توجّه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الى المسؤولين والسياسيين في الدولة والبرلمان والحكومة والإدارات العامة والقضاء بالقول: «إن الشعب غير مطمئن، ويعيش في حالة اضطراب، ويخاف على مستقبله، وهو بحاجة إلى سلام سياسي، وسلام اقتصادي، وسلام غذائي، وسلام أمني».
وقال الراعي خلال ترؤسه قدّاس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي أمس: «يحتاج المواطن إلى سلام، من خلال وظيفة عمل، تؤمن له ولعائلته ولأولاده معيشة كريمة، ومستقبلاً مضموناً، ويحتاج إلى عدالة غير مسيّسة، وغير مقيّدة برشوات، تعطيه حقّه وترفع عنه الظلم، ويحتاج إلى سلام، تؤمّنه له وتحميه إدارات الدولة، بصدق وعودها والتزامها بها، فلا تخدعه، كما فعلت على سبيل المثال مع مزارعي التفاح».
أضاف: «يحتاج المواطنون اللبنانيون إلى سلام اقتصادي اجتماعي معيشي، وقد ارتفعت نسبة الفقراء فيه إلى 32 %، ونسبة العاطلين عن العمل إلى 25 %، وارتفع الإنفاق السنوي العام إلى مليار دولار أميركي، بسبب الازدياد الضخم في الطلب على الخدمات العامة، وانخفض معدل النموّ».
ورأى أن «هذا كلّه، بسبب ازدياد مليوني نسمة على سكان لبنان، الأربعة ملايين، من بينهم حالياً مليون ونصف نازح سوري، مع ازدياد سنوي بعشرات آلاف الولادات الجديدة، ونصف مليون لاجىء فلسطيني، وبنتيجة ذلك، باتَ اللبناني يعاني من انتزاع اللقمة من فمِه وأفواه أولاده، ومن تلوّث المياه، وانتشار الفيروس والأوبئة»، متسائلاً «كيف يمكن القبول بأن تحصر القوى السياسية في البرلمان والحكومة والكتل، كل همّها في إنتاج قانون جديد للانتخابات، وهي تحاول ذلك من دون جدوى منذ اثنتي عشرة سنة؟ وتهمل كل هذه الحاجات التي يعاني منها المواطنون اللبنانيون، والتي تقوّض أسس السلام الداخلي والاستقرار السلمي، فيما المنطقة المحيطة بنا، تشتعل فيها نار الحروب والنزاعات، وتتزايد فيها تجارة الأسلحة والتسلّح، وما زالت تعيش على فوهة بركان متأجج، ونخشى الأعظم، إذ تغيب الأصوات الداعية إلى إيقاف الحروب، وإلى إيجاد الحلول السلمية، وإلى العمل الجدّي من أجل إحلال سلام عادل وشامل ودائم، وإعادة جميع اللاجئين والنازحين والمشرّدين، إلى أوطانهم وبيوتهم وممتلكاتهم، ولبنان يرزح تحت ثقلهم الأعظم، المهدّد له، في كيانه واقتصاده وصيغته وثقافته وسياسته وأمنه»، وفق ما جاء في صحيفة "المستقبل".