طمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانين، مقيمين ومنتشرين، إلى أنّ "الوضع الإقتصادي في لبنان إلى تحسّن تدريجي، وأنّ الأشهر الخمسة الماضية شهدت زيادة في موارد الدولة وضبطاً للإنفاق فيها وتراجعاً كبيراً في نسبة الهدر الذي كانت تعاني منه خزينة الدولة". وأكّد عون أمام وفود حضرت إلى بيروت للمشاركة في مؤتمر "الطاقة الإغترابية اللبنانية" ووفد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، أنّ "التقارير المالية والاقتصادية تشير إلى تطوّر إيجابي يضاف إلى الإستقرار الأمني الذي تعيشه البلاد والذي جعل عدد الذين حضروا للمشاركة في المؤتمر الإغترابي، يزيد عن 2000 شخص من 100 دولة في العالم".
وقال عون لأعضاء الوفود: "لا داعي للقلق أو الخوف على مستقبل لبنان وعلى الوضع المالي فيه وعلى العملة الوطنية، فكلّ شيء فيه ماضٍ نحو الأفضل، والعمل قائم على إزالة العقبات التي سبّبت تراجعاً في الحياة الإقتصادية وفي إمكانات البلاد، لكنّ التحسّن يتمّ الآن على مراحل إذ ليس من السهل إزالة كلّ ما تراكم من سلبيات خلال 6 أشهر فقط من عمر العهد".
أضاف: "لا تصغوا إلى أصوات المشكّكين والساعين إلى تصفية الحسابات السياسية، بل ثقوا بأنّنا نعمل على مختلف الأصعدة كي يستعيد لبنان قدراته، لا سيّما وأنّنا مصمّمون على تنفيذ خطاب القسم وترجمته إلى برامج وخطط مستقبلية تحقّق النهوض المنشود في مختلف قطاعات الإنتاج، وتعيد تنظيم البنى التحتية وفق الحاجات والإمكانات".
واعتبر عون أنّ "نجاح المؤتمر الإغترابي دليل على الثقة التي استعادها لبنان والتي سنعمل على تعزيزها لا سيّما في المجال الأمني، حيث تحقّق القوى العسكرية والأمنية الإنجاز تلو الآخر بحرفية عالية في مكافحة الإرهاب وخلاياه". وأمل عون في "الوصول إلى اتفاق على قانون جديد للانتخاب قريباً جداً"، لافتاً إلى أنّ "موسم الصيف سيكون واعداً ومنتجاً".
رئيس مجلس النواب البرازيلي
وكان عون استقبل نائب رئيس الجمهورية البرازيلية ورئيس مجلس النواب الرئيس رودريغو مايا على رأس وفد ضمّ عدداً كبيراً من النواب البرازيليين المتحدّرين من أصل لبناني ورجال الأعمال والإقتصاد، حضروا إلى بيروت للمشاركة في مؤتمر "الطاقة الاغترابية اللبنانية". وقد أعرب مايا عن سعادته لوجوده في لبنان، مؤكّداً على تاريخ العلاقات اللبنانية - البرازيلية والروابط العائلية التي تجمع بين البرازيليين واللبنانيين عموماً والمتحدرين من أصل لبناني خصوصاً. واعتبر أنّ مثل هذه الروابط تتعزز يوماً بعد يوم، لا سيما في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي. ونقل مايا إلى عون رسالة شفهية من الرئيس البرازيلي ميشال تامر، أكّد فيها حرصه على أن تكون العلاقات بين البلدين متينة وفاعلة، شاكراً له الدعوة التي كان وجّهها إليه لزيارة وطنه الأم لبنان. وعرض مايا للدور الذي تقوم به الفرقة البرازيلية العاملة في القوى البحرية التابعة لـ"اليونيفيل"، معتبراً أنّها دليل آخر على اهتمام البرازيل بلبنان ودعمه في المجالات كافة، كما تناول الاتفاقات الاقتصادية التي أعدّت للتوقيع بين البلدين.
عون
بدوره، أعرب عون عن سعادته لاستقبال مايا والوفد البرازيلي المرافق وحمّله تحياته إلى تامر، مجدّداً دعوته لزيارة لبنان. وأعرب عون عن أمله في أن تتطور العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة، لا سيما على الصعيدين التجاري والاقتصادي. وأشار عون إلى أنّ "لبنان يتطلع إلى دعم البرازيل ودول "البريكس" له ومساعدتها، خصوصاً في ما يتعلق بتداعيات الحرب السورية وتزايد عدد النازحين". كما شكر عون البرازيل على مشاركتها في القوة البحرية لـ"اليونيفيل"، مؤكّداً "حرص لبنان على توقيع اتفاقات التعاون الإقتصادي مع البرازيل".
وحضر اللقاء، السفير البرازيلي في لبنان جورج قادري والسفير اللبناني في البرازيل جوزف الصياح والقنصل العام قبلان فرنجية.
مايا
وصرح مايا بعد اللقاء للصحافيين فقال: "يشرفني أن أزور رئيس الجمهورية بمرافقة وفد نواب ورجال أعمال برازيليين، وقد جئنا لنؤكّد على أهمية العلاقة بين لبنان والبرازيل، بين العائلتين اللبنانية والبرازيلية، وعلى ضرورة توطيدها لا سيّما في المجالين التجاري والاقتصادي".
أضاف: "نؤكّد كحكومة ومجلس نواب برازيليين أنّه وتوطيداً للعلاقات بين البلدين، سيتمّ توقيع كل الاتفاقات بينهما، وسيقوم مجلس النواب البرازيلي بالمصادقة كلّ الإتفاقات الاقتصادية والتجارية، ذلك أنّ العلاقات التي تربط البلدين ليست ثقافية فحسب. وأنا على ثقة أنّ مجلس النواب اللبناني سيصادق هذه الاتفاقات أيضاً كما مجلس النواب البرازيلي".
وزير خارجية الكونغو- برازافيل
وفي الاطار نفسه، استقبل عون وزير خارجية جمهورية الكونغو- برازافيل جان كلود غاكوسو على رأس وفد ضمّ عدداً من المسؤولين في وزارة الخارجية الكونغولية والقنصل الفخري في لبنان جورج فرنيني. وقد سلّم غاكوسو عون رسالة من نظيره الكونغولي دنيس ساسو نغيسو، أعرب فيها عن سعادته لمشاركة وزير خارجية بلاده في مؤتمر "الطاقة الإغترابية" في لبنان، مؤكّداً على الرغبة في تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة. وأكّد الوزير الكونغولي على الدور المميّز الذي يلعبه أبناء الجالية اللبنانية في الكونغو- برازافيل الذين يزيد عددهم عن 3500 شخص في مجال تطوير الإقتصاد الكونغولي وتقوية العلاقات بين البلدين. وأعلم الوزير الكونغولي عون أنّ الرئيس ساسو نغيسو سوف يلبّي دعوته لزيارة لبنان في أقرب وقت ممكن، لتكريس العلاقات المميزة بين لبنان والكونغو - برازافيل.
ورحّب عون بغاكوسو والوفد المرافق وحمّله تحياته إلى الرئيس ساسو نغيسو وتمنياته بأن تزداد العلاقات بين البلدين إطراداً ونجاحاً، شاكراً مشاركته في مؤتمر "الطاقة الاغترابية اللبنانية"، ومؤكّداً على أنّ "أبناء الجالية اللبنانية في الكونغو – برازافيل، لا سيّما في العاصمة ومدينة بوانت نوار يجسدون متانة العلاقات بين البلدين والتي يؤمل أن تتطور أكثر فأكثر".
تصريح غاكوسو
وبعد اللقاء، أدلى غاكوسو بالتصريح التالي: "نحن هنا في إطار زيارة رسمية، بناء على دعوة من السلطات اللبنانية، وقد حملت رسالة من رئيس بلادي دنيس ساسو نغيسو إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون. ومنذ أسابيع عدة، استضفنا في برازافيل معالي وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، وأجرينا معه محادثات مثمرة للغاية وكنّا على توافق أنّه، على الرغم من عمق علاقات المودّة بين الشعبين اللبناني والكونغولي، إلّا أنّه ليس هناك من أرضية قانونية لعلاقة من دولة إلى دولة، وقد آن الأوان ليقوم خبراؤنا بعمل ما من أجل التوصل إلى اتفاق عام بين البلدين. وهذا ما سنعمل عليه خلال الأيام المقبلة. وسيقوم الرئيس نغيسو بزيارة رسمية إلى بلدكم الجميل، بناء على دعوة من نظيره اللبناني، فخامة الرئيس عون".
أضاف: "لقد تشرّفنا أيضاً بتلبية الدعوة الموجّهة إلينا للمشاركة في فاعليات "مؤتمر الطاقة الإغترابية"، الذي شاركنا في مداولاته. وسنزور المدن اللبنانية، تحديداً صور وبعلبك، التي تكتنز آثاراً فينيقية ورومانية".
وقال: "إنّ الكونغو - برازافيل بلد انفتاح، وفق تقليد عريق، حيث كانت عاصمتنا لسنوات عدة عاصمة ما كان يسمى بأفريقيا الاستوائية الفرنسية، ومكان تلاق لشعوب من جنسيات مختلفة، من الغابون، والكاميرون وأفريقيا الوسطى والتشاد. وعندما سقطت باريس في قبضة النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية، قرّر الجنرال ديغول أن يجعل من برازافيل عاصمة فرنسا الحرّة. هذا هو تقليد الضيافة في بلدنا، والذي يتواصل عاماً بعد عام. من هنا، لمّا وصل اللبنانيون إلى برازافيل، فإنّهم استقبلوا بالترحاب، وهم يعيشون إلى اليوم بوئام مع الشعب الكونغولي وقد اندمجوا في البيئة على أحسن وجه، ولديهم موقعهم الاقتصادي، سواء في القطاع الفندقي أو التجاري أو النقل الجوي وغيره. وهم يظهرون نشاطاً مميزاً هو موضع إعجاب بالغ".
وفد من لبنانيي أميركا
وفي الإطار الاغترابي أيضاً، التقى عون وفداً من الأميركيتين المتحدرين من أصل لبناني من عدد من الولايات والمدن الأميركية، حضر أفراده إلى بيروت للمشاركة في "مؤتمر الطاقة الإغترابية". وتحدّث باسمهم الدكتور جوزف خليل، فأشار إلى أنّه وأعضاء الوفد سعداء لوجودهم في بيروت والمشاركة في المؤتمر الاغترابي، مؤكّدين وضع إمكاناتهم بتصرّف عون وما يطلبه لبنان منهم في كافة المجالات.
ردّ عون
ورحّب عون بالوفد مركزاً على أهمية إبقاء التواصل قائماً بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر لأنّ العائلة اللبنانية واحدة في لبنان كما في الخارج. وهنّأ عون اللبنانيين في أميركا على النجاحات التي يحقّقونها في دول الانتشار، داعياً إياهم إلى أن يكونوا الدعامة الحقيقية لوطنهم الأم.
وفد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية
واستقبل عون، بحضور النائبين علي عمار وبلال فرحات، وفد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية برئاسة المهندس محمد شفيق درغام ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية في الغبيري، برج الراجنة، وحارة حريك والمريجة وتحويطة الغدير - الليلكي.
عمار
وتحدّث عمّار باسم الوفد، شاكراً لعون مواقفه وثوابته الوطنية "التي ما تبدّلت لا قبل الرئاسة ولا بعدها، لأنّها تجسّد ما في قلبك من حبّ للوطن، كلّ الوطن". ووجّه عمار باسم الوفد الدعوة لعون لرعاية المهرجان الثقافي الذي يقام في 16 و17 أيار الجاري لمناسبة ذكرى التحرير والانتصار، متمنياً الإيعاز إلى الإدارات والمؤسسات العامة الإهتمام بمطالب الضاحية وحاجاتها الإنمائية، كما طالب عون بأن "يكون الفيصل الحاسم لقطع الطريق على محاولات إدخال البلد في آتون النزاعات الداخلية".
ردّ عون
وردّ عون مرحباً بالوفد مستذكراً الفترات التي عاشها في أحياء الضاحية الجنوبية وشوارعها، مشيراً إلى أنّ المطالب التي يرفعها أبناء الضاحية هي مطالب محقّة وأنّه سوف يطلب إلى الجهات المعنية الإهتمام بها وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ المشاريع الإنمائية الضرورية فيها.
وقال عون: "نحن دائماً معكم وأتينا لبناء لبنان لا لكي نزيد من الخراب فيه. وجميعنا يعلم أنّ الفساد مستشري ونلاقي صعوبات، لكنّ مسيرة الإصلاح بدأت ولن تتوقف ومداخيل الدولة ستزداد وسنكافح الفساد وننجز مشاريع إنمائية، وسننفّذ كلّ ما وعدنا به، لذلك أدعوكم إلى أن تبقوا الأمل فيكم حياً ونتطلع معاً إلى الأمام".
وختم بالقول: "علينا أن نحافظ على الأهم وهو الأمن والاستقرار، وأن نعمل وفق خطة لتجهيز البنى التحتية لتكون الأفضل، من كهرباء وطاقة واتصالات، وقصور العدل، وإحياء الصناعة والتجارة والزراعة. نحن سنبني لبنان!".
رئيس "الجامعة الأميركية في بيروت"
وفي قصر بعبدا، رئيس "الجامعة الأميركية في بيروت" الدكتور فضلو خوري على رأس وفد ضمّ وكيل الشؤون الأكاديمية الدكتور محمد حراجلي والمستشار الخاص لرئيس الجامعة إبراهيم خوري ومدير الإعلام فيها سيمون كشر. وعرض خوري لعون نشاطات "الجامعة الأميركية" والمشاريع المستقبلية التي باشرت تنفيذها أو تلك التي تحضّر لها، ووجه إليه الدعوة لحضور احتفال التخرج الذي يقام في 2 حزيران المقبل.
مرشحة لبنان إلى "الأونيسكو"
واستقبل عون مرشحة لبنان إلى منصب المدير العام لـ"الأونيسكو" فيرا الخوري لاكوي التي أطلعت عون على نتائج المقابلات التي أجريت للمرشحين إلى هذا المنصب في منظمة "الأونيسكو" في باريس، والإنطباعات التي تكوّنت لديها حول مواقف الدول الأعضاء في المنظمة حيال مرشحة لبنان. وأكّد عون أنّ الدبلوماسية اللبنانية تعمل للحصول على تأييد الدول الأعضاء للمرشحة اللبنانية.