وجّه مطران طربلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذكس المتروبوليت أفرام كرياكوس رسالة الفصح جاء فيها: "فكرة عيد الفصح هي فكرة الانبعاث من الموت إلى الحياة. هي أيضاً تجديد الإنسان، لا بل إعادة خلقه. هذا طبعاً يتطلب توبةً من قبلنا، توبة عن خطايانا، وعودة إلى الله وأحكامه. آلام الإنسان هي أيضاً أهواؤه، شهواته، نزعته إلى السلطة لا بل إلى التسلّط. لذا، فالإنبعاث يتطلب ألماً، أوجاعاً، تضحيات جمة. هذه كلّها تتحقق بدافع المحبة، بدافع الإيمان، شهادة للحق وطاعة لهذا الحق وتواضعاً أمامه.
فيها أيضاً انبعاث للوطن، لوطن جديد، وتجدّد، لا بل إلى كون جديد. كلّ ذلك يأتي بعد موت، موت لأنانيتنا، لعشقنا لذاتنا، يتطلب خروجاً من الأنا المنغلقة على نفسها، تطلعاً إلى الآخر وخدمة للقريب، للمحتاج وانسحاقاً أمامه.
هذا الانبعاث، هذه القيامة، تأتي أيضاً مرافقة بنور الله، النور الذي يضيء في الظلمة، في ظلمة حياتنا، ظلمة خطايانا، في دخول أنفسنا إلى الجحيم. هو انطلاقة جديدة من العدم إلى الوجود. ترى من ينقذنا من عتمة حياتنا هذه؟ من يبعثنا أحياء من جديد؟ من يعطينا الفرح السماوي عوض الأرضي، الفرح الروحي عوض الجسدي، سوى ربنا وإلهنا ومخلصنا؟ له المجد إلى الأبد آمين".