وردَ في صحيفة "العرب" اللندنية: تتسابق القوى السياسية في لبنان إلى إيجاد توليفة لحل معضلة القانون الانتخابي، في ظل ضغط الوقت حيث لم يعد يفصلها عن موعد الاتفاق على صيغة مقبولة سوى أسابيع قليلة.
ويخيم التشاؤم حيال إمكانية التوصل إلى قانون جديد قبل 15 من الشهر المقبل، الأمر الذي يعني أن لبنان مقبل على خيارات أحلاها مر من ضمنها الإبقاء على قانون الستين أو الاتجاه صوب فراغ في المجلس النيابي في ظل رفض مطلق للقوى المسيحية خاصة لمسألة التمديد. ودخل الحزب التقدمي الاشتراكي إلى بورصة الاقتراحات حيث يتوقع أن يقدم السبت مبادرة جديدة في هذا الخصوص.
وقال النائب غازي العريضي "سنعلن السبت عن صيغة مشروع قانون للانتخابات، نعتقد أنها تؤمن الشراكة وتحفظ التنوع وصحة التمثيل بين اللبنانيين".
وأضاف العريضي عقب زيارة أداها إلى بكركي بطلب من النائب وليد جنبلاط “لا نذيع سرا إذا قلت إننا عقدنا خلال الأيام الماضية جلسات مفتوحة وبعيدة عن الإعلام مع كل الشركاء الأساسيين، لأننا نريد أن نصل إلى تفاهم حول قانون جديد للانتخابات، وقد تطرح أفكار أخرى لقوى سياسية أخرى أيضا، نحن منفتحون عليها”.
ويرجح مراقبون أن تكون زيارة العريضي إلى بكركي الهدف منها إقناع القوى المسيحية بدعم المبادرة الجديدة، قبل الإعلان عنها.
ويبدي الحزب التقدمي الاشتراكي رفضا مطلقا للنسبية الكاملة التي تتشبث بها خصوصا الثنائية الشيعية الممثلة في حركة أمل وحزب الله.
وتستعد أمل الأسبوع المقبل لطرح صيغة منقحة للنسبية الكاملة، فيما يتجه التيار الوطني الحر إلى الإعلان عن طرح جديد على قاعدة انتخاب 64 نائبا على النسبي، و64 نائبا على الأكثري، مع اعتماد معايير موحدة.
وكان التيار طرح قبل أيام مشروع قانون سمي بالتأهيلي، تحفظت عليه العديد من القوى باعتباره يرسخ منطق الانقسام داخل المجتمع اللبناني، حيث أن كل طائفة تصوت لنوابها، وهذا يتناقض وروح اتفاق الطائف.
وينص اتفاق الطائف، الموقع بين الفرقاء اللبنانيين عام 1989، والذي أنهى حربا أهلية امتدت 15 عاما، على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون يراعي قواعد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ويؤمن صحة التمثيل لجميع فئات الشعب اللبناني.
ويرى مراقبون أنه في حال فشلت القوى السياسية في الاتفاق على صيغة لقانون انتخابي جديد، يرجح أن يتم السير بقانون الستين الحالي باعتباره “أبغض الحلال” مثلما صرح بذلك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مؤخرا.
من جهتها، أفادت مصادر كتلة "اللقاء الديموقراطي" أنّ مبادرة الكتلة تتضمن مشروعاً إنتخابياً يقوم على "النظام المختلط بين النسبي والأكثري" سيتولى النائب العريضي اليوم شرح خطوطه السياسية والوطنية العريضة بينما سيتولى المسؤول عن الملف الإنتخابي في الحزب "التقدمي الإشتراكي" هشام ناصرالدين تفنيده تقنياً وانتخابياً.
وأوضحت المصادر نفسها لصحيفة "المستقبل" أنّ "هذا المشروع هو من بنات الأفكار التي سبق أن طرحها النائب جنبلاط قبل نحو شهرين على رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى اليوم تطوير هذه الأفكار وتوسيعها لتقديمها على شكل "مبادرة إشتراكية" لحل أزمة قانون الإنتخاب".
وعن خلفية هذه المبادرة، شددت المصادر على كونها "تنطلق من واجب المساهمة في تقديم الحلول والمشاريع المقترحة للقانون الإنتخابي، سيما وأنّ البعض يبدي امتعاضه من أنّ أحداً سواه لا يقدّم مشاريع إنتخابية".
(العرب - المستقبل)