جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا والثاني مساء اليوم نفسه في عين التينة برئاسة معاون الرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل في جلسة حوارية جديدة تحمل الرقم 42 بين حزب الله وتيار المستقبل. وتؤكد اوساط سياسية بارزة في 8 آذار ان المحطة الاولى في بعبدا ستكون باكورة العمل الحكومي للوصول الى القانون الانتخابي العتيد بعد جوجلة الافكار والمشاريع المطروحة على الطاولة والتي سيكون الاوفر حظاً فيها، القانون النسبي الكامل مع دوائر متوسطة والذي بات يحوز على اجماع ليس بقليل من القوى السياسية من حزب الله الى امل وكامل فريق 8 آذار وانضمام الفريق السني بعد اعلان الحريري امس الاول وقبل بدء جلسة مناقشة مجلس النواب الثالثة والاخيرة ومساءلته الحريري والحكومة على 90 يوماً من ولايتها، انه منفتح على النسبية الكاملة مع دوائر ست متوسطة. وكلام الحريري وفق الاوساط المطلعة على «مراسلات» الحريري وحزب الله ليس مبنيا الا على حصيلة نقاش ثنائي بين الطرفين عمره اكثر من شهر وتلقى فيه الحريري ضمانات جدية من الحزب بأن يكون القانون الجديد على اساس النسبية الكاملة وبوائر متوسطة تسمح للحريري بأن يمتلك «كتلة نيابية وزانة بين 15 و20 نائبا «سنيا صافيا» ومن الذين يؤمنون بالحريري ونهجه السياسي الذي يقدّم «الضرورات» على «المحظورات» وكل «الخطوط الحمراء» تصبح «خضراء» عندما يتعلق الامر بريادة الطائفة السنية في لبنان وبمستقبل «زعيمها الاقوى» سعد الحريري. فالحريري بات مقتنعا وفق فريق عمله المخلص «تقنيا وسياسيا» بأن النسبية الكاملة من شأنها ان «تنظف» فريقه السياسي من «الطارئين» على الحياة السياسية اللبنانية ومن «اللاهثين» الى خلافته في السراي. في حين تغرق السعودية في حروب الاقليم حتى النخاع ولا احد من «الكبار» ملتفت الى لبنان وتوازناته الداخلية اذا ما استمر الاستقرار فيه كما هو الآن ويرفع «بندقيته» فقط في وجه الارهاب وتسلله الى لبنان و«تجنيده» الاف النازحين في حلم «داعش» و«النصرة» «اللبناني». فمن جهة الحريري يضمن «خصومه» اي حزب الله وايران ويسير معهما ومع حلفائهما بتحالف «الضرورة» الانتخابية ومن جهة يؤكد جديته كرئيس حكومة طامح الى اكمال «الدورة الثانية» في السراي بمعية رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بعد انتخابات برلمان العام 2017 مطلع الخريف المقبل. فالحريري المنفتح على النسبية ارسل للجميع، لحزب الله وبري ولباقي الاطراف انه جاد في الحكومة للتعاون الانتخابي، ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه يرفض الفراغ او التمديد التقني. كما يريد ان يكمل عهد عون في سنواته الست كرئيس حكومة «ثابت» ومتعاون مع العهد ومتجانس معه في خطة الاصلاح والتغيير ومكافحة الفساد. واعلان الحريري انفتاحه مع النسبية ومع ضمانات الثنائي الشيعي يعني ان الكرة اصبحت في ملعب الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع.
في المقابل تلمح الاوساط البارزة في 8 آذار الى ان الضمانات التي تلقاها الحريري من حزب الله وبري هي نفسها تلقاها النائب وليد جنبلاط الذي حسم امر ترشح نجله تيمور مكانه وعلى اساس النسبية الكاملة والدوائر الست مع اشتراطه دمج بعبدا وعاليه والشوف، وهو امر سيتحقق بعد ضمانات الثنائي الشيعي وعدم رغبة الرئيس عون ايضا في خصومة مع الحريري وجنبلاط والتخلي عن وعوده وتعهده للسيد حسن نصرالله في آخر لقاء بعد انتخابه رئيسا انه يسير بالنسبية الكاملة لانه يرى فيها التزاما بتعهداته السابقة وبالاصلاح الانتخابي والسياسي الذي رفع لواءه منذ عودته من فرنسا في العام 2005.
لذلك تشير الاوساط الى ان جلسة الاثنين ستكون «هادئة» وستعرض فيها كل «التصورات الانتخابية» لاعادة تقييمها ومناقشتها ولن يكون هناك تصويت ولا من «يحزنون». فلا مصلحة لاحد وخصوصا العهد والتيار الوطني الحر ان «يفجرا» الاوضاع والتمسك بالتصويت على القوانين المطروحة في الحكومة ومن ثم تحويلها الى مجلس النواب الذي سيدرسها في اللجان المختصة والمشتركة وليس في الهيئة العامة ولن يصوت عليها ايضا قبل التوافق رغم ان الاوساط تعيد التذكير بان جبهة النسبية باتت كبيرة جدا ولم يبق الا باسيل وجعجع لم يلتحقا بها.
وتؤكد الاوساط ان المشاورات الحكومية حول القانون الجديد لن تنتهي الاثنين بل هي ستكون محطة اسبوعية طيلة شهر نيسان وخصوصا ان عون ابلغ من يعنيهم الامر انه لن يقبل باي مسمى يحمل كلمة تمديد تقني او قسري حفاظا على المصداقية والتعهدات، بل يصر ومعه بري وحزب الله على ان يكون هناك قانون نسبي كامل قبل 21 حزيران ويحمل في فقرة اخيرة من بنوده ان الانتخابات ستتأجل حتى تشرين الاول للتحضير للاستحقاق وفق القانون الجديد وبطبيعة الحال يضمن التأجيل استمرارية المجلس الحالي بحكم الدستور الذي يسمح باستمرار انتظام عمل المجلس حتى اجراء الانتخابات في موعدها الجديد، حسب ما جاء في صحيفة "الديار".