تحت عنوان مجلس الشيوخ: déjà vu، كتب عبد الفتاح خطاب في صحيفة "اللواء": تخيّلوا مجلساً للشيوخ مع مبنى مُهيب وقاعات ومكاتب كاملة التجهيز، وموظفين بالمئات، وشيوخاً مُنتخبين أو مُعينين ولجان مُتعددة، ومُخصصات وتعويضات شهرية، ومكتب مُستقل في المبنى لكل شيخ.
كذاك الإستفادة من صندوق تعاضد مجلس الشيوخ، والحقّ بشراء سيارة مُعفاة من الرسوم الجمركية في كل دورة مجلس، والحصول على قسائم بنزين، والإستمتاع بالطبابة المجّانية مع أفراد العائلة بموجب عقد استشفاء مع إحدى شركات التأمين الخاصة، وطبعاً الحصول على مُرافقين عسكريين. كذلك الحصول على اعتماد سنوي بقيمة 150 مليون ليرة يُرصد ضمن وزارة الأشغال العامة ويُصرف بمعرفة الشيخ. إضافة إلى حصول الشيخ السابق على تعويضات ومُخصصات وفقاً لدورات المجلس التي تمثّل فيها مع نسبة من المساعدة الإجتماعية، وحصول عائلة الشيخ المتوفي على التعويضات والمُخصصات ذاتها! وأخيراً لا آخراً، الإستحصال على جواز سفر خاص للشيخ وأفراد عائلته يُمكِّنهم من الحصول على تأشيرات دخول إلى العديد من الدول مجاناً، مع الحقّ باستخدام قاعة الشرف في المطار.
طبعا يُصاحب هذا كله قطع الطرقات حول مجلس الشيوخ، والمزيد من المواكب وإجراءات الحماية والمواكبة على الطرقات!!!
والأفضل من هذا كله ما سوف يحصل من وقوع أزمة تضارب في الصلاحيات بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ بين الحين والآخر، والوقت المهدور وعدد "المشاوير" اللازمة بين مقرّي المجلسين كي يُقر كل مشروع قانون!!!
والأهم من كل ما سبق القفز فوق الدستور (كالعادة، ولمرة واحدة!) لأن مجلس الشيوخ لا يمكن إنجازه دون إلغاء الطائفية السياسية حيث نصّت المادة 22 من الدستور على ما يلي: "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية"!
وقبل هذا وذاك سيمر البلد بصراع وسجال وأزمة حول طائفة رئيس المجلس، وتحديد القضايا التي تنطبق عليها صفة "المصيرية"، ومعركة صلاحيات مجلس الشيوخ والنظام الداخلي، وموضوع اطلاق تسمية «سيناتور» بدلاً من شيخ تفادياً للتضارب مع مشايخ الدين ومشايخ العائلات ومشايخ السياسة والزعامة!!
والخلاصة الفُضلى المُبهجة أنه سيُصبح لدينا تعبير جديد هو«الرؤساء الأربعة»، وخامسهم من يعاملونه وكأنه كلبهم ... وهم اللبنانيون الغلابى!!!
(عبد الفتاح خطاب - اللواء)