تحت عنوان نساؤنا لا نثق بهنّ!، كتب عبد الفتاح خطاب في صحيفة "اللواء": ينُصّ الدستور اللبناني في مقدمته على "المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل"، وفي المادة السابعة من الفصل الثاني "في اللبنانيين وحقوقهم وواجباتهم" ينُصّ أن «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم".
لكن المادة الأولى من قانون الجنسية تنُصّ على ما يلي: "يُعدّ لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني" وينُصّ القانون أيضاً على أنه "يُعتبر لبنانياً كل من ولد من أب لبناني بحكم رابطة الدم"، وبالتالي لا يُسمح للأم اللبنانيّة بإعطاء الجنسيّة اللبنانيّة لأبنائها، وبهذا تُصنّف بأنها قاصرة ومواطنة درجة ثانية خلافاً للدستور!!
ونلفت إلى أن القوانين اللبنانية لا تتواءم مع الإتفاقيات الدولية التي تُلزم المساواة بين المواطنين، رغم توقيع لبنان تلك الاتفاقيات.
لكن البعض "أفتى" بإمكانية تجاوز مبدأ المساواة المُكرّس في الدستور اللبناني إذا كان تطبيقه يمُسّ بالمصلحة العليا للبلاد والأمن القومي!
وأحد أسباب رفض تعديل قانون الجنسيّة أن البعض يخشى أن تتسبب الأم المتزوجة من غير لبناني في حال إعطاء الجنسيّة لأبنائها، بتغيير ديموغرافي وطائفي في لبنان، كأن يكون (على سبيل المثال) مدخلاً لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، برغم أن هناك عدداً قليلاً من الزيجات بين لبنانيات وفلسطينيين، وعلماً بأن قانون الجنسيّة يعود إلى العام 1925، أي قبل القضية الفلسطينية بعقود!
أو يتمّ التلطّي وراء حجة واهية وهي الحفاظ على حق العودة للفلسطينيين! وهنا نتساءل لماذا إذن يُعطي الزوج اللبناني الجنسية للمرأة الفلسطينية؟!
كما أنّ هذا القانون الجائر يبدو وكأنه يُشكك في وطنية أولاد الأم اللبنانيّة من زوج أجنبي، وكأن دمّها "ماصِلْ ومُلوّث" ولا يصلح "لإنتاج" لبنانيين وطنيين، بعكس دمّ الأم الفليبينية (مثلاً) المتزوجة من لبناني!!! أو كأنه ثبّت علمياً ومخبرياً تأثير دمّ الأب وحده حصرياً على جينات الأولاد ووطنيّتهم وولاءهم وإخلاصهم ولبنانيّتهم!!!
الجنّة تحت أقدام الأمهات، لكننا في لبنان ومن باب تأكيد ذكورية الدولة تجاه نصف المجتمع، لا نأتمن نساءنا على مواطنيّة البلد ولا نثق بهنّ .. سُبحان الله!!