تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الجميل والحسيني يستذكران.. 13 نيسان قرارٌ أو قدر؟!

Lebanon 24
20-04-2017 | 10:34
A-
A+
الجميل والحسيني يستذكران.. 13 نيسان قرارٌ أو قدر؟!<br/>
الجميل والحسيني يستذكران.. 13 نيسان قرارٌ أو قدر؟!<br/> photos 0
Documents 69940
Documents 69940 Photos
Documents 69939
Documents 69939 Photos
Documents 69938
Documents 69938 Photos
Documents 69937
Documents 69937 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عقد مركز فينيكس للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس – الكسليك وجمعية مِموريا Memoria ندوة بعنوان: "13 نيسان 1975: قرار أو قدر؟"، شارك فيها الرئيسان أمين الجميّل وحسين الحسيني. وألقى الجميل مداخلة جاء فيها: "ليست الحرب بالتأكيد قدراً ولا قراراً. غالب الأحيان، تكون نتيجة مسار من التفاعلات والأسباب الدفينة غير المباشرة. يُشعلها في لحظة ذروة، سبب مباشر، يشبه عود ثقاب صغير يؤجّج يباساً مشتاقاً للحريق. قد يتقاطع المسار مع قرار خارجي أو داخلي تتخذه جهة أو جهات لها مصلحة في ذلك. وفي حالة حرب لبنان، أُضيف قدر الجغرافيا والتاريخ إلى المسار الثابت والقرار الغامض. فالوطن الصغير الواقع بين سوريا واسرائيل في قمة الصراع العربي- الإسرائيلي، وقع ضحية تحوّل التاريخ بزرع اسرائيل على حدوده، وضحية الجغرافيا السلبية التي نقلت الديموغرافيا الفلسطينية إليه". وتابع: "13 نيسان إذاً، الذي يدّعي البعض أنّه بداية الحروب اللبنانية المتشعّبة، هو بلا شك ذروة مسارٍ معقّد ومتشابك من الأسباب الداخلية والخارجية، تفاعلت بعد الهزيمة العربية في حزيران 1967 وانطلاق العمل الفدائي الفلسطيني، والانقسام العنيف في الكيان اللبناني منذ التأسيس والاستقلال حول الهوية والدور والتاريخ والنظام والعلاقة بالشرق والغرب. وإذا كانت محطات الانقسام والأزمات ثابتة بالوقائع، إلاّ أنّ "حديث المؤامرة" أو "القرار الدولي" بتفجير لبنان لغاية "التوطين" و"تهجير المسيحيين"، أو "لتصفية القضية الفلسطينية" بقي في إطار التحليل والاجتهاد. وإن صحّ وثبُت وجود المؤامرة، فإنّها تكون قد تسللّت من باب الانقسام الوطني العامودي حول عنوانين كبيرين شكّلا جوهر "القضية اللبنانية": صراع الطوائف اللبنانية على السلطة، أي السياسة الداخلية، وموقع لبنان في المحاور الإقليمية والدولية، أي السياسة الخارجية. وهكذا تدخلت مسألتا الشراكة والسيادة. فمنذ الاستقلال، شكلت الصراعات الإقليمية والدولية عواصف هزّت النظام وهدّدت الكيان وفكّكت المجتمع وشلّت الدولة. وفي كل مرة لم تجد فئة لبنانية في الدولة حاضنةً لها، أو في كل مرة رغبت جماعة في الإستئثار والغلبة، نراها تنزح إلى خارج الحدود باحثة عن حماية أو رافعة قوّةٍ واستقواء، بدءاً من فرنسا ثم عبد الناصر وأيزنهاور وياسر عرفات وحافظ الأسد وصدام حسين وهواري بوميدين وصولاً إلى أميركا وإسرائيل والسعودية وإيران وغيرها. لذلك يكاد تاريخ الحروب اللبنانية والأزمات الوطنية يُختصر بجدلية العلاقة بين التوازنات الداخلية وموازين القوى الخارجية. فكلّما حصل تحوّل داخلي في المعطيات الاجتماعية والديموغرافية، أو تغيير خارجي مؤثّر يعزّز مكانة جماعة أو طائفة لبنانية، دخلت البلاد في أزمة وطنية قادت إلى تسوية برعاية بل بوصاية خارجية". وأردف قائلاً: "أما في صباح الأحد، الثالث عشر من نيسان 1975، فكان كل شيء جاهزاً للحريق الكبير: الصراع الدولي بين الجبّارين الأميركي والسوفياتي، الصراع العربي-الإسرائيلي على إيقاع ديبلوماسية الخطوة-خطوة التي حاكها هنري كيسسنجر، التنافس على الزعامة العربية بعد عبد الناصر بين أنور السادات والملك فيصل بن عبد العزيز وحافظ الأسد وصدام حسين، السباق بين الأنظمة العربية على استقطاب وتمويل وتشغيل المنظمات الفلسطينية التي استقرّت مع سلاحها وعقائدها وتناقضاتها في لبنان بعد خروجها من الأردن سنتي 1970 و1971، وانتشار الذعر من مشروع "الوطن البديل"، في لبنان والمملكة الهاشمية، قيام "فتح لاند" في جنوب لبنان وتحصين ياسر عرفات مقر قيادته في الفاكهاني في بيروت، خشية الملك الأردني حسين الجالس على "عرش الخطر"، قلق حافظ الأسد الطامح لنقل سوريا من وظيفة ملعب الانقلابات والتدخلات إلى مرتبة اللاعب في دول الجوار حمايةً لأمن النظام". وتابع: "هذا في المنطقة، أما في لبنان فالمشهد يمكن اختصاره كالتالي: - كمال جنبلاط، الناقم على النظام اللبناني، يجمع تحت عباءته خليطاً واسعاً من الأحزاب والقوى اليسارية والفلسطينية، ويعتمر قبعة الأمانة العامة "للقوى والأحزاب المشاركة في الثورة الفلسطينية"، وينخرط في لحظة قنوط سياسي في مشروع تعديل النظام تحت عنوان الاصلاح بالبارودة الفلسطينية. - الإسلام السياسي والديني الذي انتظم برعاية مفتي الجمهورية في قمة عرمون، جاهر بمطالب المشاركة في الحكم، وجاهر بأن المقاومة الفلسطينية هي الجيش الرديف أو جيش المسلمين. - توحيد الجمهور الشيعي العريض تحت راية الإمام موسى الصدر الذي أدخل الطائفة الشيعية في المعادلة السياسية فأطلق "حركة المحرومين"، ثم أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) التي درّب شبابها على العمل العسكري، كوادر من حركة "فتح" والقائد الإيراني مصطفى شمران، الذي أصبح لاحقاً وزير دفاع "الثورة الإسلامية". نذير العواصف هذا، كان يحرّكه أيضاً شارع متوتر. ففي مقابل الكتل البشرية التي تجمّعت عشوائياً في النبعة والكرنتينا والضاحية الجنوبية وجوار المخيمات الفلسطينية، والتي راحت تستغلّها أجهزة وأحزاب، تكدّست عائدات النفط في المصارف، وأخذ المال السياسي يغذّي صناديق المنظمات الفسطينية وبعض الأحزاب اللبنانية التي تسمّى وطنية، وانتشرت مكاتبها المسلّحة على امتداد الجغرافيا اللبنانية، وسط غابة عملاء المخابرات الأجنبية والاسرائيلية والعربية. فالدول العربية المحافظة كالسعودية والكويت، كانت تراقب الساحة وتدفع الأموال لإبعاد الخطر الفلسطيني الصاعد عنها، والأنظمة الراديكالية كليبيا والعراق وسوريا والجزائر دعمت منظمات الرفض". وأشار إلى أنّه "أمام هذه المعطيات الساطعة الخطر، حاصر القلق المسيحيين اللبنانيين على النظام الضامن لحقوقهم السياسية، والكيان الحاضن لماضيهم ومستقبلهم. راقبوا بخوف إنفلاش الفدائيين من الجنوب والشمال والبقاع إلى بيروت وضواحيها، حيث الحواجز والمواكب اليومية المسلّحة، والاشتباكات في مناطق التماس مع المخيّمات لاسيما في تل الزعتر وجسر الباشا والدكوانة. وتكررت وتفاقمت الاشتباكات بين الجيش ومنظمة التحرير الفلسطينية، فكانت تظاهرة 23 نيسان 1969 والتي وقع فيها المحظور الدموي بين المتظاهرين والقوى الأمنية، مما أدّى إلى استقالة الرئيس رشيد كرامي ودخول البلاد في أزمة وطنية، دستورية وأمنية دامت سبعة اشهر فاضطر الرئيس شارل حلو، إنقاذاً للنظام، الترخيص لقائد الجيش بتوقيع "إتفاق القاهرة" بضغط ورعاية الرئيس جمال عبد الناصر في 3 تشرين الثاني 1969". ثم قال: "إتفاق الإذعان هذا، أباح الكفاح المسلّح في الجنوب والتخلّي عن جزء من السيادة اللبنانية. كذلك، اشترطت ثلاث قمم إسلامية في دار الفتوى للتعاون مع الحكم، إلغاء الإجراءات بحق الفدائيين ومنح الحرية المطلقة للعمل الفدائي. أما ياسر عرفات المستند إلى دعم الحكومات والشعوب العربية التي خرجت في تظاهرات صاخبة ضد الحكم اللبناني، فأكد في حديث صحافي في 8/6/1969، "أنّ الأراضي اللبنانية ضرورة استراتيجية لحركته الفدائية". كل ذلك ترافق مع تدخلات عسكرية سورية كثيفة، بالإضافة إلى إغلاق دمشق الحدود مع لبنان. وقعت السلطة اللبنانية في دوامة التناقض بين موجبات اتفاق الهدنة مع اسرائيل، وبنود "اتفاق القاهرة". أحداث أمنية كثيرة وقعت بين 1970 و1974، منها اختطاف بشير الجميل في 25 آذار 1970. في 17 آذار 1974، حشد الإمام موسى الصدر عشرات الآلاف من المناصرين الشيعة بالسلاح الكامل في بعلبك وفي 15 ايار في صور، مؤكداً العزم على إنشاء مخيمات تدريب لأبناء الجنوب، معلناً قطع الحوار مع السلطة". وأضاف: أمّا التحضير المباشر للانفجار الشامل، فبدأ في مطلع سنة 1975، يوم اغتيال معروف سعد في صيدا في 26 شباط والذي اتُّهم به الجيش عمداً من أجل إحراجه وتعطيل دوره، ثم يوم محاولة خطفي شخصياً في 30 آذار 1975 في شارع سامي الصلح، بغية تعطيل دور حزب الكتائب السياسي والشعبي. أما الواقعة الأخطر، حصلت في 13 نيسان من دون أن يدرك أحد أن الدم الذي سال ذاك اليوم سيجري خمسة عشر عاماً ونيّف. الظروف باتت معروفة. الاستفزاز والتعدّي سافران واضحان. في صباح ذاك النهار الهادئ، وبينما كان رئيس الكتائب يدشّن السيدة العذراء في محلة عين الرمانة، أقدم مسلّحون، أتوا من لا مكان، وأطلقوا النار قصداً وعمداً، ومن دون أي سبب على مرافق الشيخ بيار الجميل، الشاب الشهيد جوزيف أبو عاصي، مما أثار غضب الأهالي الحاضرين وأشعل ثورتهم. ولم يمضِ وقت قليل، إلا وصلت قافلة تقلّ مجموعة من الفلسطينيين، أيضاً بشكل استفزازي، وجثة جوزيف لم تزل جاسمة في الأرض، مما أثار مخاوف وغضب الجمهور الذي ما زال تحت صدمة الجريمة الصباحية، فحصلت ردة الفعل الطبيعية التي نعرف. ترافق ذلك فوراً، وكأن العدة كانت جاهزة سلفاً، مع عمليات خطف بالجملة على أساس الهوية والفئوية والمذهبية في بيروت وباقي المناطق، كما انطلقت أعمال التعدّي والسطو على الوسط التجاري في العاصمة، وساد جو الذعر على كل الأراضي اللبنانية. واستكمالاً للخطة المرسومة، طرح كمال جنبلاط قبل إجراء أي تحقيق، عزل حزب الكتائب عن أي دور سياسي، وتحميله كل المسؤولية القضائية والوطنية". وعن الدخول السوري، أوضح الرئيس الجميل أنّ "لاصحة إطلاقاً لما نسب إلى قيادات "الجبهة اللبنانية" والرئيس سليمان فرنجية أنهم طلبوا المؤازرة العسكرية السورية التي مهّدت لتكريس الدخول السوري إلى لبنان رسمياً في 2 حزيران 1976. أي بعد حادثة 13 نيسان بقليل. فالرئيس حافظ الأسد أكّد في خطابه في 20 تموز 1976 أنّ جنوداً سوريين وعناصر مخابرات تمركزوا في المخيّمات الفلسطينية بعد حوادث أيار 1973. وأكّد في الخطاب نفسه أنّه قدّم السلاح والدعم للمنظمات الفلسطينية والأحزاب اليسارية وأنّه استجاب لنداءات "قمة عرمون" الإسلامية لوقف هجوم "الكتائب والأحرار" على المسلخ والكرنتينا وبيروت الغربية، كاشفاً أنّه أدخل "جيش التحرير الفلسطيني" من دون علم أحد، ومن دون أن يأخذ إذناً من أحد، رغم استيضاح الرئيس فرنجية هاتفياً (هكذا في نص الخطاب)... ورغم انضمام الجيش السوري فيما بعد إلى قوات الردع العربية والانطباع الذي تكوّن بأنّه دخل لحماية المسيحيين، إلاّ أنّ الوقائع المتنقلّة بين الأشرفية وزحلة، والأحداث والاغتيالات على الأراضي اللبنانية كافة، أكّدت أنّ هذا التدخّل العسكري السوري كان من ضمن استراتيجية النظام السوري التوسّعية". واعتبر أنّ "العبرة من هذا الحدث هي أهم من الحدث عينه. 42 سنة مرت على الذكرى الأليمة، وما عسانا نقول اليوم. إنّ الشعوب تتعظ من التجارب الصعبة التي واجهتها، وتعمل على تحصين الوطن لمنع المحنة من أن تتكرّر. هل تعلّمنا من تجارب هذه المرحلة المأساوية؟ هل استخلصنا عبرها؟ على الصعيد الوطني بالتأكيد، لم نعمل على بناء الدولة-الوطن بدل ذلك قبلنا أن نعيش بظل الدولة- المزرعة، دولة المحاصصة الرخيصة، دولة الكيانات الضيقة والنكايات الفئوية، دولة الزبائينية والفساد على المكشوف، دولة الارتهان إلى الخارج. أخفقنا بإتمام الحد الأدنى من مستلزمات الأنظمة الديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون. دولة الحداثة والإنسان. عشية الاستحقاق الانتخابي النيابي، وعلى مدى أربع سنوات لم نتمكن من سن قانون انتخابات عصري يحقق الديمقراطية والتمثيل الشعبي الصحيح والعادل. وها نحن ما بين مطرقة التمديد المناهض لأبسط قواعد العمل البرلماني الصحيح، وسندان الفراغ المقبل القاتل. فهل مجتمعنا عقيم وقياداتنا قاصرة إلى هذا الحد؟ أو أنّ الإرادة الوطنية مصادرة كما القرار الوطني الحر. وإن سلمنا حتى الآن بالحد الأدنى، لا يعني أن تسلم الجرة كل مرة! البعض يتلهّى بالخصوصيات والأنانيات والطموحات الضيقة أفقه الوضع الراهن الذي يخدم مصلحته الآنية. المدخل الأساس للحل، هو قانون انتخابات متوازن على صعيد المعايير والتقسيمات، وغير مفصّل على قياس أحد، ولا يشكّل ضرباً لصيغة العيش المشترك، أو يعيدنا إلى حقبة الانقسام والتشنجات الطائفية. وإلا ستبقى الأزمة مفتوحة إلى ما لا نهاية". وتساءل: "ألم يحن الوقت أن نعود إلى الذات الوطنية المنزهة، إلى تقاليدنا اللبنانية العريقة، إلى لبنان الذي يستحق أن نعيش فيه بكرامة وأمان، إلى لبنان التراث العريق بالحرية والتعددية الخلاقة، إلى لبنان الدور والمثال والرسالة، إلى لبنان البستاني وخليل جبران وشارل مالك!". وتابع قائلاً: "طالما نحن في جامعة الروح القدس في الكسليك، وفي ذكرى 13 نيسان نتذكر الأباتي شربل قسيس ورفاقه مثل كميل شمعون وبيار الجميل وإدوار حنين وشارل مالك وغيرهم... الذين قادوا المقاومة في حرب السبعينيات اللبنانية، فكانوا القدوة والبوصلة بتنزههم وترفعهم وحسّهم الوطني والمسيحي. وطالما نحن في هذا الصرح المسيحي لا نتردد من أن نقول إن على المسيحي مسؤولية الحفاظ على لبنان دولة المؤسسات، وطن العيش المشترك المسلم المسيحي ووطن الدور والرسالة. لن نقوم بهذا الدور إلا بالترفع عن المصالح الضيقة والأنانيات. فكتائب بيار الجميل كانت القوى المقاومة الأولى، والأكثر عدداً وفعالية، هذا لم يمنع الرئيس شمعون من ترأس الجبهة اللبنانية؛ كما أنّ كميل شمعون وحزب الوطنيين الأحرار كانا ضحية مغامرة 7 تموز 1976 الدموية، فتجاوز كميل شمعون الجرح وسامح ومدّ يده، طالما أن مصلحة المقاومة اللبنانية تتطلب ذلك. كذلك فعل الرئيس الراحل سليمان فرنجية في ظروف خطيرة تمرّ بها البلاد، فغفر وتجاوز وضحّى بروح مسيحية ووطنية عالية، رغم جرح إهدن البليغ حرصاً على لبنان وقومه. لا نبني وطناً ولا نحمي القضية إلاّ بالتنكّر للذات والترفّع على المصالح الذاتية. لم تتصرف الجبهة اللبنانية يوماً بانفعال أو ببغضاء تجاه القيادات اللبنانية المخاصمة، إلى أي دين أو فئة انتمت، كما أنّها رغم كل شيء لم تتنكر للقضية الفلسطينية كونها في قضية محقة. لأن مصلحة البلد كانت تستوجب ذلك". وأردف: "نقول هذا، لأننا نحن اليوم بأمس الحاجة للعودة إلى روحية هؤلاء القادة التاريخيين الذين وفروا على المسيحيين المغامرات الدموية العبثية التي شهدناها فيما بعد، وذهب ضحيتها الآلاف من شبابنا وشوهت قدسية مقاومتنا، ودنّست معنى شهادة جوزيف أبو عاصي، وشهادة خيرة طلابنا الأطهار كمثل أمين أسود، ميشال جبر وميشال يارد، وآلاف من رفاقهم الشهداء الأبرار. إنّ هذه المغامرات الأنانية والانفعالات غير المحسوبة التي شهدناها في السنوات الأخيرة، بررت كل المبادرات السياسية، لبنانية وعربية ودولية التي حمّلت المسيحيين مسؤولية حرب لا علاقة لهم بإشعالها، فدفع لبنان بسبب فعلتهم غير المسؤولة، تبعات الانتقاص من السيادة الوطنية في مرحلة الهيمنة السورية، كما تسببوا بالانتقاص من الدور المسيحي في المؤسسات الدستورية والوطنية والسياسية". وخلص بالقول: "إن نحن غصنا بذكرى 13 نيسان وما سبقها ورافقها من أحداث فهو من أجل أخذ العبر وليس لنكء جراح الماضي الأليم. لبنان على عتبة مرحلة جديدة من تاريخه مليئة بالمخاطر والتهديدات وكذلك بفرص الخلاص والاصلاح والإنماء. وأول شروط النجاح هو تجاوز الذات والترفع على الأنانيات. لم تكن هذه المحنة الأولى التي واجهها لبنان؛ من دون العودة إلى التاريخ البعيد، انتصر لبنان على مشروع تمييع كيانه بالجمهورية العربية المتحدة في الخمسينيات، انتصر على مشروع تحويله إلى وطن بديل في السبعينيات، انتصر على مشروع التنازل عن السيادة في الثمانينيات، والآن يتصدّى لمحاولات زجّه بحروب خارجية لا ناقة له بها ولا جمل. إنّ تجربة الطائف التي فرضت علينا بعد حروب داخلية، لاسيما مسيحية-مسيحية عبثية ومدمرة، أنهكت السيادة وضعضعت المؤسسات. ثم فاقم تطبيقها الانتقائي، حسب تبدّل موازين القوى، الضرر على الحياة السياسية والوطنية، ولا نزال حتى اليوم ندفع ثمن هذه التسوية. إنما نحن نقاوم ونثابر. إنّ لبنان رغم كل الضغوطات والتهديدات وضعف الإمكانيات، حافظ على الكيان وصمد بدوره وحافظ على رسالته وعلى روح الديمقراطية والحرية المميزة في هذه المنطقة المضطربة منذ إعلان لبنان الكبير سنة 1920 حتى اليوم في 2017". وختاماً، قال الرئيس الجميّل: "فأيّاً كان القرار أو كان القدر، لبنانكم لم يزل يقاوم، ويتقدم. ثقوا به، لا تبخلوا بحقه، ولا تتخلوا عن مقاومتكم من أجله. إنّ وطنكم يستحق المقاومة والشهادة والنضال والعطاء. معاً وبإيمان وترفّع، نبني وطناً نفتخر به، وطناً يحلو لنا ولأولادنا ولأحفادنا العيش فيه". كذلك، ألقى الرئيس حسين الحسيني كلمة جاء فيها: "بالنّسبة لعنوان النّدوة، أراني ابادر إلى ابداء الملاحظة بانّه من الشّائع بأن المحنة- المأساة، التي ألمت بلبنان وباللبنانيين، قد بدأت بتاريخ 13 نيسان 1975، مع ما يسمى ب"بوسطة عين الرمانة"، غير اني اميل الى القول بان ما حصل تأسس له من قبل بكثير، ولكي اوضح فكرتي، أعود الى بعض ما جاء في بيان المركز المدني للمبادرة الوطنية التأسسي، والذي أعلن في تشرين الأول 2008، أي بعد شهرين من استقالة من المجلس النيابي احتجاجاً على تمزيق الدستور". واعتبر انه "في تلك اللحظة التأسيسية، قدمنا وصفاً لما عليه النظام السياسي في لبنان عبر المحطات الرئيسية، ما قبل وما بعد نيسان 1975، وقلنا التالي: "لقد كان النظام السياسي، في طائفيته، طائفياً لطائفتين اثنتين، طائفة المسيحيين وطائفة المسلمين، مع ارجحية معروفة في السلطة والادارة لصالح الطائفة المسيحية. وهذا، في ظل القيادة المارونية للمجموعة المسيحية والقيادة السنية للمجموعة الاسلامية، وفي ظل الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، هذا الانتداب الذي كان يلخص الواقع الدولي والاقليمي من أول العشرينيات الى أواخر الثلاثينيات". وأضاف: "ولقد عرف هذا النظام اول تجديدٍ له في بداية فترة الاستقلال عن فرنسا او تمهيداً لذلك الاستقلال، بتعديلٍ يسير في موضوع الأرجحية في التمثيل وبتثبيت المذهبية المارونية لرئاسة الجمهورية، والمذهبية السنية لرئاسة الحكومة، وبرفع متردد لمستوى مشاركة الشيعة في الحكم عبر رئاسة مجلس النواب او في مجلس الوزراء، وبتعديل كبير بالنسبة إلى تخلي القيادات المسيحية عن الحماية الفرنسية، وقبولها المبهم بالهوية العربية، في مقابل تسليم مبهم بالكيان اللبناني من قبل القيادات السورية والقيادات الاسلامية اللبنانية. والتجديد الثاني الكبير الذي عرفه هذا النظام، كان بعد اهتزاز شديد بسبب السياسة الخارجية الانفصالية وبسبب الممارسة الرئاسية للحكم، وهذا ما أدى إلى حوادث سنة 1958 المعروفة. وخلاصة هذا التجديد، في الداخل، سياسة اجتماعية استيعابية واصلاح للادارة وترويض للزعامات التقليدية، هدفها اندراج المجتمع في سياق الدولة السيدة في الداخل، والموالية في سياساتها الخارجية للطرف العربي الأشد تأثيراً في ذلك الداخل. وكان إعلان نهاية هذا النهج في تجديد النظام سنة ١٩٧٠ بيان عزوف صاحب النهج، الرئيس فؤاد شهاب عن تولي الحكم لإستحالة استئناف الإصلاح المطلوب". وتابع: "لقد كان النظام الطائفي، إلى ذلك الحين وبعده، محكوماً، على الدوام، بمفارقتين اثنتين: الأولى في العلاقات الداخلية: وهي مفارقة رئاسية النظام في الدستور، وتعددية رؤوس الحكم في الواقع. أما الثانية ففي العلاقات الخارجية: وهي انفصالية الكيان وتبعية الدولة للغرب وسياساته، أو للداخل العربي ولسياسات من كان فيه الطرف الأشد تأثيراً في الداخل اللبناني". وأردف: "ولقد عرف النظام في مستوى المفارقة التي تحكمه اتجاهات ومحاولات عديدة لحسمها بتكريسٍ عرفيّ أو بتوهّم تكريسها في إطار الثنائيّات، أو الأحاديّات، أو الثلاثيّات، أو حتّى الرّباعيّات والخماسيّات في آخر المطاف. وهذا كلّه في ظلّ المفارقة الثّانية، أي انفصاليّة الكيان وتبعيّة الدولة، مع ما يستدعي ذلك من التدخّل الخارجي، بل من استدخال الخارج، كأنّ الدولة اللبنانية دولة بلا حدود قانونية أو جغرافية. وفي مستوى هذه المفارقة الأخيرة، قد كانت تقلّبات عرفت بعض الهدوء، وكثيراً من الاضطراب، من الموالاة إلى الوصاية، ومن التوتر الى القطيعة بين الدولة اللبنانية وبين الطرف الاقوى، العربي أو الغربي. وفي هذا المستوى لم يجد الاستقلال طريقه الى التحقيق بما يعني ذلك بالضرورة من البلوغ والرشد أي من القدرة على ممارسة الحقوق وعلى القيام بالواجبات الوطنية او العربية أو الدولية". وأكد "أن النظام البرلماني، بقي محض ادعاء، لا يجد طريقه الى التحقق بين رئاسية النظام في الدستور وتعدد رؤوس الحكم في الواقع. "حتى بتنا امام واقع من الممكن ايجازه في الصورة الاتية: - الأحادية او بالأحرى الارجحية الطائفية مستحيلة، لا لسبب الا لأن ركيزتها الواقعية الداخلية والخارجية قد انعدمت. - الثنائية الطائفية واخواتها، وصولا الى الاحدث عهدا منها اي التوافقية، مستحيلة ايضا لسببين حاسمين، اولهما، بالنسبة الى الثنائية، هو ان الواقع السياسي والاجتماعي امسى واقعا مذهبيا يتعدى الثنائية، وثانيهما، بالنسبة الى جميع هذه الصيغ، هو انها صيغ لا تحسم أمراً ذا معنى من امور الحكم. - لا سبيل الى وصاية طرف دولي واحد، ولا سبيل الى اقامة وصاية دولية مشتركة بين الدول ذات النفوذ والأطماع. - لا قناعة لبنانية كافية بان الاستقلال هو السبيل الوحيد الى قيام الدولة ولا تسليم كافيا دوليا بذلك الاستقلال. - القيادات السياسية اللبنانية قد وقعت في الاسر، اسر العصبيات الطائفية، اسر الدول ذات الوصاية، اسر تحالفات الضرورة، واسر اطماعها او فسادها من قبل". وسأل الرئيس الحسيني: "الى اين، اذا، هذا الوطن؟ لافتًا إلى انه "وقد قلنا اننا امام ثلاثة احتمالات: - إمّا تفكّك واقعيّ متزايد، كما هو حاصل الآن، بلا تكريس قانونيّ، دستوريّ أو دوليّ، مع التظاهر ببقاء النظام في مؤسّساته الدستورية والإداريّة والأمنيّة، ومع انكشاف هذا التّظاهر، أحياناً، بوقوع الحوادث الأمنية أو عند استفحال الخلاف أو تطوّره الى أعمال عنف صريحة أو مقنّعة. - وإمّا وقوع البلاد كلها في حالة الحرب، في مستوى المنطقة، لا حسم لها، وفي ظلّ قصور الدولة وعجزها عن تأمين حماية الحدود والناس والمؤسسات، مع ما يرافق ذلك أو يتبعه من افعال ودعوات ترمي إلى تجاوز النظام أو الكيان، دستوراً وقانوناً دولياً. - وإمّا الإتجاه نحو إعادة بناء الدولة بنظام مناسب من العلاقات الداخلية والخارجية يوّفر ما تتمناه أغلبية اللبنانيين من امنٍ وعيشٍ لائق". وخلص إلى "أنه يعرف اللبنانيون الآن معنى العودة الى تفكك الدولة، وقد عرفوا مطولاً معنى حروبهم وحروب الآخرين ومعنى العيش في ظلّ الوصايات الخارجية. وقد يكون قول أغلبيتهم الساحقة قولاً صريحاً واحداً في أنهم لا يطلبون تلك الحروب بل في أنهم يريدون قيام الدولة. إن السلام بين اللبنانيين ليس شيئاً بلا قيام الدولة الواحدة، وإن السلام مع الغير ليس شيئاً بلا قدرة اللبنانيين على مقاومة أي عدوان محتمل". كما شدد على "أن المشروع اللبناني مشروع صعب. لكن هذا المشروع مشروع يستحق. هذا المشروع، ومهما تكن النية من انشائه، وربما لسبب من بعض النية من انشائه، كان مشروع تحرر واستقلال، لا مشروع امتيازات وانفصال فحسب، بل ان دعوة هذه الامتيازات وهذا الانفصال لم تجد سنداً تستند اليه سوى قيم الدولة الحديثة، أي قيم الحرية والمساواة وتقرير المصير. وهي القيم التي قام على أساسها الدستور اللبناني في أحكامه الأساسية الثابتة. أما الإمتيازات والإنفصال فلا يجوز النظر إليهما بمعزل عن سياقهما التاريخي وخصوصاً لجهة التمييز على اساس الانتماء الديني أو لجهة إنكار هذا الإنتماء أو إنكار حق تقرير المصير". وأضاف: "وهنا أصل إلى الملاحظة الثانية التي لدي بخصوص عنوان ندوتكم، والتي أتمنى لها النجاح في مسعاها، وهو مع انني اميل إلى الإعتقاد بأن "القدر"، وهو من فعل الله، سبحانه وتعالى، والذي يخرج عن إرادة الإنسان، إلا أنني أيضاً، أشعر بأن لا مفر للبنانيين من متابعة مشروعهم، والإرتقاء به إلى ما يناسبه كمشروع إستقلال وتحرر وإنسانية، فالتخلي عنه يكون بالتقهقر بمكوناته إلى مسوخ جماعات ودويلات مذهبية". وختم: "لا يكفي الإدعاء أو إلقاء المسؤولية على عاتق الغير. فلا بد من المواجهة ولا بد من دفع الثمن. ولا مفر للبنانيين إذا أرادوا أن يكونوا كذلك في حياتهم الوطنية من: التسليم بالمساواة في ما بينهم، ودفع الشقيق والصديق والعدو إلى التسليم باستقلال بلدهم، وإيضاح صيغة العلاقات الداخلية والخارجية التي تضع هذين الشرطين موضع التنفيذ. والصيغة المطلوبة إنما هي صيغة الدولة المدنية. فهذه الدولة تقوم على أساس الإعتراف بتعدد المصالح وبضرورة التنسيق والإنسجام في ما بينها. وهذه المصالح هي مصالح أربعة أطراف: الدولة، الشعب، الجماعات، والافراد".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك