في مفصل سياسي دقيق، وفي خضم أزمة حادة، والتعثر في التوصل الى قانون انتخاب جديد، يتحدث النائب وليد جنبلاط الى صحيفة "الأخبار" عن رؤيته للحل، وعن أي قانون يريد، وعن مجلس الشيوخ، وعلاقته بالقوى السياسية، ومن بينها الرئيسان نبيه بري "حليفي الوحيد"، وسعد الحريري "الذي اختار طريقاً غير معهود في السياسة".
ودعا العهد صاحب "الانطلاقة المتعثرة" الى الخروج من "دوامة القانون التأهيلي"، مشيراً الى أن في لبنان "ست أقليات أساسية". ويحذر الحزب التقدمي الاشتراكي من مخاطر أي استهداف إسرائيلي للبنان، في إطار ما يحضر لتحجيم دور إيران في المنطقة. كما تشغل التطورات الإقليمية في سوريا وما يحضر لها من مشاريع تقسيم باله. وفي ما يلي نص الحوار:
■ بعد مرور أشهر عدة على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، هل اقترب الوضع من الجيد أو لا نزال في الدوامة نفسها؟
ـــ أدخل العهد نفسه في دوامة قانون الانتخاب، وكان مستعجلاً لإنجاز القانون التأهيلي.
كما أدخل نفسه في سلسلة مشاريع، وتحديداً مشاريع الكهرباء، وهي كارثة مالية ونقدية إذا ما اعتمدت، لأننا تعهدنا إنفاق ملياري دولار على استئجار سفينتين من تركيا ومن الشركة نفسها التي أتت بالسفن الأخرى، في حين أننا قادرون على بناء مصنع أينما كان، ولا أناقش في مكانه، بمبلغ مليار وخمسمئة مليون دولار الذي يوازي عجز الكهرباء سنوياً، وينتج طاقة قدرها ألفي ميغاوات. هذه الأرقام حصلت عليها من متعهد كبير في شركة لبنانية كبيرة في السعودية، وهو قال لي إنه سلّم مصنعاً بهذه المواصفات وبهذه الكلفة. أما نحن فنستأجر بضاعة لا نملكها ولن نملكها، فقط لأن من خلفها أموراً مشبوهة كالسفن السابقة، إضافة إلى أنها تنتج تلويثاً كبيراً.
■ بين قانون الانتخاب والكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب، ألا يوجد تقدم في رأيك؟
ــــ أبداً. حتى سلسلة الرتب والرواتب الضرورية، لم يستطع العهد أن يحدد من أين ستأتي مصادرها. آخذين في الاعتبار أنه أخذ على عاتقه شعار محاربة الفساد، لكنه لم يحارب أي فساد، ولن يستطيع محاربته، فيما هناك تخلّ بالكامل عن التفتيش المركزي وإدارة المناقصات، والحد الأدنى من احترام هيكلية الدولة. هناك تعاط مباشر وفوقي، وهذا الأمر لا يجدي نفعاً.
■ أين دور الحكومة والرئيس سعد الحريري؟
ــــ حين أقول العهد أشمل الرئيس والحكومة، ولا أفصل بينهما.
■ أين موقع وليد جنبلاط في العهد؟ عادة توضع في الخط الوسطي أو قرب رئيس الحكومة؟
ــــ القصة ليست وسطية. اشتركنا في التصويت للعماد ميشال عون. وكان لا بد من ذلك لانتخاب رئيس الجمهورية بعد فراغ لأكثر من عامين ونصف عام. تنقلت الأوضاع بين النائب سليمان فرنجية والعماد عون، ثم رست على عون، فقلنا لننطلق، لكن الانطلاقة جاءت متعثرة.
■ مع أنك ساهمت بوصوله؟
ــــ القصة ليست علاقة شخصية، هناك أمور «غير ماشية». هناك عهد وحكومة ونظام "مش راكب"، وضعوا عناوين وأغرقوا أنفسهم بها ولم يتراجعوا، لا في خطة الكهرباء ولا في سلسلة الرتب والرواتب التي لم يجدوا موارد لها، ولا أقفلوا مزاريب الهدر. السياسة ليست عناداً. دخلنا في نفق مظلم، أي القانون التأهيلي، فلنخرج منه.
■ كيف تصف علاقتك بالرئيس الحريري حالياً؟
ــــ يبدو أيضاً أنه اختار طريقاً معيناً إذا صح التعبير، لم نعتده، فآثرت الانكفاء والاتصال بين حين وآخر عند الضرورة. لكن الطريق الذي اختاره في السياسة والتعاطي ليس الطريق المعهود. سوى أننا نشكره ونقدر حضوره في مناسبة مرور أربعين عاماً على استشهاد كمال جنبلاط. المواقف العاطفية مهمة، لكن، لنر ماذا سيحدث في المستقبل رغم أن التعاطي مع «المستقبل» مختلف.
■ هل صحيح أن محيطين بالحريري يلعبون دوراً ضدك لأسباب انتخابية شوفية؟
- هذه تفاصيل لا أتوقف عندها.
■ العلاقة مع الرئيس نبيه بري وحدها تسير جيداً؟
ــــ الرئيس نبيه بري حليفي، وكلفتني الكلمة عنه الكثير، وسأجدد هذه الكلمة وإن كره الكارهون. هو لا يزال حليفي، وحليفي الوحيد. لا أحد يريد أن يعترف بالآخر، ولا أن يتنازل، فيما نحن نريد الخروج من هذا المأزق.
■ التقيتَ النائب جورج عدوان للبحث في قانون الانتخاب؟
ــــ تناولت العشاء مع النائب عدوان، ولديه معطيات مهمة جديرة بالنقاش وتخرجنا من دوامة ملهاة التأهيلي، إذا أخذت هذه المعطيات في الاعتبار. نحن نستطيع أن نلعب دوراً، وعليه أن يلعب دوراً مع حلفائه. والدور المطلوب من النائب عدوان، في ظل التلاقي بين القوات والتيار الوطني الحر، محاولة إقناع التيار بأفكار جديدة.
■ سبق أن قال الدكتور سمير جعجع إنه لن يسير بقانون لا يرضى عنه جنبلاط، هل لا تزال القوات عند هذا الموقف؟
ــــ نعم. أولويتنا مع القوات هي الوحدة الوطنية في الجبل والتأكيد على المصالحة. وهذا ما سبق أن سمعته من العماد عون عندما زرته قبل أن يأتي الى سدة الرئاسة وحين زارني في منزلي. وهذا أمر غريب، لأن التأهيلي يضرب هذا التوجه.
■ بعد كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بدا أن ثمة اصطفافاً بينك وبين الرئيس نبيه بري وحزب الله والقوات من جهة، والمستقبل والتيار الوطني من جهة أخرى؟
ــــ رغم التفاوت، ما تقولينه صحيح. لا نستطيع أن نبقى على هذا الاصطفاف، بل يجب الاجتماع على فكرة توحدنا.
■ المشاريع أصبحت معروفة. بين التأهيلي والأكثري والمختلط والنسبية وقانون الستين، أين أنت حالياً؟ هل اقتربت من النسبية؟
ــ أعتقد في مشروعنا كانت هناك نسبية. نستطيع أن نقارب النسبية بمفهوم آخر، ولنعد الى مشروع الرئيس ميقاتي مع تعديل بعض الدوائر، وانطلاقاً من مصلحتنا المشتركة مع القوات والتيار، حسمنا دائرة الشوف وعاليه. لكن تبقى نقطة مجلس الشيوخ. فمجلس الشيوخ مرتبط، بحسب الطائف، بتشكيل أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، على أن يأتي بعده مجلس الشيوخ. إذا تجاوزنا الطائف أو قسماً منه، ودمجنا بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب على قاعدة النسبية، ونحافظ على المناصفة والتوازن الطائفي، لمَ لا. لكن مقاربة المستقبل والتيار الوطني أن تعطى رئاسة المجلس لغير الدروز. وهذا أمر مستغرب ومستهجن.
■ تيار المستقبل لا يزال يؤيد إعطاءها لمسيحي؟
ــــ منذ ثلاثة أسابيع حين زارني الرئيس الحريري، كان لا يزال عند هذا الموقف.
زارك الوزير جبران باسيل للبحث في قانون الانتخاب، مع العلم بأنه كان رافضاً لتوسيع اللجنة الوزارية حتى ■ لا تضم القوات والاشتراكي؟
ــــ حين تحدث السيد حسن نصرالله، لم يتحدث عن الحزب التقدمي الاشتراكي بل عن مكوّن أساسي أي الدروز. هل نحن مكون أساسي أم لا؟ إذا اعتبر أي فريق أن الفريق الآخر أقلية، أقول له كلا، كل البلد أقليات، وفيه حالياً ست أقليات أساسية. وأنا ليس لديّ مانع بتوسيع اللجنة الوزارية، فعلى الأقل كسرنا الاحتكار الذي كان من أربعة أفرقاء الى ستة أفرقاء.
■ ماذا تفسر موقف التيار ولا سيما أنه يشكو من التعامل مع المسيحيين بغبن وكأقلية؟ هل يستهدف الدورز؟
ــــ كلا، التيار لا يستهدف الدروز. كلام القوات متميز عن كلام التيار وهذا ما أكده لي النائب عدوان. لكن ظهر أن هناك تناغماً سياسياً بين التيار الوطني والمستقبل وحلفاً سياسياً بينهما لا يستهدفنا، لكنه يضعنا خارجاً. لذلك كان لا بد من «الحركة التصحيحية» التي قمنا بها.
■ هل أقنعك الوزير باسيل بوجهة نظره؟
ــــ كلا لم يقنعني. كل واحد منا قال وجهة نظره. كان هناك سوء تفاهم، وفضلنا أن تكون العلاقة مباشرة حتى لا يكون هناك تأويل للكلام.
■ إذا لم يحصل أي تطور حتى 15 أيار، هل يمدد للمجلس النيابي أم تفتتح دورة استثنائية؟
ــــ لا تمديد. مستحيل، هناك شيء واضح اسمه قانون الستين، وهو موجود. قد يحصل تمديد تقني، إذا اتفقنا قبل 15 أيار على صيغة مشروع نسبي لمجلس النواب مع مجلس شيوخ، على أن تُحسم قضية رئاسته، وحينها قد نتفق على تمديد تقني حتى أول تشرين الأول فقط.
■ هل تتمسك بمجلس الشيوخ للدروز؟
ــــ اتفقنا على ذلك أيام الرئيس حافظ الأسد عام 1989 عند صياغة الطائف ومع الرئيس رفيق الحريري، علماً بأن مجلس الشيوخ هو منذ أيام الانتداب، وينطلق الحديث عنه من الورقة بيني وبين الشيخ محمد أبو شقرا والأمير مجيد أرسلان التي سُلمت الى الرئيس أمين الجميل عام 1983.
■ يقول البعض إن مناقشات الطائف لم تتحدث عن رئاسة مجلس الشيوخ للدروز؟
ــــ أنا أخذت عهداً آنذاك من الأصدقاء في الشام والرئيس الحريري (الذي) كان ممثلاً للسعودية، إلا إذا أردوا اليوم عدم الاعتراف بذلك.
■ إذا لم تتفقوا على أي قانون؟
ــــ نكون نلعب لعبة عبثية، لأننا ننسى التراكم الكمي للآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني.
■ هل هناك قرار إقليمي ودولي بضرورة إجراء الانتخابات وفق أي قانون؟
ــــ لم أسمع بذلك. التقيت عدة سفراء ولم أسمع منهم ذلك.
■ هل ستُفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي؟
ــــ لا فكرة لديّ.
ستوافقون على التصويت في مجلس الوزراء؟
ــــ كلا، اتفقنا جميعاً على عدم التصويت وعلى ضرورة التوافق، والرئيس نبيه بري والسيد حسن أكدا ذلك ورحّبا به. هذا موضوع ميثاقي، فليسمحوا لي.
■ هل هناك احتمال لقاء مع نصرالله وهو حذّر من خطورة الوضع؟
ــــ إذا حتّم الظرف اللقاء فلا مانع. السيد نصرالله مدرك لأبعاد الوضع. البعض يظن أن قانون الانتخاب موضوع محلي فقط وليس هناك مشاكل أخرى. أنا أراقب الوضع من جهتي. وزير الدفاع الأميركي جال في المنطقة، والرئيس الأميركي سيأتي الى المنطقة أيضاً ويزور دولاً معينة. عنوان جولة وزير الدفاع تحجيم نفوذ إيران. هذا العنوان كبير. كيف يمكن تحجيم دور إيران؟ بخبرتي السابقة المتواضعة نتيجة التجارب التاريخية، ربما يجرّوننا مجدداً الى توتر مع إسرائيل، إن لم نقل حرباً. يتصورون أنهم بضرب لبنان ربما يحجّمون إيران، وأنا أعتبر هذا الأمر ضرباً من الجنون والتهور.
لقراءة المقابلة كاملة الرجاء
الضغط هنا.