يغادر وفد اقتصادي لبناني إلى روسيا، ويضمّ وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، ووزير السياحة أواديس كيدانيان، ورئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، و30 رجل أعمال يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية في لبنان، في زيارة تمتد من 17 إلى 21 الجاري، بتنظيم جمعية رجال الأعمال الروسية - اللبنانية برئاسة جاك الصراف.
وتُعقد خلال الزيارة ملتقى اقتصادي لبنان روسي لقاءات عمل مع الوزراء في القطاع الخاص الروسي، تتناول تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتعزيز التعاون المشترك، لا سيما على صعيد الشراكة بين الشركات اللبنانية والروسية في ما يختص بإعادة إعمار سوريا والعراق وإمكان التعاون في مجاليّ الغاز والنفط بعدما تم وضع لبنان على خارطة المنطقة.
وفي هذا الاطار، اكد شقير لـ«المستقبل» «الاهمية الكبيرة هذه الزيارة التي نأمل منها ترسيخ أرضية لتنمية التعاون الاقتصادي في الكثير من المجالات»، مشيرا الى ان «زيادة التبادل بين البلدين سيكون من ضمن المواضيع التي ستطرح بقوة، لا سيما ان السوق الروسية بحاجة كبيرة الى المنتجات الغذائية على انواعها خصوصا بعد العقوبات الغربية المفروضة منذ العام 2014 على موسكو».
ولفت الى ان «لبنان وبعد الاستقرار الكبير الذي يتمتع به ممكن ان يشكل مركزا للشركات الروسية التي تريد التوسع باتجاه المنطقة».
اشار شقير الى ان «موضوع اعادة اعمار سوريا سيكون من ضمن المواضيع التي ستطرح بشكل مستفيض، لجهة خلق شراكات بين الشركات اللبنانية والروسية للعمل في هذا المجال»، كما لفت الى ان «موضوع النفط والغاز في لبنان سيكون ايضاً من ضمن المواضيع الاساسية».
واكد شقير ان «هذه الزيارة تم التحضير لها بعناية فائقة للوصول الى نتائج عملية، وهذا يفسر الوفد الاقتصادي الكبير الذي يضم مختلف القطاعات ومنها القطاع المصرفي، لنكون على اتمّ الاستعداد لايضاح كل الافكار واقتراح الاجراءات والآليات المناسبة لتنمية التعاون في مختلف القطاعات».
دراسة عن العلاقات الاقتصادية الثنائية
وأظهرت دراسة اعدها مركز الدراسات في غرفة بيروت وجبل لبنان، ان قيمة الصادرات اللبنانية إلى روسيا في العام 2016 بلغت نحو 3.1 ملايين دولار، مقارنة مع 5.6 ملايين دولار عام 2015.
واشارت الى ان قيمة المستوردات اللبنانية من روسيا في العام 2016 بلغت نحو 718.6 مليون دولار، مقابل 824.6 مليون دولار في العام 2015.
وبالنسبة للميزان التجاري بين لبنان والاتحاد الروسي، فاظهرت الدراسة انه في حالة عجز لصالح الاتحاد الروسي منذ العام 1993 حتى العام 2016. وراوحت قيمة العجز في الميزان التجاري ما بين 70.5 مليون دولار كحدّ أدنى كما هو الحال في العام 1994، وما بين 893.6 مليون دولار كحدّ أقصى كما حصل في العام 2013.
واوردت الدراسة ملاحظات على التبادل التجاري بين لبنان والاتحاد الروسي، وهي كالآتي:
-انخفضت قيمة الصادرات اللبنانية الى الاتحاد الروسي من 14.6 مليون دولار في العام 1993 الى 3.1 ملايين دولار عام 2016، بما نسبته 78.8 في المئة، في حين إن قيمة المستوردات اللبنانية منها ارتفعت من 102.9 مليون دولار عام 1993 إلى 718.6 مليون دولار عام 2016 أي أكثر بنحو 7 أضعاف.
-لم يخضع التبادل التجاري بين البلدين لنمط تصاعدي أو تنازلي ثابت في الفترة ما بين الأعوام 1993 – 2016، فبعد ان سجلت قيمة الصادرات اللبنانية الى الاتحاد الروسي رقماً قياسياً في العام 1993 وهو 14.6 مليون دولار، تراجعت قيمة هذه الصادرات الى أدنى قيمة لها وهي 0.6 مليون دولار عام 1999، لتعود فتسجل ارتفاعاً ملحوظاً في العام 2011 وهو 13.5 مليون دولار، لتعاود الانخفاض الى 3.1 ملايين دولار عام 2016. كذلك فإن قيمة المستوردات اللبنانية من الاتحاد الروسي التي بلغت رقماً قياسياً عام 2004 وهو 542.5 مليون دولار، تراجعت الى 260.6 مليون دولار عام 2006، لتعاود الارتفاع الى 900.7 مليون دولار عام 2013.
-الصادرات اللبنانية إلى الاتحاد الروسي محدودة التنوع، فصادرات 6 فصول جمركية من السلع شكلت نحو 69 بالمئة من إجمالي السلع المصدّرة عام 2016. غير ان المستوردات اللبنانية من الاتحاد الروسي غير متنوعة، ومستوردات فصل جمركي واحد، وهو المشتقات النفطية، شكل 68 في المئة من إجمالي السلع المستوردة من الاتحاد الروسي عام 2016.
-بلغت نسبة تغطية الصادرات اللبنانية إلى الاتحاد الروسي للمستوردات منها في العام 2016 نحو 0.4 في المئة، مقارنة مع 14.6 في المئة عام 1994، في حين ان نسبة تغطية إجمالــي الصادرات اللبنانية للمستوردات من الخارج بلغت 15.9 في المئة عام 2016 و9.6 في المئة عام 1994. ما يعكس إختلاف ارتفاع قيمة كلا من الصادرات والمستوردات إلى ومن الاتحاد الروسي عن الاتجاه العام لحركة الصادرات والمستوردات اللبنانية الإجمالية.
-وفق حركة التبادل التجاري بين البلدين في العام 2016، بلغت حصة استيراد المنتجات الحيوانية والزراعية وصناعة الأغذية نحو 117.7 مليون دولار نسبتها 16.4 في المئة من إجمالي المستوردات اللبنانية من روسيا، في حين ان هذه الحصة بلغت 17.5 في المئة من إجمالي المستوردات اللبنانية من كافة الدول. وبلغت قيمة هذه الحصة في صادرات لبنان إلى الاتحاد الروسي 813 الف دولار نسبتها 26.4 في المئة، في حين ان هذه الحصة بلغت نسبتها 23.1 في المئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إلى كافة الدول.
-كان الاتحاد الروسي في المرتبة 7 على لائحة اهم مصادر الاستيراد اللبناني عام 2016، واستأثر بنسبة 3.8 في المئة من اجمالي المستوردات اللبنانية، متراجعاً عن المرتبة 6 عام 2015 حين استأثر بنسبة 4.6 في المئة. ولم يحظ الاتحاد الروسي بمرتبة من ضمن 25 دولة الاول على لائحة اهم اسواق الصادرات اللبنانية في الاعوام 1999-2016.
-في الفترة ما بين الاعوام 2011-2016 انخفضت قيمة الصادرات اللبنانية الى الاتحاد الروسي بنسبة 77.2 في المئة، كما انخفض وزن هذه الصادرات بنحو 73.9 في المئة، وعليه انخفض متوسط سعر الطن من هذه الصادرات من 3207 دولارا الى 2803 دولارا. وارتفعت قيمة المستوردات اللبنانية من الاتحاد الروسي بنسبة 39.7 في المئة، فيما ارتفع وزن هذه الصادرات بنسبة 80.7 في المئة، وعليه انخفض متوسط سعر الطن من هذه المستوردات من 476 دولارا الى 368 دولارا، بسبب انخفاض اسعار المشتقات النفطية عالمياً، وهي اهم السلع اللبنانية المستوردة من الاتحاد الروسي.
الاتفاقيات الثنائية
العلاقات الثنائية ما بين لبنان والاتحاد الروسي وثيقة ووطيدة، وقد ترجمت في السنوات الأخيرة باتفاقية تجارة وتعاون عام 1999، واتفاق لتفادي الازدواج الضريبي والحؤول دون التهرّب من الضرائب المفروضة على الدخل عام 1999، واتفاقية حول تشجيع وحماية الاستثمارات عام 2001. هذا فضلاً عن عدة اتفاقيات في مجال السياحة والثقافة والتعليم، وإبرام مذكرة تفاهم في مجال النفط والغاز عام 2013.
كما تم عقد اتفاق تعاون مشترك بين غرفة بيروت واتحاد غرف التجارة والصناعة الروسي عام 1995، حسب ما جاء في صحيفة "المستقبل".