كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار": "هي قليلة تلك المحطات التاريخية التي حصل خلالها تناغم بشكل كبير بين الكنيسة المارونية ورئاسة الجمهورية مع بعض الاستثناءات النادرة ذلك انه لطالما تعارضت سياسة رئيس البلاد الماروني مع المرجعية الدينية في الصرح البطريركي في بكركي وسيد الصرح، أما واقع الحال الحاصل حاليا بين المرجعيتين سيشي بالكثير من التناغم والتوافق في المواقف الوطنية وخصوصاً الحساسة منها، فالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رسم منذ بداية تسلّمه السدة البطريركية خطاً عريضاً في المزاوجة بين الواجب الوطني من جهة والتشبث بالثوابت الوطنية العام والارشاد دون الوقوف الى جانب هذه الفئة او تلك وسار على هذه الدرب تقول مصادر في بكركي ولم يحد عنها بالرغم من التطورات المفصلية التي حدثت خلال وجوده في بكركي خصوصاً في ساحته المسيحية وعلى الاخص المارونية حيث سار بين نقاط المطر مرات عدة للحيلولة دون شرذمة الصف وكان في وده وما زال جمع كافة الافرقاء المسيحيين تحت راية الوحدة.
ووفق هذه القواعد كان يتعامل الراعي مع القوات وتيار المردة والتيار الوطني الحر والكتائب والاحرار وكافة المستقلين الى حين انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وأمر الانتخاب وملء الكرسي الاول في البلاد كان الشغل الشاغل للراعي بشكل يومي، وتضيف هذه المصادر لتقول: انه مع انتخاب عون رئيساً للجمهورية أبدى سيد الصرح دعماً واضحاً له ولرئاسة البلاد على وجه الخصوص وأزيح عن كتفي البطريرك الماروني حملاً ثقيلاً كان يؤرق ايامه واستكمل مراقبته للأوضاع العامة في البلاد خصوصا لمسألة قانون الانتخاب وضرورة اجراء الاستحقاق النيابي وفق قانون جديد يريح الجميع، وما إن برزت ملامح التوافق الرئيسية حول القانون العتيد حتى انفرجت اسارير سيد الصرح مشيداً بخطوات رئيس الجمهورية لهذه الناحية ومساعديه كي لا يقع الفراغ بانتظار استكمال كامل بنود هذا القانون.
ولا شك ان هذه المصادر تجزم ان الراعي يعطي العماد عون دعماً مطلقاً وفقاً للخطوات التي قام بها ببرودة اعصاب وتقنية عالية في التعامل مع الازمات المصيرية وخصوصاً ما سبق هذه الخطوة في تشنج طائفي كاد يوصل البلاد الى ما لا تحمد عقباه، وتشدد المصادر في بكركي الى ان العلاقة بين الكنيسة وبعبدا تعيش في ظل اجواء لم تعهدها من قبل، فالرئيس عون يطلع الراعي بشكل دوري على مجمل التطورات اما بواسطة موفدين او لقاءات جرت في بعبدا او بكركي وان التناغم حاصل مئة بالمئة لأن الرئيس اعاد العمل بالمؤسسات ويقوم بواجباته على أكمل وجه والقرارات التي اتخذها كانت على قدر كبير من المسؤولية الوطنية والوعي للمخاطر التي تحدق في البلاد، وان الرئيس عون لم يدع الامور تفلت من يديه ويستعمل سلطاته وفق الاطار المرسوم لها في الدستور وهذا ما يفرح قلب البطريرك الماروني الذي لطالما دعا الى اعتماد النص الدستوري سبيلاً للحكم في مؤسسات الدولة.
وتلفت هذه المصادر الى ان سيد الصرح ليست لديه أعمال تفضيل بين زعيم مسيحي وآخر سوى بمقدار عمله الدؤوب نحو تحقيق وحدة الكلمة والسير بالمؤسسات لتفعيل الدورة السياسية والاقتصادية سبيلاً لخدمة الناس وهذا ما يقوم به الرئيس عون خير قيام وعلى أكمل وجه لذلك فان دعمه لرئاسة الجمهورية ليس له حدود ما دام يدير هذا البلد رجل كفه نظيف كما تدل كافة اعماله منذ تسلمه سدة الرئاسة وما قبل، وقد حمّل الراعي الوزير جبران باسيل كل هذه التحيات، وبادره بالقول: مبروك تهانينا خلال لقائه به في بكركي واعطى بركته لهذا الانجاز الذي يحظى باجماع مسيحيي الاحزاب والتيارات التي التقت في بكركي وانطلق منها هذا المشروع ومن الطبيعي ان يدعم البطريرك القانون الذي خرج من ابوابها منذ سنوات عدة ووافقت عليه مختلف الاطراف في البلاد مما يعني ان التسمية لهذا القانون بعد هذه المطبات الصعبة هو: قانون بكركي.
ويبدو حسب مصادر الوزير باسيل بعد زيارته للصرح ان الخلاف الذي كان قائماً مع الرئيس نبيه بري اصبح خلفنا والامور تتجه نحو التقارب مع امكانية انعقاد لقاءات بين حركة أمل والتيار الوطني الحر في اقرب فرصة".