قد يكون لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يملك مطاراً واحداً، فكل دول العالم تملك مطارات رديفة لمطارها الرئيسي، حتى الجارة الأقرب سوريا تملك ثلاثة عشر مطاراً عسكرياً ومدنياً.
مناسبة الحديث عن المطارات الرديفة تأتي على خلفية خبر ورد في وسائل الإعلام مفاده أن عدداً من الرعايا الخليجيين هم على استعداد للمجيء إلى لبنان خلال فترة الاصطياف إذا توافر مطار آخر غير مطار رفيق الحريري الدولي.
الخبر مر مرور الكرام من دون أدنى انتباه ربما لأن اللبنانيين باتوا يستثيغون "سياسة الإلهاء"، التي يمارسها المسؤولون عن مقدرات هذا البلد. في مطلق الأحوال، يعرف اللبنانيون أن لديهم مطارات رديفة، وهم يعرفون أيضاً أن القرار السياسي فقط هو الذي يعطل تشغيلها في مجال الطيران المدني حتى إن بعض المغالين يقول إن الفيتو "إقليمي". فما قصة هذه المطارت؟ وما هي مزاياها التفاضلية وما هي عيوبها، علماً أن فتح مطارات جديدة هو من المطالب المزمنة التي يرفعها اللبنانيون أقله من أجل تدعيم الانتاجية الاقتصادية في المناطق المعنية مثل عكار وطرابلس والبقاع؟
مطار القليعات
يحمل اسم "مطار رينيه معوض" ويقع وسط سهل عكار على مسافة 25 كيلومتراً من شمال مدينة طرابلس. تعود ملكيته الى شركة نفط العراق، لكن الدولة تسلمته من الشركة وأهلته ثم حولته الى مطار عسكري بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك التي وقعت في العام 1967 بعد حرب حزيران. في أواخر الثمانينات استعمل كمطار مدني بعد تعذر التواصل بين بيروت وطرابلس، فتم تجهيزه لاستقبال المسافرين ليعتبر أول خط جوي داخلي كان ينقل نحو 300 راكب يومياً. تبلغ مساحته نحو 5،5 ملايين متر مربع ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية. من مزاياه عدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية، وكذلك عدم وجود أبنية في محيطه قد تعرقل حركة الطيران، بحيث تستطيع الطائرات الهبوط والإقلاع من دون الحاجة الى موجه، وتتوافر فيه تجهيزات بناء ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار. أما العائق الوحيد فيتمثل بأن المدرج أنشىء على أساس اتجاه الرياح إما الى البحر أو الى الداخل بحيث تمر الطائرة في المجال الجوي السوري مما قد يخلق مشكلة ملاحة مع سوريا.
مطار رياق
هو مطار عسكري يقع في ممر سهل البقاع بين سلسلتين جبليتين ويبلغ طوله ثلاثة كيلومترات مما يجعله صالحاً للطائرات المدنية الصغيرة. أنشئ هذا المطار خلال الحرب العالمية الأولى من قبل الالمان ثم قام الحلفاء بتوسيعه، وهو يعتمد كمطار عسكري منذ الأول من حزيران 1949 تاريخ إنشاء سلاح الجو اللبناني. هذا المطار تنقصه أسياسيات القدرات الفنية ليصبح مطاراً مدنياً مثل التجهيزات التي تتعلق بالهبوط الآلي، الى أعمدة ارسال ورادار وغيرها من المعدات والتجهيزات، كما أنه يفتقر الى الباحات لتوقف الطائرات المدنية الأكبر حجماً من الطائرات العسكرية، إضافة الى أن المنشآت والأبينة التابعة له قديمة العهد تعود الى زمن الفرنسيين والانكليز.
مطار حامات
هو أيضاً مطار عسكري دخل الخدمة الفعلية من قبل الجيش حين هبطت على مدرجه الصخري أول طائرة في أيار 2011، وهي طائرة أميركية كانت تنقل عتاداً الى الجيش اللبناني. في الاساس، المطار يحمل اسم بيار الجميل الدولي وتعود ملكية أرضه الى شركة خاصة باسم أعضاء في حزب الكتائب، إضافة الى قسم من العقارات المملوكة من وقف دير سيدة النورية، وهو يقع في منطقة وسطية عند أعلى رأس الشقعة ويتمتع بتسهيلات طبيعية من أهمها وجوده فوق هضبة مكشوفة تسمح للطائرة بالهبوط فوق البحر بحيث تصل الى زاوية تقارب الصفر عند أول المدرج وهي ظاهرة شبه نادرة في مطارات العالم.
من الثابت أن لبنان يحتاج الى مطار رافد ومساعد لمطار بيروت في مجالات الرحلات السياحية والتجارية، وقد يأتي يوم يرفع فيه الحظر السياسي عن مثل هذه الخطوة الحيوية لتقلع مطارات لبنان حتماً.