كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": "مع اقتراب مهلة الخامس عشر من ايار ترتفع نسبة الضغوط الداخلية والخارجية لتلافي ما هو ابعد من الفراغ بعدما باتت مسألة التمديد ساقطة بحكم النصاب في الهيئة العامة وتمرير قانون بالتصويت في مجلس الوزراء مستحيلاً مع عودة الفريقين الدرزي والشيعي الى شهر سلاح الميثاقية في وجه الاكثرية الحكومية المفترضة، علما ان اللمسات الاخيرة توضع على تمديد آخر للازمة بحجة توسيع الاتصالات حتى التاسع عشر من حزيران.
واذا كانت اوساط مقربة من 8 آذار تتحدث عن «خدعة» ثنائية تعرضت لها عبر تطمينات سبقت اطلالة السيد وتبعتها بأن يسحب موضوع التداول بالتصويت في مجلس الوزراء من التصويت نظرا لما قد تحمله تلك الخطوة من ظلم وتجاهل لمخاوف بعض الاطراف السياسية، رغم ان الوزير باسيل حاول اعادة اللحمة الى ورقة التفاهم بتصويته الى جانب وزراء الحزب في ما خص مسألة داتا الاتصالات للاجهزة الامنية، فان المفاجأة الكبرى جاءت في الرسالة التي تقصد رئيس الجمهورية ارسالها من داخل جلسة مجلس الوزراء في هذا التوقيت بالذات عبر اشادته بآداء وعمل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على صعيد تنظيم مؤتمر الطاقة الاغترابية.
فالتصويت بحسب المعترضين عليه هو خطوة إلى الوراء ستزيد الانقسام ولن تساهم في الحل، وبالتالي فإن المطلوب هو مزيد من الحوار وتفهم هواجس الجميع بما يوصل في النهاية إلى إقرار قانون جديد في اقرب وقت ضمن المهل القانونية والدستورية، من دون أن يكون 15 ايار الجاري موعداً حاسماً، باعتبار أن ولاية مجلس النواب تنتهي في 20 حزيران المقبل، وبالتالي تأمين مهلة اضافية للتفاهم، ما يفرض على الأطراف السياسية وعي خطورة المرحلة والإسراع في إنجاز تفاهم، حرصاً على مصلحة البلد وعدم أخذ الأمور إلى مزيد من التعقيد والتازم.
الاوساط التي اشارت الى ان تصعيد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل من لهجته انما يدخل في باب تعلية سقف التفاوض مصرة على ان الاتصال المطول بين رئيس حزب التيار الوطني الحر وامين عام حزب الله انما كان اكثر من ايجابيا مع نجاحه في تحقيق خرق كبير، استكمل ما تحقق على جبهة معراب - عين التينة بمبادرة من نائب شوفي، ما أفضى الى اعادة احياء صيغة ميقاتي شكليا مع تغييرات جوهرية في المضمون اهمها الصوت التفضيلي في القضاء وعدد الدوائر الذي قد لا يتخطى العشر.
مصادر سياسية مواكبة رأت ان ما يجري حاليا خطر جدا، في حال لم يكن متفقا عليه، فرئيس الجمهورية اغرق جلسة مجلس الوزراء في مسألة التصويت فيما تكفل وزير الداخلية بقسمها الثاني بموضوع الداتا، لتطير دون اي انجاز سوى بث بعض الحياة في شرايين لجنة البيان الوزاري القابعة عند رصيف انتظار اتفاق الاطراف على صيغة ما، اما رئيس المجلس النيابي فغير مستعجل، فيما رئيس الحكومة يعمل جاهدا لجمع الرئاستين الاولى والثانية لايجاد المخرج الملائم قبل الخامس عشر من ايار للاتفاق على ادارة الازمة حتى الواحد والعشرين من حزيران، محذرة في هذا المجال الى انه بعد هذا التاريخ سيكون حتى من الصعب السير بالستين بحسب مطالعة وضعها احد الدستوريين، اذ سيكون بحكم الساقط لانه حتى لو دعت الحكومة الى انتخابات نيابية وفقا للستين عملا بالمادة 25 التي لوح بها الرئيس عون، فان ذلك سيكون مستحيلا نظرا لآلية تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وآليات الترشيح التي تحتاج الى المرور عبر مجلس النواب، مستدركة ان الاتفاق على الطريقة اللبنانية في النهاية قد يطيح كل القواعد الدستورية والقانونية في زمن التسويات.
وعليه، فان السيناريو المرجح يقوم على واحد من احتمالين: الأول اتفاق مبدئي على طبيعة القانون العتيد ما يسمح بحصول اجماع حول التمديد للبرلمان لنحو ستة اشهر إلى حين استكمال التفاهم على التفاصيل، ومن ضمنها الدوائر والصوت التفضيلي. اما الاحتمال الثاني فهو ما كشفه صراحة وعلنا نائب الامين العام لحزب الله الذي اقترح «قانوناً نسبياً نناقشه ونفصله بالطريقة المناسبة للأطراف، ويكون هذا القانون لدورة واحدة، يعطينا فرصة إضافية لمدة أربع سنوات (...) علنا نستطيع أن نثبت شيئاً إذا وجدنا أننا عاجزون، ولكن الانتقال إلى هذه المرحلة الانتقالية أفضل بكثير من أن لا يكون لدينا قانون جديد».
وفي هذا الاطار كشفت مصادر سياسية ان رئيس اللجنة الوزارية سيدعوها الى الاجتماع خلال الساعات القادمة دون ان تتضح اهداف الخطوة، بعدما جمدت الاجتماعات السداسية بعد النكسة التي اصابتها في «اللقلوق»، فقد علم ان مخرجا يجري اعداده يقضي بأن يدفن الوزير باسيل بنفسه صيغته للتأهيلي مبادرا الى اتخاذ موقف جديد في اطار اللجنة الوزارية.
بحسب التيار الوطني الحر اطفئت جميع المحركات مع توقف كل المبادرات، لكن اجماع مجلس الوزراء على رفض التمديد يعني أيضا الاجماع على رفض الفراغ، ولكن كيف سيمنع الفراغ؟"