تحت عنوان: "زيارة الحريري الى الجنوب.. ردّ على "حزب الله" أم بالتنسيق معه؟"، كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": هدأت الجبهة السياسية التي إشتعلت في الجنوب، على خلفية الجولة التي نظّمها "حزب الله" للإعلاميين العاملين في وسائل إعلام محلية وعربية ودولية على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة وإستعراضه مجموعة من مقاتلية، كاسراً بذلك القرار 1701 الذي يمنع تواجدهم، وما تلاها من زيارة سريعة في اليوم التالي لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى مقر قوات الأمم المتحدة "اليونيفيل" وتأكيده التزام لبنان بالقرارات الدولية.
في الشكل تبدو الزيارتان مترابطتان، أمّا في المضمون فإنّ كلّاً منهما حملت رسائل عدة في إتجاهات مختلفة.
يبدو واضحاً أنّ "حزب الله" أراد من هذه الزيارة أن يستخدم صندوق البريد الإسرائيلي، لتوجيه رسائل إلى الشرق والغرب، مفادها:
أولاً: تأكيد "حزب الله" إلى كلّ من يعنيهم الأمر شرقاً وغرباً، أنّ مشاركته في الحرب السورية لم تؤثّر على جهوزيته العسكرية على الحدود اللبنانية - الفلسطينية، لا بل إنّه اليوم أقوى بكثير مما كان عليه قبل عدوان تموز 2006، وأنّه قادر على التصدي لأيّ عدوان إسرائيلي جديد، أو أن يكون هو صاحب المبادرة إذا لزم الأمر.
ثانياً: قيام "حزب الله" بتوجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية رداً على الضغوطات التي تمارسها عليه بالدرجة الأولى، ورداً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الكونغرس إعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه إيران لاسيّما على صعيد تخفيف العقوبات التي أقرت بموجب الإتفاق النووي بينهما بالدرجة الثانية، وبالتالي تأكيد "حزب الله" للإدارة الأميركية، أنّ ورقة جنوب لبنان ما تزال بيده وبيد المحور الذي يمثّله، وأنّه قادر في أي لحظة على إعادة خلط الأوراق في المنطقة كلها.
ثالثاً: تأكيد "حزب الله" للقاصي والداني أنّ استراتيجيته العسكرية لم تتغير ولم تتبدل، في ظلّ العهد الجديد برئاسة العماد ميشال عون، وبوجود الرئيس سعد الحريري على رأس حكومة "استعادة الثقة".
إذا كانت الرسائل التي وجّهها "حزب الله" من خلال الجولة الإعلامية، هي كلّها إلى خارج الحدود، وإلى ما بعد خارج الحدود، فلماذا زار الرئيس الحريري الجنوب اليوم التالي؟
تشير المعطيات إلى أنّ الحريري أراد من خلال زيارته الى الجنوب لملمة "الزوبعة" التي أحدثها "حزب الله" في الداخل اللبناني، وتأكيده رسمياً على وجود الدولة وعلى جهوزية الجيش على التصدي للإرهاب ولأي عدوان إسرائيلي، وهذا أمر (بحسب مطّلعين) لا يزعج قيادة الحزب، لا بل على العكس فإنّ الزيارة قد تكون تمت بالتنسيق معها، خصوصاً أنّ وزير الدفاع يعقوب الصرّاف المقرّب من الحزب رافقه فيها وكذلك قائد الجيش جوزاف عون، ولو كان الأمر غير ذلك، لاعتذر الصرّاف على الأقل عن مرافقة رئيس الحكومة، لكن يبدو أنّ الزيارة كانت مطلوبة لتنفيس الاحتقان السياسي الذي أحدثته الجولة الإعلامية داخلياً، لذلك فقد بادر الحريري إلى القيام بها، واللافت أنّ تصريحاته كانت ضمن السقف المسموح به جنوباً.
وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أنّ خطوة الحريري قد ساهمت في التخفيف من الاستثمار السياسي للجولة الإعلامية وفي ترميم صورة الدولة التي كسرتها، يرى البعض الآخر أنّها كانت "لزوم ما لا يلزم"، خصوصاً بعدما بدا واضحاً أنّ هدف "حزب الله" من الجولة الإعلامية كان في واد، وأنّ ما قام به الحريري كان في واد آخر.
(غسان ريفي - سفير الشمال)