أشارت صحيفة "الديار" الى أن "القوات" اللبنانية التي بذلت جهدا في الماضي لمد جسور سياسية بين الرابية وبيت الوسط تشعر بأن السحر يكاد ينقلب عليها، خصوصا على مستوى خطة الكهرباء التي وضعت "المستقبل" و"التيار الحر"، في قارب مشترك بل في باخرة واحدة.
مصادر قيادية في "القوات" اللبنانية اكدت أن "معراب ستستكمل معركة تصويب مسار المعالجة لملف الكهرباء حتى النهاية، وهذه معركة جدية لا مزاح فيها"، لافتة الانتباه الى انه سيتم توظيف الحضور القواتي داخل الحكومة في اتجاه تصحيح مكامن الخلل في ادارة الشأن العام.
وتشدد المصادر على أن معراب تفصل بين تحالفها مع "التيار الحر" وبين اصرارها على احترام القواعد القانونية والاجرائية في مقاربة الشأن العام، ومن ضمنه قطاع الكهرباء، مشيرة الى أن التحالف السياسي على اهميته لا يمكن أن يبرر غض الطرف عن اخطاء في التعامل مع ملفات حيوية تتصل بمصالح الدولة والناس.
وترى المصادر ان تفاهم "التيار" و"القوات" حقق العديد من الانجازات السياسية، ولا تصح العودة الى مرحلة ما قبله، لكن في الوقت ذاته لا يجوز استخدام زخمه لتطبيق سياسة "مرقلي تمرقلك" ومن غير المقبول أن نصمت، بإسم هذا التفاهم، عما نعتقد أنه خلل في مكان ما، وإذا كانت التسويات والمساومات مقبولة في المسائل السياسية فإنها مرفوضة وممنوعة عندما يصبح الامر متعلقا بالشأن العام.
وتدعو المصادر القواتية الى أن تلحظ خطة الكهرباء آليات النزاهة والشفافية التي من شأنها أن تدحض الشبهات المحتملة وبالتالي تشكل حماية وحصانة لحقوق الدولة وكذلك للمولجين بتنفيذ الخطة، لافتة الانتباه الى ان تلك الضمانات المطلوبة تساهم في تحصين عهد الرئيس ميشال عون الذي راهن عليه الكثيرون لاحداث تغيير في نمط التعاطي مع القضايا الحساسة.
وتوضح المصادر ان "القوات" لم تقتنع بمنطق التيار "الكهربائي"، معتبرة انه من الضروري توسيع دفتر الشروط المرتبط ببواخر الطاقة لافساح المجال امام تنوع الخيارات، واللجوء الى ادارة المناقصات لتأمين الشفافية، بدل ان يضع البعض انفسهم في زاوية ضيقة.
وتلفت المصادر الانتباه الى ان معراب تحاول حصر الخلاف بينها وبين الرابية في الاطار التقني، كاشفة عن أنه قد يكون من الافضل الاستعانة بهيئة القضايا والتشريع في وزارة العدل لحسم النقاش حول مسار خطة الكهرباء، إذا تعذر الاتفاق.
وتشدد المصادر على ان "القوات" تعتمد معايير موحدة ومقاييس ثابتة في مقاربتها للشأن العام، بمعزل عن هوية الحليف او الخصم، لافتة الانتباه الى ان رئيس الحزب سمير جعجع كان مرتاحا، على سبيل المثال، لنجاح الوزير يوسف فنيانوس في تحسين مردود الدولة من المنطقة الحرة في المطار، وهو طلب من وزراء "القوات" أن يشيدوا بهذا الانجاز، برغم الخصومة السياسية مع تيار المردة.
ابعد من ذلك، تشيد المصادر بأداء "حزب الله" في الحكومة وبسلوكه على مستوى الشأن العام، مشيرة الى ان تجربة وزراء "القوات" اظهرت حتى الآن أن "حزب الله" هو الطرف الاكثر جدية في مجلس الوزراء، بالمقارنة مع مكوناته الاخرى.
وتوضح المصادر أن "القوات" تتقاطع مع الحزب حول العديد من الامور المتصلة بشؤون الدولة ومصالح الناس، برغم الخلاف المرتبط بالخيارات الاستراتيجية، ومعراب مهتمة بالمحافظة على هذا التقاطع والبناء عليه، انطلاقا من ان المعركة الاصلاحية قد تقود الى اصطفاف مختلف عن الاصطفاف السياسي.
(الديار)