اعتبر وزير المال علي حسن خليل أنّ "قانون الانتخاب يشكل الركيزة في التطوير السياسي الذي نأمله أن يكون نحو الأمام لا أن نتراجع في طروحات انتخابية عقوداً إلى الوراء".
وقال في العشاء السنوي الذي أقامه "نادي الصحافة" في "كازينو لبنان": "في العام 1920 تحدّث مؤسّسو وطننا في لبنان الكبير عن أنظمة انتخابية تبعدنا عن الطائفية والمذهبية أما اليوم وبعد مضي قرن من الزمن نعيد البحث مع بعضنا البعض عن قوانين تعيد إنتاج العصب المذهبي والطائفي والمناطقي على الحساب الوطني".
أضاف: "أنا وزير مسلم شيعي ألتزم بأنّني مسؤول عن تأمين اطمئنان المسيحيين قبل المسلمين في قانون الانتخابات النيابية، وعن حفظ وتأمين الفرص لا لكي يطمئن المسيحي فقط كما المسلم بل أن يبقى ثابتاً على عهده والتزامه الراسخ منذ ألفي سنة"، مشدّداً على "أنّنا ملتزمون الحفاظ على المناصفة مهما اختلفت الأعداد".
وقال في مستهلّ كلمته: "يشرفني أن أقف أمامكم اليوم في هذه المناسبة العزيزة، في يوم حرية الصحافة وبدعوة من نادي الصحافة. وهو يوم يسجّل علينا جميعاً أن نقف فيه لنحاسب أنفسنا كيف نطّل على هذا الموضوع، كيف نتعاطى معه، وهل فعلاً نحن بلد الحرية والإعلام، وملتزمون بحرية الصحافة وحرية العمل الصحافي أم لا. نقف لنجدّد معكم أيّها الأصدقاء روح الالتزام بهذا الوطن الذي لا قيامة له ولا بقاء ولا استمرار إلا بالحفاظ على الحريات العامة فيه، وعلى رأسها حرية الإعلام والصحافة، وهذا ليس شعاراً نطلقه في المناسبات وفي الدعوات الخاصة بأهل هذه المهنة بل كان ويجب أن يكون التزاماًنمارسه في كل حياتنا العامة والسياسية".
وقال: "نسأل أنفسنا في كلّ محطة كسياسيين هل نحن حريصون بحق على حرية الإعلام وحرية الصحافة؟ وهذا يستوجب الكثير من الخطوات ليس فقط على صعيد السماح بهذا حق، السماح بالكلمة والصوت والكتابة لكن على مستوى تأمين الظروف التي تساهم في الحفاظ على حرية الإعلامي وحرية الإعلام وحرية الصحافة. وأشار الى ان هذا يستوجب من الدولة أن تؤمن الكثير من المقومات التي لا تجعل الصحافي قلق ومرتهن وبحاجة إلى مراضاة بعض الناس من أجل عيشه الكريم".
وشدّد على أنّ "حرية الصحافة هي أن يشعر كلّ واحد من المنتمين إلى هذا الجسم أنّه محصّن في وظيفته مادياً ومعنوياً وسياسياً وأن له الحق في الانتقاد وفي رفع الصوت والمحاسبة وتشكيل السلطة الرابعة بحقّ، لا أن يبقى الأمر مجرّد شعار نطلقه. وقال: "حرية الصحافة ألا يبقى صحافي قلق على عمله في صحيفته أو في وسيلته الإعلامية، ألا يبقى يفتّش عن من يؤمن له رزقه وحياته واستقراره العائلي وبهذا الأمر إذا ما عملنا بجّد نستطيع أن نساهم فعلاً في الحفاظ على صورة بلدنا كما كان وكما يجب أن يستمر بلد الحرية والصحافة".
أضاف: "اليوم أعرف أنّ هموم هذا القطاع كثيرة وأعرف أنّنا مع وزير للإعلام متقدم في رؤياه، متقدم ومتطلع إلى تغيير حقيقي في الواقع الذي نعيش بإمكانيات بسيطة ومحدودة، ربما لا تكفي ليحدث تغييراً نوعياً في مساحة العمل لكنّنا نقول اليوم معه وأمامه وبحضور هذه النخبة أننا معنيون بالتفتيش عن الصيغ التي تؤمن حلولاً لبعض الإعلام المتعثر والذي يشكل علامات ناصعة في تاريخ لبنان وفي صناعة رأيه العام. علينا أن نفتش عن الحلول المادية والمعنوية التي تستطيع أن تسمح لهذه الوسائل الإعلامية بأن تعيش، بأن تحيا، وأن تستمرّ.
ورأى أنّه "عيب على وطن كلبنان، على دولة تحكم وطناً كلبنان أن تفرّط بهذه الثروة الكبيرة التي لطالما ميزته في محيطه العربي. لا يعقل أن نتغاضى اليوم عمّا في بعض البلدان التي نحترم ونجّل قياداتها السياسية مؤتمرات للإعلام ، لتطويره، لتفعيل قنواته، ونرى في لبنان أننا نعيش عصر الاضمحلال والتراجع بدل أن نكون كما كنّا على الدوام روّاد عصر النهضة في هذا العالم العربي. وشدّد: إن التزامنا حرية الإعلام ليست مسألة ترف يمكن أن نلتزمها أو لا نلتزمها، إذ لا حياة لوطننا لبنان من دون الالتزام بحرية الإعلام وهذا حق مقدس مطلق يجب أن نمارسه في كل فعلنا وحركتنا وعملنا السياسي تشريعياً وتنفيذياً وأن نستمر في النضال مع أهل الإعلام حتى يحققوا ما يمكن من مطالب محقة لهم".
أضاف: "أيّها الأحباء ولأنّنا على منبر الذين يمثلون الرأي العام ويؤثرون في الرأي العام نقول أن على الإعلام مسؤولية أيضاً في توضيح الحقائق كما هي، وفي إعطاء الصورة الحقيقية عن طبيعة أزماتنا حتى نستطيع أن نعالج وأن يرسموا مع أهل الإختصاص بوعي ومسؤولية كيف يمكن أن نخرج من هذه الأزمات وأن نبحث بشكل جدي عن دور متقدم في صناعة المستقبل السياسي لوطننا للخروج من أزماته بدون توجيه وبدون ضغط من وسائل الإعلام، إن يمارس دوره بمسؤولية وأن يعيد النظر بأخطائه إذا ما حصلت".
واعتبر أنّ "المسؤولية تقتضي على كلّ إعلامي أن ينطلق من هذه الروح، روح المسؤولية، في ممارسة عمله حتى نصل إلى الحقيقة مهما كانت صعبة ومهما كانت مرّة. الصحافي يجب أن يستمر في الغرف من الحقيقة مهما كانت هذه الحقيقة مرّة وصعبة".
وفي الشقّ السياسي قال: "اسمحوا لي اليوم أن أتناول بشكل سريع واقعنا السياسي الذي نعيش وقبل الدخول في التفصيل السياسي أقول: علينا نحن اللبنانيون أن نعي أنّنا في وطن فريد من نوعه، فريد بتركيبته بتشكيله الطائفي والمذهبي، بتشكيله الاجتماعي والسياسي. وطن يشكل أنموذجاً حضارياً، وطن هو أكبر من مساحة لبنان أكبر من وطن، هو رسالة كما عبّر البابا الرّاحل يوحنا بولس الثاني يوم أتى إلى لبنان وقال أن عليكم مسؤولية الحفاظ على هذا الوطن أنموذجاً متقدماً في العالم الذي يعيش اليوم صراع أديان، حضارات، مذاهب وعقائد في هذا الوطن وهذا المحيط الذي نعيش فيه أسوأ مراحل تاريخه السياسي والمجتمعي. علينا نحن كلبنانيين أن نحافظ على هذا الوطن والحفاظ عليه ليس بالشعارات فقط بل بالممارسة، التي تؤكد على الالتزام بنهائيته كخيار لكل منّا مهما اختلفنا مع بعضننا البعض مسيحيين ومسلمين، مسلمين بين بعضنا البعض ومسيحيين بين بعضهم البعض أو بين طوائف مجتمعة. إن المسؤولية تقتضي أن نترفّع عن الكثير من الصغائر التي تؤدي إلى إعادة شحن الوضع الطائفي والمذهبي في البلد والتي تحرك الغرائز من أجل مصالح خاصة. لا تصدقونا عندما نعمل على توظيف طوائفنا في خدمة مواقعنا السياسية، بل ادفعوا دوماً من أجل توظيف طاقات الطوائف في خدمة الوطن. بهذا فقط نستطيع أن نحيا وأن نستمر وأن نبقى الأنموذج التي تحدث عنه وأفتخر به كل العالم. لبنان الواحة الحضارية التي مثّلت على الدوام رئة هذا العالم العربي كان ويجب أن يبقى، هذه الرئة الحقيقية في الحرية والمقاومة والرفض والتجديد والبحث عن كل ما يؤمن كرامة الإنسان، كرامته تجاه الآخر وكرامته مع نفسه. عندما نقول هذا الكلام لتنطلق إلى واقعنا ونقول بكل صراحة نحن ما زلنا نؤمن بقدرة اللبنانيين على احترام حلول لأزماتهم السياسية وهي قدرة متوقفة على إرادتهم لأن العالم اليوم كله ملته ببعضه البعض. علينا أن لا ننتظر لا رعاية ولا تدخل ولا مساهمة من أحد في العالم العربي ولا على مستوى المنطقة. المصلحة تقتضي أن نبادر وأن ننطلق في مبادراتنا بعيداً عن الحس الطائفي والمذهبي وبعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة. ننطلق للبحث عن الحلول التي تؤمن المصلحة الوطنية، مصلحة لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه، مصلحة لبنان القوي القادر التي تحكمه الدولة العادلة التي تستطيع أن تؤمن اطمئنان اللبنانيين إلى مستقبلهم".
وتابع: "لهذا نقول نعم، اليوم نحن أمام أزمة إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية. القانون ليس مسألة بسيطة أو عادية في حياتنا السياسية والعامة".
وأردف: "قانون الانتخابات يشكل ركيزة في التطوير السياسي الذي نأمله أن يكون نحو الأمام لا أن نتراجع في طروحات انتخابية عقوداً إلى الوراء. سنة الـ 1920 تحدث أولئك المؤسّسون لوطننا في لبنان الكبير يومها عن أنظمة انتخابية تبعدنا عن الطائفية والمذهبية. اليوم بعد مضي قرن من الزمن نعيد لنبحث مع بعضنا البعض عن قوانين تعيد إنتاج العصب المذهبي والطائفي والمناطقي على الحساب الوطني".
وقال: "أنا وزير مسلم شيعي ألتزم بأنني مسؤول عن تأمين اطمئنان المسيحيين قبل المسلمين في قانون الانتخابات النيابية ومسؤول عن حفاظ وتأمين الفرص لكي لا يطمئن المسيحيين فقط كما المسلم بل على أن يبقى ثابتاً على عهده والتزامه الراسخ منذ ألفي سنة، منذ وجود المسيحية في العالم المسيحي. في لبنان صغت حضارة هذا الوطن وساهمت في بنائه وجعل هذا الأنموذج. نعم نحن ملتزمون بالحفاظ على المناصفة مهما اختلف هذا العدد. اليوم قيمة الطوائف في لبنان ليست قيمة عددية، ليست أرقاماً بل هي قيمة معنوية متجسّدة ويجب أن تتجسّد في قوانين الانتخابات. لهذا نحن قدمنا الكثير من الأفكار ومستعدون أن نقدم أفكار إضافية كلها تتمحور حول أن يبقى هذا الوطن وطن العيش الواحد، العيش المشترك الذي يؤمن فيه المسلم أنه لا يستطيع أن يستمر إلا مع أخيه المسيحي والذي يؤمن فيه المسيحي أن دوره في لبنان يتجاوز الحسابات السياسية الداخلية ليطل على حسابات هذا المشرق ككل، المشرق المعني اليوم في ظل المواجهة المفتوحة مع الارهاب بأن يتعزز فيه الحضور المسيحي المشرقي بأبهى صورة يمثلها لبنان ومثلها على الدوام".
وأضاف: "اليوم عندما أقول هذا الكلام، أقول لإخواننا الذين نتباحث معهم أو نتشاور حول قانون الانتخابات النيابية، كلنا قدّمنا مشاريع وكلنا رفضنا مشاريع، كلنا بحث مشاريع وعلّق على مشاريع، لكنّ المهم أن نثق أننا سنصل إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية. بصراحة نقول أن اي حديث عن التمديد هو حديث يصادر حرية الانسان بالتعبير وحرية الإنسان بالاختيار وهو ضرب لمنطق الحريات العامة وحرية الإعلام وحرية الصحافة. لهذا لم نسمح ولا يجب أن نسمح بإقرار أي تمديد للمجلس النيابي الحالي".
وأكّد أنّه "علينا أن نعي مخاطر الحديث عن الفراغ في المؤسسة التشريعية الأم في مجلس النواب، هذا الأمر لا علاقة له بطائفة أو بجهة سياسية هو ركيزة نظامنا السياسي. ففي أولى مواد الدستور اللبناني ، لبنان نظامه برلماني ديمقراطي وبالتالي كل المؤسسات الأخرى ترتبط باستمرار عمل هذا المجلس النيابي وهذا البرلمان.علينا أن ننتبه إلى محاذير الفراغ الدستوري الذي يمكن أن ينتج عن عدم إجراء الانتخابات النيابية في أقرب فرصة ممكنة على المستوى العملي. بهذا نكون قد أخرجنا وطننا من الأزمة التي نعيش رغم كلّ التوتر الحاصل اليوم وما يعكس في وسائل الإعلام، التواصل موجود والنية لدينا موجودة في أن نصل إلى تفاهم في أقرب وقت على إقرار لهذا القانون".