كتب علي ضاوي في صحيفة "الديار": رغم ان الموحدين الدروز ارتاحوا بعد كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في إطلالته الاخيرة لجهة تفهم هواجسهم من اي قانون طائفي قد "يقزم تمثيلهم" ويذهبهم "فرق عملة" في التحالفات الكبيرة التي نشأت بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، الا ان النائب طلال ارسلان يشعر في مكان ما بأن فريقاً وازناً في البلد لا يرى في الدروز الا النائب وليد جنبلاط. فالدروز ليسوا كلهم مختصرين بشخص وليد وتيمور جنبلاط، بل هناك مكونات درزية عدة لها من» القدر والقيمة» لتكون ممثلة للموحدين في السلطة حكومة ومجلس نيابي.
وتشير اوساط مطلعة على اجواء "المير" الى ان الخلاف الجوهري والمستمر بين جنبلاط وارسلان يتمحور حول قضيتين اساسيتين: الاولى وهي شكل القانون اكان اكثرياً او نسبياً او مختلطاً او تأهيلياً، فمهما كان شكل القانون فإن الاساسي فيه هو شكل الدوائر التي يعتمدها فإذا كان نسبياً مثلاً وتم ضم دائرتي الشوف وعاليه فعملياً لا يتحرر ارسلان ويبقى رهينة الاصوات الجنبلاطية.
وتشرح الاوساط على سبيل المثال ان قضاء عاليه يضم 55 في المئة من الناخبين الدروز اما قضاء الشوف فيضم 35 في المئة من الناخبين الدروز فإذا بقي قضاءا الشوف وعاليه يعني ان لا حظوظ للمير الا بأن يكون على لائحة جنبلاط وهو امر غير مقبول به عند القواعد الارسلانية. فللمير حيثيته وفق الاوساط وهي في ازدياد مستمر منذ العام 2009 وحتى اليوم لا بل اصبحت واسعة جداً في صفوف الموحدين بعد الخيارات السياسية لجنبلاط التي يرى فيها الموحدون انها حاصرت ابناء الطائفة وعزلتهم عن محور المقاومة وايران وحزب الله وسوريا. فالدروز تاريخياً امتدادهم ليس شخصياً او مرتبط بنهج سياسي محدد ولا يمكنهم ان يكونوا في محور ضد آخر او في مقدمة المشاريع التي تريد استخدامهم. فتاريخياً الدروز لهم باع طويل في محاربة الاستعمار ومقاومة المحتل وتأسيس لبنان الحديث ولطالما مارسوا السياسة من منظار وطني لا من من منظار "طائفي اقلوي". وتضيف الاوساط ان ارسلان يرى في عزل بعبدا عن عاليه والشوف، عزله انتخابياً والاستمرار بلعبة الستين بشكل موارب ومقنع. فماذا تغير اذا ابقينا الدوائر على حجم جنبلاط وعلى قدر هواجسه؟
وتشدد الاوساط على ان الارسلانيين عاتبون على الحلفاء كحزب الله وقوى 8 آذار الذين "يخطبون ود" جنبلاط عند كل استحقاق مصيري. فالتنوع الدرزي يحتّم مخاطبة هواجس كل الدروز ومن منطلق وطني وتعددي لا فئوي وشخصي. في المقابل يؤكد حلفاء ارسلان له انهم ليسوا في منطق الفصل في المطالب الوطنية فلا يمكن المطالبة برفع التهميش والاستهداف عن الدروز وباقي الاقليات ومن ثم تسمية فريق درزي معين لان بذلك نقع في فخ الفئوية التي لا نريدها لنفسنا ولا يمكننا فرضها على غيرنا.
في الايام الماضية زار وزير الخارجية جبران باسيل النائب جنبلاط في كليمنصو، وناقش الرجلان احداث الاشهر الماضية التي توترت العلاقة فيها بينهما. وطرح كل منهما طرحه الانتخابي وادلى بدلوه ولم يخرج الاجتماع بنتائج ايجابية سوى بابقاء التواصل المباشر بين باسيل وجنبلاط ولحصر الخلافات والتباينات بينهما منعاً للتأويل وزيادة الشرخ. وكان لافتاً ان زيارة باسيل لجنبلاط اتت بعد لفتة السيد نصرالله الى الدروز وجنبلاط.
في المقابل زار ارسلان باسيل في الخارجية امس الاول وتطرق معه وفق الاوساط الى الهواجس الارسلانية والى شكل القانون والتقسيمات واللجنة الوزارية السداسية التي انضم اليها القواتيون والاشتراكيون اخيراً الى جانب امل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل في حين بقي التمثيل الارسلاني مستبعداً عن اللجنة.
وفي مثال آخر على انزعاج ارسلان من "التهميش" والاقصاء غرد المير امس على تويتر انه منفتح على اي قانون انتخابي ولو كان «تأهيلياً». المهم ان نخرج من دوامة المماطلة وتطييف الاستحقاق الانتخابي وفي ذلك رسالة اضافية وفق الاوساط للقول ان ارسلان يقبل بأي طرح انتخابي مهما كان شكله ولو كان بنسبية بسيطة ولكن مع تجنب العودة الى الستين او التمديد. وذلك يعتبره المير استهدافا مزدوجا ومتكررا له ولتياره السياسي والوطني والدرزي الواسع.
(علي ضاوي - الديار)