كتبت صونيا رزق في صحيفة "الديار": "على الرغم من بدء جلسات الحوار بطريقة جديّة نوعاً ما بين تيار «المستقبل وحزب الله» منذ عهد حكومة الرئيس تمام سلام، وتعدّد اللقاءات بين مسؤولي التيار والحزب، لم تفلح هذه اللقاءات بفتح الابواب المغلقة بينهما، او على الاقل بتقريب المسافات السياسية المتباعدة، والنتيجة كالعادة لا حلول عملية، بل تخفيف احتقان في شارعهما كما تقول اوساط التيار والحزب، خصوصاً في المناطق المختلطة البقاعية. ما جعل مصادر سياسية مراقبة لحوار الطرفين تصف المشهد بأنه ليس اكثر من اجتماعات تحوي الكثير من الكلام المنمّق بين الخصمين، فيما الحقيقة احتقان وخصومة سياسية لا تمحى من الاذهان بين ليلة وضحاها، وإن عملت بعض التغيّرات السياسية الاقليمية على تقريب وجهات النظر بينهما. لكن الكيمياء السياسية ستبقى غائبة، وتأتي في طليعتها النظرة المختلفة الى السلاح والتواجد في سوريا ومعاركها، لذا فالمسافات ستبقى بعيدة حتى ولو تمّ الانفتاح السياسي بين السعودية وايران.
الى ذلك تشير المصادر المراقبة الى ان الحراك الداخلي - العربي - الاقليمي، الذي شجّع على الحوارات بين كل الافرقاء ، لم ينجح في إطفاء النار الموجودة تحت الرماد بين «المستقبل وحزب الله»، على الرغم من الجهود التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
في غضون ذلك ذكّر مصدر نيابي في تيار «المستقبل» بأنهم كتيار قبلوا الحوار غير المشروط مع حزب الله، بسبب الظروف التي يعيشها لبنان، لان الهدف إزالة الاجواء المتشنجة على مستوى الشارع الاسلامي، ولم يطرحوا أي بند خلافي اساسي مع الحزب، لان «المهم لدينا ترطيب الاجواء السياسية وإبعاد التشنج، خصوصاً ان الناس محبطون لكن نحن «عضينا على الجرح»، لافتاً الى ان شعار تيار «المستقبل» كان ولا يزال وسيبقى الاعتدال لانه مصدر قوة للبنان، وبالتالي فمعادلتنا ستبقى: «الشعب والجيش والاعتدال» بعد أن سقطت المعادلات الاخرى، لاننا نهدف الى حوار ينطلق من إيماننا بأن مصلحة لبنان هي الأهم، وبأن لا وجود للمصالح الخاصة والهدف كسر الجليد لذا لا نعوّل ابداً على نتائج ايجابية.
وعن اعتبار البعض أن لقاء الحريري - نصرالله هو الضمانة الوحيدة لإنجاح الحوار، لفت الى عدم ترّقب أي لقاء بين الرجلين، فهذا مستبعد، واشار الى اننا انطلقنا في الحوار تحت عنوان واحد هو «كيفية تأمين حماية الدولة اللبنانية»، لانه البند الاساسي على جدول اعمال هذا الحوار، لكن أي حوار لا يُبنى منذ انطلاقته على اساسات متينة، سيبقى مطوّقاً بالاجواء الضبابية التي تتحّكم بها سياسة المنطقة، ولبنان كالعادة يتأثر بكل محيطه الاقليمي وهو يدفع الثمن دائماً عن الاخرين.
اما على خط حزب الله، فقد ابدى بعض نوابه تفاؤلاً بأن كل ما هو مفيد لمصلحة لبنان سيُتابع...
وبالعودة الى المصادر المراقبة لهذا الحوار فقد ابدت تشاؤمها بإمكانية نجاحه، بحيث اشارت الى السجالات المتعددة بينهما بدءا بمطالبة تيار المستقبل حزب الله يومياً بالخروج من سوريا، وبدوره إتهم الحزب جماعة التيار بتهريب السلاح الى هناك لمساعدة المعارضة السورية، فكان ردّ «المستقبل» المطالبة بتحييّد لبنان عن الصراع السوري وإتهام حزب الله بأنه سبب قدوم التكفيرييّن الى لبنان.
كل هذا تراه المصادر بأنه ساهم في التباعد بين التيار والحزب، وبقيت المصالحة بينهما صعبة المنال، لان خطوط قريطم - حارة حريك لم تفتح كما يجب على الرغم من محاولات البعض رأب الصدع بين هذين الفريقين المؤثرين على الساحة اللبنانية ، مشيرة الى ان الاتفاق على خطة عمل مشتركة لإزالة ألاجواء الملبّدة بين الفريقين أمر مستبعد ، لان الشرخ كبير وهناك صعوبة في إلتحامه وسببه الاول فصل الوضع اللبناني عن الوضع السوري، وعندها سيُفتح باب الحوار القائم على الجديّة والعمل الفعلي، لا على طاولة تجمع افرقاء يتناقشون من دون اي نتيجة.
ولفتت المصادر عينها الى تأجيل لقاءات الحوار مرات عدة، بحيث عُقد آخر لقاء في السادس من شباط الماضي ومن ثم إرجاء للجلسة الـ 41 مرات عدة، وعلى ما يبدو فسوف تحمل عناوين التأجيل الى امد بعيد، خصوصاً بعد الجولة الحدودية التي قام بها حزب الله فأطلع الإعلاميين على الواقع الجغرافي في المنطقة، في حين إعتبر تيار «المستقبل» بأن توقيت هذه الجولة يستهدف رئيس الحكومة سعد الحريري وبأنها خطوة استفزازية، لكن الاخير قام بجولة تفقدية صباح يوم الجمعة على الحدود اللبنانية، رافقه خلالها وزير الدفاع وقائد الجيش، وكان تصريح للحريري اعلن فيه رفضه لما قام به حزب الله، معتبراً بأن الدولة تقوم بكل الجهود المطلوبة لتسليح قوى الأمن والجيش المكلف وحده الدفاع عن لبنان، وبالتالي فالسلام في الجنوب هو فقط مسؤولية الدولة والحكومة، وأنّهم ملتزمون بالقرارت الدولية وفي مقدمها القرار 1701.
وختمت المصادر المراقبة بأن ما يُفرّق بين حزب الله والمستقبل أكثر بكثير ممّا يجمع".