أكدت هيئة علماء المسلمين في لبنان أن السجناء الإسلاميين علّقوا إضرابهم عن الطعام بناء على وعود تلقوها من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، وتأكيدات بأن تتبنى دار الإفتاء ملف العفو وتدفع به لكي يعتمد على المستوى التشريعي والسياسي اللبناني.
وكان عشرات السجناء الإسلاميين أعلنوا قبل قرابة أسبوع إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم وعدم الإسراع في المحاكمات.
وقال الشيخ نبيل رحيم عضو هيئة علماء المسلمين لـ"عربي21": "السجناء تلقوا وعود المفتي بإيجابية خصوصاً مع دخول شهر رمضان المبارك"، مشيرا إلى "أنهم قد يعودون إلى إضرابهم مجددا بعد عيد الفطر في حال عدم تلقيهم إشارات إيجابية فعلية".
وتابع: "يجب محاسبة المخطئين وفق مخالفاتهم القضائية، لا أن تلصق بهم تهم الإرهاب استنادا إلى شبهات أو تهم بسيطة".
وحول أوضاع السجون في لبنان، قال: "الموقوفون يعانون بفعل الاكتظاظ وضعف الطبابة، وبالتالي فإن الوضع الإنساني سيئ".
ودعا إلى أن يشمل قانون العفو المتوقع "جميع السجناء، على أن يكون المستثنى منه إذا تقرر ذلك لمن أثبت عليه جرم القتل العمد، إن كان إسلاميا أو غير ذلك"، مشددا على أن "حصر العفو بالموقوفين غير الإسلاميين فهو ظلم غير مقبول".
قرار عفو كبير
من جهته، قال عضو الهيئة الشيخ عدنان إمامة لـ"عربي21": هناك تلميحات من أصحاب القرار بإمكانية التوصل إلى العفو العام الذي لا يستثني أحدا من بينهم الموقوفون الإسلاميون، وقد اقتنع أهالي الموقوفين بهذه الوعود فتراجعت حدّة التظاهرات المطالبة بالعدالة لهم".
وأردف: "هناك قرار عفو كبير وسنسمع تفاصيله قريبا، بعد إقرار قانون الانتخاب، وبذلك نكون قد طوينا صفحة سوداء في البلد، ونثبت أننا دخلنا عهدا جديدا يبث الارتياح في البلد".
واعتبر إمامة أن "البعض يدعي حرصه على الجيش والمؤسسة العسكرية إلا أنهم متورطون في أعمال ضد الجيش أو أنهم يغضون الطرف عن جهات ترتكب الانتهاكات بحقه".
خيار "تبييض السجون"
وقال الحقوقي والقاضي السابق منيف حمدان لـ"عربي21" إن "كل القوانين اللبنانية تلحظ إمكانية إصدار قرار عفو عام، وهذا ما حصل في جميع العهود منذ استقلال لبنان بدءا من عهد الرئيس بشارة الخوري ولغاية الآن".
وتحدث حمدان عن "إصدار قانون عفو أواخر التسعينيات شمل عشرات الموقوفين، ومن المتوقع أن يصدر قانون مماثل في الوقت القريب".
وحول شرعية استثناء قانون العفو بعض الموقوفين، قال إن "القوانين في حالاتها الحاضرة لا تلحظ استثناء من ارتكب أفعالا جرمية، لكن معظم قوانين العفو عند صدورها قد تلحظ استثناءات، فمن حيث المبدأ لا شيء يَحول دون إصدار استثناءات، وبالمقابل لا مانع من عفو شامل على قاعدة تبييض السجون".
(عربي 21)