كتب محمود زيات في صحيفة "الجمهورية": "لن يُبدِّل القانون الانتخابي الذي سيعتمد في الانتخابات النيابية المقبلة، اي قانون انتخابي، من الخارطة السياسية ومن هوية اللاعبين الاساسيين الذين يشكلون الاساس لاي معركة انتخابية في عاصمة الجنوب، فيما حسابات الربح والخسارة لدى الاطراف الاكثر تمثيلا للشارع الصيداوي، ستكون مرهونة بالتأكيد، بطبيعة القانون والصيغ التي على اساسها ستُرسم الدوائر الانتخابية.
وتكثر التساؤلات لدى الصيداويين عما اذا كان الكباش السياسي الدائر بين اطراف السلطة السياسية الحاكمة، او توافقها، سيُكرس قانون «صفقة الدوحة» التي جعلت من مدينة صيدا دائرة انتخابية بذاتها، فقانون الـ 60 الذي «حرَّر» مدينة صيدا من الناخبين الشيعة والمسيحيين، وفق ما يرى «المستقبليون»، كان كفيلا باستحواذ «تيار المستقبل» بقيادة النائب بهية الحريري على مقعدي المدينة عن الطائفة السنية.
وعلى الرغم من التأكيدات التي يتحدث عنها رموز الاحزاب الطائفية المنخرطة في لعبة السلطة والحصص والتوازنات وسياسات حفظ الاحجام والاوزان، من ان لا عودة الى قانون الـ 60... فان بعض الجهات لا يُعوِّل كثيرا على «الانقلاب» على هذا القانون، وهذا البعض لا ينتظر «معجزات» تقلب الموازين، ولا ينسى الصيداويون ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطاب القاها في بلدة حارة صيدا، على بعد امتار من «حدود» مدينة صيدا، من ان هذا القانون خطأ لن يتكرر «والسما زرقا»، في اشارة الى عدم رضى بري لخسارة حليفه الصيداوي الدكتور اسامة سعد امام فريق الحريري، وهو الذي حرص منذ اول انتخابات نيابية تلت اتفاق الطائف في العام 1992، على الحفاظ على التوازن في التمثيل الصيداوي، من خلال تمثيل الطرفين الاكثر تمثيلا للصيداويين، يومها دخل الى المجلس النيابي، وللمرة الاولى، النائب الراحل مصطفى معروف سعد والنائب بهية الحريري التي انضمت الى لائحة التنمية والتحرير التي يرأسها بري، الى ان اختلَّ التمثيل الصيداوي مع «اتفاق الدوحة» بمكافأة الخاسر سياسيا بمقعدي صيدا النيابيين، واخراج الدكتور اسامة سعد، حليف الثنائي الشيعي الممثل بـ«حزب الله» و«حركة امل».
ارتسام المعركة... بعد «طبخة» القانون
واذا كان الحراك الانتخابي للقوى السياسية الاكثر تمثيلا في صيدا، بدأ يشق طريقه، لكنه ما زال محكوما بالخجل والتريّث، بانتظار الانتهاء من «طبخة» القانون الانتخابي، فتيار «المستقبل» متحمس لقانون الـ 60، الذي يؤمن له الابقاء على الاستئثار بالتمثيل الصيداوي من خلال المقعدين النيابيين اللذين يشغلهما النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، اضافة الى عدم العودة الى تأثير الناخب الشيعي في الجنوب، وبعيدا عن اي معادلات جديدة تُدخِل التأثير المسيحي في المعادلة الصيداوية، في حال جمع قانون الانتخاب صيدا مع جزين، او وسَّع من الدائرة الانتخابية لتشمل قرى مسيحية وشيعية ضمن قضاء صيدا.
تكشف اوساط صيداوية متابعة، ان «تيار المستقبل» بدأ بالتعامل مع التحضيرات الانتخابية، على انها ستجري، ان جرت من دون تمديد «تقني»، وفق قانون الـ60، وضمن الحسابات السياسية الصيداوية، وبالتالي، فهو بدأ بترميم علاقاته السياسية مع شبكة حلفائه التي تتصدرها الجماعة الاسلامية... الحليف الانتخابي المستمر على مدى اكثر من عشر سنوات، في النيابية والبلدية على السواء، وهو تحالف اعطى الجماعة تمثيلا نيابيا في بيروت وحصة «دسمة» في المجلس البلدي في صيدا.
فيما يبقى رهان الطرف الآخر الذي يمثله التنظيم الشعبي الناصري بقيادة امينه العام النائب السابق اسامة سعد، الذي يحافظ على حضوره السياسي والشعبي، على اقرار قانون تعتمد فيه الدوائر الموسعة والنسبية، اكان على مستوى الدوائر الصغرى ام الكبرى، وهي حالة ترفع من منسوب الانزعاج «المستقبلي» من قانون... غير قانون الـ 60، بفعل ما يهدد احتكار التمثيل النيابي للمدينة، ويكسر «الطوق» النيابي على المدينة.ومهما كانت طبيعة القانون الانتخابي الذي سيعتمد، فان التنظيم الشعبي الناصري، ووفق ما تؤكده اوساط، سيخوض المعركة، كما فعل في الدورات الماضية، وهو لم يكن يوما مستقيلا من دوره، فكيف استحقاق انتخابي، بالرغم من الظروف السياسية المعقدة وتواطؤ اركان السلطة على اقرار قانون لا يعطي التمثيل الحقيقي للقوى والتيارات السياسية والشعبية، بل يُزوِّر ارادة الناس.
«شهية» الجماعة الاسلامية مفتوحة امام «المستقبل».. و«جماعة الاسير» تخوض المعركة
وترجح الاوساط ان تفتح الانتخابات النيابية شهية الجماعة الاسلامية في صيدا، مشيرة الى انه، وعلى الرغم من الطلاق الحاصل بين تنظيمات الاخوان المسلمين في الدول العربية والمملكة العربية السعودية، فان العلاقة بين «تيار المستقبل» بقيادة النائب بهية الحريري والجماعة، لم تتأثر بالمطلق، علما ان «التيار» لم يتلق اشارات انزعاج سعودية من تلك العلاقة، التي غالبا ما تتعزز في مواسم الانتخابات، اكانت النيابية... ام البلدية، وهذه المرة، ستطمح الجماعة باجراء مقايضة للاستمرار في تمثيلها داخل المجلس النيابي، ولو بمقعد واحد يشغله اليوم عماد الحوت، وهو ما حصل في الدورة الانتخابية الماضية، وامام «تيار المستقبل» ساحتان سنيَّتان لسلوك طريق التحالف مع الجماعة الاسلامية وتمثيلها، في بيروت وطرابلس، حيث تبقى الساحة الصيداوية خارج البحث، لرمزية المدينة بالنسبة لفريق الحريري، والاكتفاء بمنافسة طرف قوي يمثله التنظيم الشعبي الناصري، من دون ان يصنع التيار منافسا آخر قادرا على دغدغة الشارع السني في المدينة.
يبقى ان اللاعبين الاساسيين في معركة الانتخابات النيابية المقبلة في صيدا، وهما «تيار المستقبل» والتنظيم الشعبي الناصري، يستعدان لمنازلة جديدة، في ظل خارطة من التأثيرات النسبية التي ستحضر في المعركة، ومنها الاحزاب والتجمعات اليسارية الداعمة لـ الشعبي الناصري» في مواجهة «تيار الحريري» في المدينة، والجماعة الاسلامية «المعسكرة» في حلف مستدام مع تيار «المستقبل»، والدكتور عبد الرحمن البزري وريث الحالة السياسية للنائب الراحل الدكتور نزيه البزري، اضافة الى «اجندات» وحسابات العائلات الصيداوية وتموضعها.
ومن خارج الاصطفافات الطبيعية للقوى السياسية في الخارطة الصيداوية، تبرز جماعة الشيخ احمد الاسير التي ظهرت بِزَيِّ «اهلي»، في معركة الانتخابات البلدية لصيدا، بعد ان شكلت لائحة لـ «منافسة» لائحتين، الاولى مدعومة من «تيار المستقبل» والثانية مدعومة من التنظيم الشعبي الناصري، وحصلت على اكثر من الفين وخمسمائة صوت، ووجودها في الانتخابات النيابية المقبلة سيكون حتميا، وفق ما تجزم اوساط متابعة، من خلال ترشيح احد ابرز الناشطين فيها القيادي السابق في الجماعة الاسلامية الدكتور علي الشيخ عمار الذي «انسجم» مع خطابات الاسير التي تحاكي «اهل السنة.. ورفع الطلامية عنهم والدفاع عن الموقوفين الاسلاميين».. واللائحة «تزدحم» بالشعارات الطائفية والمذهبية التي خاطب بها الاسير جمهوره الصيداوي، قبل توقيفه ومحاكمته، وهي حالة اسلامية متشددة ورثت «شعبية» الاسير، وشكلت ازعاجا للجماعة الاسلامية من جهة، ولتيار المستقبل من جهة ثانية، بعد ظهور طموح لديهما، بالانفتاح على هذه الشعبية والاستفادة منها سياسيا وانتخابيا".