برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عقدت "مؤسسة الصفدي" مؤتمرها الإنمائي "من طرابلس إلى كلّ لبنان، نهوضاً وإنماءً" في السراي الكبير، بحضور وزراء وديبلوماسيين ورئيس "مؤسسة الصفدي" محمد الصفدي اضافة الى ممثلين عن منظمات دولية وقطاع خاص ومصارف.
الحريري
بعد عرض فيلم "زواريب طرابلس القديمة"، رأى الحريري أنّ "أهمية هذا العمل تكمن في إتمامه مع السكان أنفسهم ومع الوزارات المعنية والمدارس في منطقة طرابلس القديمة"، معتبراً انه "لا يكتفي بتقديم مسح شامل للوضع، إنما يقترح مجموعة مشاريع وبرامج تنموية للتنفيذ، لأنه لم يعد يكفي لا في طرابلس ولا في أي منطقة في لبنان، الإكتفاء بإجراء الدراسات وتعداد المشاكل بل بات من الضروري وضع الحلول والمشاريع والبرامج لمعالجة المشاكل".
وتابع: "هذا العمل كلّه مبني على نظرة استراتيجية لدور طرابلس المقبل بإعادة الإعمار في سوريا والعراق"، معرباً عن اقتناعه بأن "طرابلس وكلّ الشمال سيكونون فيها رافعة للإقتصاد اللبناني كلّه وللنمو في كلّ لبنان وخاصة في الشمال وكلّ المناطق المحرومة"، معتبراً ان "الهدف الفعلي هو ايجاد فرص العمل وبشكل خاص للشباب".
الصفدي
من جهته، وبعد تقديمه لمحة عن تاريخ طرابلس انطلاقاً من "مرحلة الإزدهار التي عرفتها المدينة إلى حال الدرك الذي وصلت إليه اليوم، نتيجة تراكمات السياسات المُتعاقبة منذ بدايات القرن العشرين، ما أدّى إلى تهميشها"، اعتبر الصفدي أن "هذا المؤتمر يشكل حجر الأساس على طريق نزع ألقاب لا تليق بالمدينة، وإعطائها حقها لتخلع عنها لقب "المدينة الأكثر فقرا على البحر المتوسط" وفق تصنيفات البنك الدولي، وتهتمّ الدولة بشباب المدينة فتنتفي عنها صفة "الإرهاب".
وأشار الى ان "انطلاقاً من هنا، أجرت "مؤسسة الصفدي" دراسة تشخيصيّة حول طرابلس القديمة بسكانّها الذين يبلغ عددهم 30 ألف نسمة، وهي الأكثر عوزاً بين جميع مناطق طرابلس والتي كانت في ما مضى قلب طرابلس النابض على الصعد كافة، بهدف إعادة إحياء نبض هذا القلب وبالتالي إعادة الحياة تباعاً الى المناطق السبعةَ المحيطةَ بها".
وأوضح أنه "أُجريَ حول هذه المنطقة تقييم تشاركي اجتماعي اقتصادي خلُصَ إلى نتائج على صعد الصحّة والتربية والبطالة والبنَى التحتية، وهي التي تشكل اليوم محوَر نقاش المؤتمر لوضع توصيات تساعد في إعادة طرابلس الى الدولة، وتُعيد إلى أهلها السُمعةَ التي تَليقُ بهم، وإلى الشباب الأمل بالمُستقبل".
نتائج التقييم
وبعد الجلسة الافتتاحية، عرضت مديرة قطاع التنمية الاجتماعية في "مؤسسة الصفدي" سمر بولس لنتائج التقييم التشاركي الاجتماعي الاقتصادي للمدينة القديمة في طرابلس الذي أجرته المؤسسة، شارك خلالها الوزراء في مداخلات أكدوا خلالها التعاون والمؤسسة وجميع الشركاء وبالإمكانيات المتاحة لتنفيذ المشاريع المطروحة في مجالات الصحة والتعليم، التنمية الاقتصادية والتنمية الحضرية.
ومن جهته، أكدّ الوزير حاصباني "إستعداد الوزارة لدعم مراكز رعاية الصحيّة الاوليّة في لبنان وطرابلس"، في حين أعرب الوزير كبارة عن "تعاون الوزارة من خلال المؤسسة الوطنية للإستخدام والمعهد الوطني للتعليم المهني والتقني في تطويرالمركز المهني المعجلّ الذي بدأت بإنشائه "مؤسسة الصفدي".
أما وزير التربية مروان حمادة فاعتبر أنَّ "دعم التعليم في طرابلس هو واجب على الوزارة". كذلك أوضح وزير الشؤون الاجتماعية انّ "وزارته معنية بكل محاور النقاش وعلى إستعداد للتعاون في كل المجالات والمشاريع البناءة".
وأجرى سفير الكويت مداخلة أشار فيها إلى أن "بلاده تؤيد المشاريع التنموية المتعددة التي تؤمن فرص العمل للشبان والشابات في لبنان وطرابلس والتي تحسّن من الانتاج ومواصلة بالتالي عمل الدورة الاقتصادية". كذلك أعرب السفير التركي عن "مواصلة بلاده دعم طرابلس في المزيد من المشاريع التنموية تماشياً مع سياسة تركيا المتمثلة في التعاون مع لبنان".