كتبت هيام عيد في صحيفة "الديار": يقول وزير ونائب سابق، إن الساحة الداخلية تجاوزت اختباراً دقيقاً على صعيد التوتّر في الشارع، وبأقلّ ضرر ممكن، ولكنه كشف أن البعد الطائفي لهذا الاختبار ما زال حاضراً وبقوة، وذلك بصرف النظر عن الحلول والمخارج المرتقبة لأزمة قانون الانتخاب الشائكة. وأكد أن المؤشّرات باقتراب انفراج على هذا الصعيد نتيجة ما تم التوصّل إليه من اتفاق بين ممثلي المرجعيات والأحزاب البارزة، لا ترتقي إلى حدود التفاؤل، معتبراً أنه في كل مرة يجري الحديث عن بداية توافق، يتبين لاحقاً أن ملاحظات القوى السياسية، وبعد الموافقة المبدئية، تؤدي دائماً إلى سقوط الآمال والعودة إلى نقطة الصفر.
وفي هذا السياق، قال الوزير السابق، أن مناخ الارتياح والتأييد الذي ساد أوساط الرئاسات الثلاث بعد تمرير "قطوع" يوم الخميس الماضي، يحمل دلالات مؤكدة على اقتراب التوافق. وأضاف أن المعلومات المتسرّبة في الساعات الماضية، تفيد بأن صيغة القانون المختلط عادت إلى واجهة البحث، في ضوء تناغم بين تيار "المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية"، الذين رفضوا النسبية الشاملة والتأهيل الطائفي والمذهبي. ومن شأن هذا الطرح أن يعيد اللاءات الرافضة لهذه الصيغة، مما يؤدي إلى تأخير حتمي للقانون الانتخابي، وأن يطرح مجدداً بعد أسابيع معدودة خيار التمديد الحتمي للمجلس النيابي، والذي لم يسحب من التداول بعدما بات ضرورياً حتى ولو صدر القانون الجديد.
ولذا تبدو واقعة الحوار المباشر والصريح بين كل القيادات، وقبل الخامس عشر من أيار المقبل، مقدمة إلزامية للتوافق على سلوك خيارين لا ثالث لهما، ويتمثّل الخيار الأول بالعودة إلى قانون الـ 60، وإجراء الانتخابات النيابية في أقرب موعد ممكن، أما الخيار الثاني فهو في الاتفاق على صيغة تؤمّن رضى كل الأطراف السياسية، علماً أنه ما زال أمراً مستبعداً حتى اللحظة الراهنة. وشدّد الوزير السابق نفسه، على أن هذين الخيارين يؤمّنان المخرج للاشتباك السياسي الحاصل حول التمديد للمجلس النيابي، كما يشكلان الوسيلة الفضلى لتفادي حالة الفراغ التي تدفع إليها جهات معينة، على حدّ قوله. وأضاف أن الانزلاق نحو الفراغ للوصول إلى إعادة رسم الصيغة اللبنانية مجدّداً، كما تطرح هذه الجهات، يحمل في طياته مؤامرة على لبنان، لأن الفوضى هي التي ستملأ الفراغ، وليس أي أمر آخر، كما أن الاتفاق السياسي على صيغة جديدة هو شأن مستحيل، لا سيما في الظروف الراهنة، والتي يتعذّر فيها الوصول إلى توافق على قانون انتخاب، فكيف بالنسبة إلى العناوين المصيرية؟
وختم الوزير والنائب السابق ذاته، بالتأكيد على أن الحل واضح وجليّ للجميع، وهو يتمثّل بالاحتكام إلى الدستور فقط، تفادياً لأي خلاف خطر يطيح المعادلة السياسية القائمة وبالتسوية التي أدّت إلى الخروج من نفق "الفراغ"، والذي تندفع القوى السياسية مجدّداً إليه بشكل مباشر أو غير مباشر، مع العلم أن لبنان كان جرّب أكثر من مرة في موقع الرئاسة الأولى، وكانت النتيجة كارثية على كل المؤسّسات الدستورية.
(هيام عيد - الديار)