بعدما تحالفت الأحزاب والتيارات السياسية كلها وراء مرشح "التيار الوطني الحر" لمنصب النقيب المهندس بول نجم، بعد انسحاب مرشح "القوات اللبنانية" نبيل ابو جودة لمصلحته بسبب تبلغ "القوات" من التيار رفض "حزب الله" التصويت لمرشح قواتي، خرق "المستقل" جاد تابت الائتلاف الحزبي، ليفوز بالمنصب، مدعوما من مجموعة "بيروت مدينتي"، التي كانت سجّلت تقدماً ملحوظاً ومفاجئاً في الإنتخابات البلدية في العاصمة بيروت، وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما تردّد أن "القوات" تركت حرية التصويت لقاعدتها التي صبت في غالبيتها في رصيد تابت.
وفيما أعلن الحزب الاشتراكي أن توجه الحزب هو لتكريس دعم "المستقلين" وعدم تحويل النقابات حلبة لصراع الأحزاب، رحب عدد كبير من السياسيين غير التقليديين أو المنضوين في دائرة الأحزاب أو في منظومة ما كان يُعرف بـ 14 و8 آذار، بهذا الإنتصار، الذي يُعتبر بالمفهوم السياسي إنقلاباً على منطق البوسطات والمحادل، سواء في الإنتخابات النيابية أو البلدية، وبالأخص في الإنتخابات النقابية والطالبية.
وفي رأي أكثر من مراقب أن فوز النقيب تابت له مدلولات سياسية يجب أن تؤخذ في الإعتبار في أي إستحقاق إنتخابي مقبل، وبالأخصّ النيابي، أيّا كان شكل القانون، مختلطاً كان أم نسبياً، بإعتبار أن ما حصل في نقابة المهندسين يمكن التأسيس عليه لكسر "تابو" الهيمنة السياسية بمفهومها التقليدي على كل مفاصل الحياة العامة، بما فيها الحياة النقابية التي يُفترض أن تكون إهاماماتها منصّبة على رفع شأن المهنة، أيًّا تكن هذه المهنة، بعيداً عن السياسة.
وبعيداً عن الإصطفافات السياسية والتحالفات الحزبية الظرفية فإن فوز النقيب "المستقل"للمنهدسين لا يمكن إلاّ أن يوضع في خانة تعزيز الديمقراطية الحقة، والتأسيس عليها لمراحل لاحقة تتجلى فيها هذه الديقمراطية بأبهى وجوهها.