أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه «قطع وعداً بألا تبقى هناك أرض بور في لبنان، الا ونزرع فيها الاخضرار، ولا تبقى تلال في لبنان جرداء كما هي حالياً»، مشيراً إلى أن غايته الأساسية «زرع زنار من الأرز على سلسلة جبال لبنان، لكي تصبح متصلة ببعضها بعضاً، فتعبر بذلك الأرزة كافة الأراضي اللبنانية وتربط أبناء الشعب اللبناني بأجمعه».
كلام الرئيس عون جاء خلال الاحتفال الذي أقامته مؤسسة «العماد ميشال عون»، في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، لإطلاق باكورة أعمالها، وهو كتاب وضعه عون وحمل عنوان «Ce que je crois» بنسخته الفرنسية، «ما به أؤمن» بنسخته العربية، بحضور عدد كبير من المدعوين اضافة الى افراد عائلة عون. ويتناول الكتاب رؤية رئيس الجمهورية الانسانية والفكرية في عدد من الأمور والمبادئ الحياتية، وقد جاء عصارة فكره وخبرته على امتداد عقود من الزمن.
بعد النشيد الوطني، ألقت المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون هاشم كلمة مؤسسة «العماد ميشال عون»، فأوضحت أن «في 4 أيلول 2015، نشأت مؤسسة العماد ميشال عون، وتكرست واقعاً وتأسست قانوناً، قبل عام ونيف على الاستحقاق الرئاسي، وكان الهدف الأول لها نشر فكر العماد عون، ووصوله بشكل كامل أمين دقيق وحقيقي، إلى الناس، خصوصاً إلى الأجيال الشابة، التي حرص الجنرال دوماً على تشجيعها للانخراط في الشأن العام، والتي هي أكثر من يتفاعل معه».
وتحدثت الاعلامية ديزيريه صادق عن النسخة الفرنسية وتجربتها مع الرئيس. بعدها ألقت مقتطفات من الكتاب. ثم تحدثت الكاتبة السياسية رلى نصار عن النسخة العربية من الكتاب، التي حملت عنوان: «ما به أؤمن».
بعد ذلك، لفت رئيس الجمهورية في كلمته إلى أن «هذا الكتاب لا يتضمن كلاماً في السياسة، لكنه يحتوي في آخره بعض الكتابات، التي من خلالها استشفيت وقوع عدد من الأحداث مستقبلاً، اعتباراً من العام 1989 إلى يومنا هذا»، مشيراً إلى أن «هذا الكتاب هو أولاً للناس الذين لا يعرفونني فيتعرفون اليّ، من أنا وبما أفكر، فيدركون أنني مثلهم، وكذلك للذين يعرفونني، فيتعرفون اليّ اكثر».
وإذ أوضح أن «الغاية منه هي أن يتعرف اليّ الناس أكثر في المستقبل، فربما كان لي أثر في تاريخ لبنان، والجيل الآتي رغب في معرفتي، فيمكنه من خلال هذا الكتاب أن يعرف في الانسان، الذي أنا عليه، ومن خلال كتب أخرى ستكتب أو هي في طور الكتابة، بامكانه أن يتعرف إلى الأحداث التي عشناها»، لفت إلى أن «احدى قصائد الشاعر الفرنسي لافونتين، تروي قصة رجل كهل كان يقوم بزرع شجرة بلح، فإذا بفتية مروا به وراحوا يتطلعون صوبه بابتسامة، وهم يتساءلون: ما تراه يفعل هذا الكهل الذي يزرع شجرة بلح فماذا سيأكل من ثمارها، وهل سيتمكن بالحري من العيش حتى تثمر؟ فقال لهم: زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون! هكذا نحن فاعلون»، مشدداً على أن «من سبقنا زرع الأرز الذي نشاهده، وعمره آلاف السنين، وهو لم يعش ليراه ينمو، ونحن أيضاً على مثاله، وسيكمل أولادنا وأحفادنا الزرع من بعدنا، والأجيال الآتية، جميعها، سترى زرعنا، فالأرز يخلدنا كما يخلد جميع الذي سيساهمون في زرعه على الأراضي اللبنانية».
وبعد إلقاء كلمته، وقّع الرئيس عون على نسختين واحدة بالفرنسية والأخرى بالعربية، قبل أن توزع نسخ الكتاب موقعة منه شخصياً على الحاضرين.
وأعلنت مؤسسة «العماد ميشال عون» أن «ريع الكتاب يعود لتمويل مشاريع بيئية تهدف إلى وصل غابات الأرز في لبنان مع بعضها بعضاً ليكتمل لبنان بأرزه». وإذ شكرت المؤسسة «المساهمين في حملتها البيئية هذه»، اوردت للراغبين في التبرع رقم الحساب العائد لها في بنك لبنان والمهجر وهو: LB 7800 - 14 - 0000 - 2702 - 3041 - 4479 - 9916».
وكان الرئيس عون، شدد خلال استقباله وفوداً اغترابية، شاركت في مؤتمر «الطاقة الاغترابية اللبنانية»، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في قصر بعبدا أول من أمس، على أن «تصميمنا اليوم، هو أن يعود لبنان الى عهده السابق، واجهة للشرق الأوسط، ومركز الثقل في المنطقة، وقد استعاد مواقعه كافة، فأصبح نقطة الوصل بين أوجه الإنتشار اللبناني كافة»، داعياً المغتربين الى أن «يشكّلوا قوةَ تضامن تكون مؤثرة، شبيهة بالتجمعات التي تؤثر في السياسة العالمية».
وأمل عون «أن يزرع المغتربون في أذهان الناس، أن لبنان بلد آمن وبألف خير، في ظل الاستقرار الذي ينعم به، واستتباب الأمن فيه»، متوجهاً إلى المغتربين بالقول: «أهلاً وسهلاً بكم، بمجيئكم اليوم زرعتم الفرح في قلوب الكثير من عائلاتكم، كما في المناطق اللبنانية كافة، وفي قلوب جميع اللبنانيين، الذين تابعوكم عبر شاشات التلفزة، وشاركوكم الفرح، وتمنّوا أن تُعاد هذه المناسبة كل عام، ويكون عددكم مضاعفاً، وبالتأكيد، فإنكم إذا ما استرجعتم جميعكم جنسيتكم المفقودة، سيكون فرحهم أكبر»، وأشار إلى أن «كثراً اعتقدوا أن لبنان غير آمن وغير مستقر، لكنكم اليوم شهود، على أن لبنان هو في غاية الاستقرار واستتباب الأمن، وهو لم يتأثر بالحروب التي حصلت في محيطه»، لافتاً إلى «أننا احتملنا نتائج هذه الحروب، وأتى إلينا نازحون كثر، لكن، ولله الحمد، فإننا سيطرنا على الوضع الأمني، وعملنا على صَون حدودنا، ما جعل اللبنانيين بأجمعهم يعيشون بأمن وطمأنينة».
ورأى أن «لبنان تأثر اقتصادياً بالأزمة العالمية، كما بنتائج الحروب في الشرق الأوسط، وتداعيات النزوح اليه، فحصل لدينا تراكم أزمات. ولكن، لله الحمد أيضاً، فإننا بدأنا نلمس تحسّناً في وضعنا الاقتصادي، الذي بات أفضل، وسيبقى في اضطراد مستمر».
وأوضح أن «تصميمنا اليوم، هو أن يعود لبنان الى عهده السابق، واجهة للشرق الاوسط، ومركز الثقل في المنطقة، وقد استعاد مواقعه كافة، فأصبح نقطة الوصل بين أوجه الإنتشار اللبناني كافة».
بعد ذلك، جال عون على الحاضرين وحيّاهم، والتُقطت صور تذكارية معه.
إلى ذلك، يطلق الرئيس عون، الحملة المالية السنوية للصليب الأحمر اللبناني للعام 2017، في احتفال يقام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم الاثنين في قصر بعبدا، ويلقي خلاله كلمة في المناسبة. ويتزامن الاحتفال مع ذكرى مؤسس الصليب الأحمر هنري دونان، وفق ما جاء في صحيفة "المستقبل".