اختتم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء امس، مجموعة الافطارات التي رعاها في الشمال، خلال الايام الثلاثة الماضية، بافطار اقامته منسقية تيار «المستقبل» في بلدة سير في الضنية، اعاد خلالها التذكير بالمشاريع التي نفذت او التي هي قيد التنفيذ في المنطقة، على غرار ما فعله في افطاري طرابلس وعكار، لافتا الى انه سيتم بناء جسر على طريق الضنية – الهرمل، سيكون اعلى جسر في لبنان بارتفاع 2400 متر.
وشدد الرئيس الحريري في كلمته في افطار الضنية، مثلما في افطار عكار السبت على الاعتدال والعيش المشترك، مؤكدا ان الاعتدال ليس ضعفاً بل قوة، ولو كان ضعفاً لما قتلوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان قائداً لمسيرة الاعتدال.
وكان الرئيس الحريري استهل كلمته في الافطار الذي حضره نائبا المنطقة الدكتور احمد فتفت وقاسم عبد العزيز ورجال دين، وشخصيات بإدانة الاعتداء الارهابي المجرم الذي وقع في بريطانيا، لافتا الى محاولات في الغرب لوضع الاسلام على انه دين ارهاب، فيما الاسلام ليس على هذه الصورة، فالاسلام بريء من اي عمل اجرامي، لان الاسلام هو اسلام شهادتي: لا إله الا الله محمّد رسول الله، وليس القتل.
وتطرق الحريري بعد ذلك الى الحرمان المزمن الذي يعانيه الشمال اجمالاً وهذه المنطقة بشكل خاص، وقال: هذه المنطقة شبعت وعوداً وتحتاج لرؤية اعمال تنجز خاصة في البنى التحتية والخدمات الاساسية.
ولفت الى انه كان من أوّل قراراته في رئاسة الحكومة تشكيل لجنة فنية لتنسيق الخدمات بالمناطق تضم ممثلين عن كل الوزارات والإدارات العامة المعنية بالمناطق وبحاجاتها والمشاريع فيها. وقال انه كان حريصا على أن يحضر شخصياً اجتماع اللجنة الذي كان مخصصا لمحافظة الشمال، والجزء المتعلّق منه بمنطقة الضنية..
واضاف: الأولويات صارت معروفة، والعمل جارٍ لإيجاد التمويل وإطلاق المشاريع الجديدة. لكن والحمد لله، هناك حالياً مجموعة مشاريع قيد التنفيذ أو أُنجزت تفيد الضنية وترسي الأسس للتنمية فيها وإيجاد فرص العمل خصوصاً للشباب، ومنها طريق الضنية – الهرمل جارٍ تنفيذه في المرحلة الثانية، والتي تشمل جسراً ليس له مثيل بالشرق الأوسط، بين سد بريصا وسير الضنية، وهو سيكون أعلى جسر في لبنان بارتفاع 240 مترا. وأهمية هذه الطريق أنها جزء من الطريق الذي يربط مرفأ طرابلس بالهرمل وصولاً للداخل السوري، إضافةً إلى أنه يربط قرى الضنية ببعضها.
وحالياً يجري تأهيل سير – طرابلس، وهو مشروع تقرّر في حكومتنا الأولى سنة 2010، لكن تأخّر تنفيذه حتى اليوم لأنه لم يتأمن التمويل اللازم له إلا هذه السنة! كما ان المياه في هذه المنطقة لها أولوية، وجارٍ حالياً تلزيم مشروع بقيمة 5 مليون يورو قُدّمت هبة من الدولة الإيطالية، لتحسين وصلات المياه للمنازل بقرى الجرد وقرى الساحل، من نبع السكّر ونبع الزّحلان. ونسعى لتأمين 10 مليون دولار لحماية أرض سد بريصا، الذي هو سد حيوي لتأمين المياه لكل المنطقة.
وتابع : منذ يومين قلت أننا دائماً أمام خيارين: إمّا أن نبقى ننظر إلى الخلف ونتأسّف على غياب الإنماء المتوازن في السنين الماضية، وإما أن نقرر أن ننظر إلى الأمام ونعمل للتنمية وفرص العمل والتحضير للمرحلة المقبلة. والمرحلة المقبلة هي مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، التي سيكون للشمال كله ومنطقتكم من ضمنه، دور أساسي فيها، وسيلعب دور الرافعة للنهوض الاقتصادي في كل لبنان.
وختم: أشكركم مجددا على وقوفكم الدائم مع هذه المسيرة التي استشهد قائدها رفيق الحريري. رفيق الحريري لم يستشهد لأنه لم يكن يريد العيش المشترك، لم يستشهد لأنه كان متطرفا أو لأنه كان يعمل من أجل طائفة واحدة في لبنان، استشهد لأنه كان معتدلا، كان مؤمنا بالعيش المشترك. وحتى اللحظة الأخيرة، حين كان العمل جارٍ لإنجاز قانون انتخاب، يومها قال رفيق الحريري اختاروا القانون الذي تريدون وأنا سأترشح في الدائرة الأصعب. واليوم أنا قلت الأمر نفسه، وإن شاء الله قانون الانتخاب يُنجز ونترشح في الدائرة الأصعب، ولنرى.
لا يشككنَّ أحد بتيار المستقبل، تيار المستقبل معروف باعتداله، بتطرفه لاعتداله، أنا إنسان متطرف للاعتدال، وإياكم أن تعتقدوا أن الاعتدال ضعف، بل هو قوة، وإلا لما قتلوا رفيق الحريري. من يحاول أن يقول أننا تيار نقيم تسويات يميناً ويساراً، فإننا تيار يقوم بتسويات من أجل البلد، للوطن للبنانيين وليس لمصلحة سعد الحريري، وهذا ما كان يقوم به رفيق الحريري. نحن لم نساوم على المحكمة الدولية ولا أي موقف فيما يخص ذهاب حزب الله إلى سوريا، نحن ضده وهم يعرفون أننا ضده. نحن لم نساوم على سلاح حزب الله، هم يعرفون أننا ضده، ولكن اتفقنا على ألا ندخلكم جميعا ومعكم البلد بمشكل اقتصادي وسياسي.
هذا هو الفرق، فمن يحب وطنه يعمل على هذا الأساس ولا يطلق خطابات للجمهور. ما يهمني هو الوطن والبلد، وما يهمني هم الشباب والشابات. ما يهمني هو أن يقوم البلد كما كان يريده رفيق الحريري، ومن أعجبه ذلك جيد ومن لم يعجبه «يبلط البحر».
رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
افطار عكار
وكان الرئيس الحريري رعى غروب السبت مأدبة افطار اقامتها منسقية تيار «المستقبل» في عكار، في بلدة ببنين في حضور الوزراء: بيار ابي عاصي، يعقوب الصراف، معين المرعبي ونواب عكار: خالد زهرمان، هادي حبيش، نضال طعمة وخضر حبيب ورياض رحال ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وعدد من النواب السابقين ورجال دين وقيادات عسكرية وامنية وفعاليات المنطقة واكثر من 1500 مدعو من ابناء وعائلات عكار.
بعد الافطار، القى الرئيس الحريري كلمة، وصف فيها اهل عكار بأهل الشهامة والكرم والنخوة العربية الاصلية، لاستقبالهم مئات آلاف النازحين السوريين الهاربين من جحيم الحرب والنظام القاتل، رغم ان المنطقة تعاني من التراجع الاقتصادي الذي أصاب لبنان، ورغم انها كانت تعاني في السباق من قرار التضييق الانمائي والاقتصادي لأسباب سياسية.
وقال: رغم ذلك كان رد اهل عكار التأكيد على الانتماء الوطني وبقي شبابها الرافد الاساسي للدولة، وللجيش والمؤسسات الامنية والحصن المنيع في وجه اي محاولات لتغلغل التطرف والارهاب والضلال.
ثم عدد الحريري المشاريع الجاري تنفيذها في عكار وتحضير المنطقة كلها للفترة المقبلة، والتي سيكون عنوانها اعادة اعمار سوريا، ومن بين هذه المشاريع:
– مشروع مياه السهل، بقيمة 50 مليون دولار ومشروع مياه الصرف الصحي بوسط وساحل سهل القيطع بقيمة 50 مليون دولار أيضا، طريق كفرملكي – عرقا، أوتوستراد الجرد، تلزيم المرحلة الأولى من أوتوستراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إعادة تأهيل شبكة الطرقات الرئيسية، مشروع مياه الجرد شبكة مياه ببنين.
واعلن ان الدفعة الاولى من تعويضات المزارعين تمّ توزيعها. ونحن بصدد تأمين الدفعة الثانية. والعمل جارٍ لوضع خطة لزيادة المساحات المرويّة بإنشاء شبكات ريّ من أنهار عكار. وتنفيذ مشروع سد البارد، كما اعلن ان مجلس الجامعة اللبنانية قرر إنشاء ستة فروع باختصاصات مختلفة وسيتمّ قريبا افتتاح أوّل كليّة للعلوم البحرية هنا في عكار بالاضافة الى انشاء مهنيات، معتبرا ان افتتاح مطار رينيه معوض في القليعات سيكون مطار اعادة الاعمار في سوريا.
ورد الحريري في ختام كلمته على المحاولات الجارية لنشر اكاذيب بحق تيار «المستقبل» وعلى سعد الحريري، فقال: «حين اخترت أن أكمل في مسيرة رفيق الحريري اخترت خط رفيق الحريري الذي هو الاعتدال، والذي لا يشكل مطلقا خط ضعف. فلو كان الاعتدال يحمل نكهة ضعف لما قتلوا رفيق الحريري. قتلوا رفيق الحريري لأنه كان معتدلا، لذلك أنا أحافظ على هذا الخط وسأكمل فيه معكم، وإن شاء الله نصل إلى ما كان رفيق الحريري يريده لهذا البلد».
سحور الصفدي
وسبق افطار عكار، مشاركة الرئيس الحريري في مأدبة سحور اقامها النائب محمّد الصفدي في دارته في البترون، حضرها نائب رئيس مجلس النواب في فريد مكاري، ووزراء ونواب وشخصيات طرابلسية وشمالية.
وبعد كلمة ترحيب من الصفدي والذي وصف فيها الرئيس الحريري «بالصديق الصادق»، داعياً للالتفاف حوله، قال الرئيس الحريري: «أنا أعرف أن المراحل السابقة، سواء في فترة غيابي أو في مراحل أخرى مرت، كان الوضع صعبا في طرابلس. ولكن اليوم هناك جو جديد في البلد سيكون إن شاء الله لمصلحة لبنان ككل ولا سيما طرابلس. كاشفاً ان مجلس الوزراء اتخذ قرارا بعقد اجتماعات للجان لكل المناطق، وطرابلس ستكون لها حصتها من هذه المشاريع، وسنعقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس ونقر المشاريع التي تحتاجها المدينة».
لقاءات
واستقبل الرئيس الحريري ظهر السبت في «بيت الوسط» النائب السابق محمّد امين عيتاني، وعرض معه شؤون اهل بيروت، ثم استقبل وفدا من مجلس بلدية حلبا برئاسة رئيس البلدية عبد الحميد الحلبي، كما التقى رئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر وبحث معه مطالب انمائية، وفق ما جاء في صحيفة "اللواء".