كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": "التمديد «التقني» لمجلس النوّاب الحالي سيحصل مع الأسف لمدّة سنّة، على ما أكّدت أوساط سياسية عليمة، رغم التوافق المبدئي على القانون الجديد للإنتخاب الذي يجري حالياً البحث في تفاصيله لكي يُقرّ في مجلس النوّاب إن لم يكن في جلسة 12 حزيران، ففي الجلسة التالية التي سيحدّدها الرئيس نبيه برّي بعد أن تُصبح صيغته نهائية ويجري رفعها الى مجلس الوزراء.
هذا التمديد الذي كان أحد لاءات رئيس الجمهورية الثلاث جرى الحديث عنه يوم تمّت التسوية التي نتج عنها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ورئيس «تيّار المستقبل» سعد الحريري، إذ ذُكر آنذاك أنّ التسوية ستشمل أيضاً التمديد لمجلس النوّاب لمدّة سنة، وقد وصلنا الى هذا الأمر، وإن بشكل ارتدى طابع «التقني». فطرح وزير الداخلية نهاد المشنوق الحاجة الى نحو سبعة أشهر للتحضير للإنتخابات النيابية التي ستجري وفق قانون النسبية على أساس 15 دائرة والذي يُعتمد للمرة الأولى في لبنان، هو محقّ فيه، على ما أكّدت الاوساط، سيما وأنّ اعتماد المكننة في عملية فرز الأصوات يتطلّب تجهيزات لوجيستية وتدريبات بشرية وميزانية مضاعفة وغير ذلك..
ولكن إذا ما أقرّ القانون في الجلسة المقبلة لمجلس النوّاب، أو ما بين 12 و20 حزيران الجاري، فإنّ الداخلية تُصبح جاهزة، بحسب تقديراتها، في كانون الثاني المقبل. إلاّ أنّ مواسم الأعياد من الميلاد الى رأس السنة في فصل الشتاء، ثمّ الشعانين والفصح في أوائل الربيع قد تُشكّل ذريعة إضافية لتأجيل الإنتخابات حتى نيسان أو أيّار المقبل، ما يتطلّب جعل التمديد لمجلس النوّاب يطول لمدّة سنة. وإذا ما جرت قبل ذلك بشهر أو إثنين فإنّ ما يتبقّى من الولاية الممدّدة «تقنياً» يُصبح ساقطاً، ليتسلّم المجلس النيابي الجديد مهامه التشريعية.
هذا ما يُنغّص فرحة ولادة القانون الجديد للإنتخاب، على ما تؤكّد الأوساط نفسها، لا سيما وأنّ مجرّد توافق كلّ المكوّنات السياسية في البلد على قانون جديد في الشكل، فيما المضمون ستُظهره النتائج في صناديق الإقتراع، بعد أن كان قانون الستّين لا يزال يفرض نفسه في كلّ دورة إنتخابية، هو إنجاز بحدّ ذاته. علماً أنّ ثمن ولادة هذا القانون سيكون مكلفاً، فمن أجل التوصّل الى انتخاب مجلس نيابي جديد، فإنّ نحو سنة ونصف من عمر العهد، أو أقلّ أو أكثر بقليل، تكون قد ذهبت سدى.
بعد ذلك لا بدّ من تشكيل حكومة جديدة، يريدها الرئيس عون حكومة انطلاقة العهد الفعلية، لا سيما وأنّه يعتبر الحكومة الحالية مؤقتة وتقتصر مهامها على مواكبة وتمرير القانون الجديد للإنتخاب. ويتطلّب تشكيلها وقتاً، تأمل ألا يطول لأشهر وإلاّ فإنّ العهد سيفقد عندها نحو سنتين من عمره، ولا يبقى أمامه سوى أربع سنوات لبناء الدولة القوية، دولة القانون والمؤسسات ومحاربة الفساد التي يحلم بها اللبنانيون منذ زمن.
في مطلق الأحوال، تشير الاوساط الى أنّ تقصير المهل، كإجراء الإنتخابات في بداية الربيع أي في شهر آذار، ثمّ تشكيل الحكومة في أقلّ من شهر، يُساهم في إعطاء العهد مدّة أطول لتحقيق ما يريده من استعادة المواطن الثقة في دولته. وتتوقّع أن يجري البحث في هذا الأمر خلال الإتصالات واللقاءات التي ستجري خلال الأسبوع المقبل لإنجاز القانون الجديد. غير أنّنا في لبنان، وقد اعتاد السياسيون فيه على أخذ الوقت الكافي واستنفاذ كلّ الفرص والمهل وانتظار ربع الساعة الأخير من أجل إعلان مواقفهم واتخاذ القرار النهائي.
ولكن بعد ولادة القانون الجديد، فإنّ الحملات الإنتخابية ستُفتح على مصراعيها، بحسب الاوساط، وسيلعب المال الإنتخابي دوره مجدّداً، علماً أنّ اعتماد النسبية واللوائح المقفلة يوقف اعتماد مبدأ التشطيب وفق المذهب أو الطائفة، لأنّ الناخب سيكون ملزماً بانتخاب اللائحة التي يختارها، أكانت مكتملة أو غير مكتملة، كما هي بكامل أسماء المرشّحين، من دون قدرته على إرضاء فلان الفلاني من اللائحة أو اللوائح المنافسة. إلاّ أنّ شراء الأصوات قد يذهب للصوت التفضيلي، علماً أنّه من غير المجدي، سياسياً، أن يفوز به زعيم القضاء دون سواه، لأنّه سيكون بحاجة الى العمل ضمن تكتّل ومع مجموعة وليس بمفرده.
كذلك فإنّ بدء المعارك الإنتخابية سيُحتّم على بعض المسؤولين إصدارا قرارات منتظرة من قبل بعض الناخبين، على ما كشفت الاوساط، لتشجيعهم على الإقبال على صناديق الإقتراع، مثل قرار العفو عن السجناء الإسلاميين (موقوفين ومحكومين) الذين علّقوا إضرابهم عن الطعام الذي استمرّ نحو أسبوع، إحتجاجاً على ظروف اعتقالهم وعدم الإسراع في المحاكمات، وذلك بناء على وعود تلقّوها بأنّ قرار العفو سيصدر قريباً. علماً أنّه على الدولة إعادة النظر في ملف السجناء ككلّ والإستعجال في المحاكمات لتبرئة كلّ من هو غير مذنب وإطلاق سراح الأبرياء الذين يقضون في السجون فترات طويلة في إطار التوقيف.
أمّا فيما يتعلّق بالتشكيلات الديبلوماسية فكان يُتوقّع أيضاً أن تُجرى قبل الإنتخابات النيابية التي كانت مقرّرة في أيار الماضي، نظراً للشغور في عدد كبير من البعثات والسفارات اللبنانية في الخارج، ولضرورة سدّ كلّ الثغرات الموجودة حالياً لا سيما منها في عواصم القرار، غير أنّ عدم التوافق على قانون جديد للإنتخاب أخّر هذه الخطوة. وتجد الأوساط نفسها أنّه تقرّر تأجيل هذه التشكيلات لما بعد انتخاب المجلس النيابي، ولكن مع التمديد «التقني» فلا شيء يمنع من إعادة وضع هذا الملف على النار خلال الأشهر المقبلة. علماً أنّه سيتمّ تعيين بعض السفراء من خارج الملاك، على ما جرت العادة، ونظراً للحاجة اليهم، ما قد يؤخّر التصنيفات والترقيات الديبلوماسية، ولعلّ هذا ما يُقلق بعض الديبلوماسيين الذين ينتظرون التصنيف بفارغ الصبر.
وبالعودة الى القانون الجديد للإنتخاب، فقد لا يكون مضمون النتائج، على ما تطمح القوى السياسية، كونه يُمثّل تجربة جديدة لم يقم بها الناخبون اللبنانيون على مرّ التاريخ حتى الآن، وقد تأتي حسابات البيدر مخالفة لحسابات الحقل، غير أنّ الإقتراع وفق قانون جديد يستحقّ المخاطرة للخروج بالبلد من كلّ ما هو قديم وبائد. كذلك فإنّ صناديق الإقتراع ستقول كلمتها، وعلى أساسها يُمكن بعد ذلك الحديث عن تعديل هذا القانون خلال الدورات الإنتخابية القادمة".