هرع الشعب العربي إلى "تويتر" و"فيسبوك" مُعلّقاً على قرار كلّ من السعودية والإمارات ومملكة البحرين ومصر والحكومة اليمنية والحكومة الليبية المؤقتة وجزر المالديف قطع العلاقات الدبلوماسية، وغير الدبلوماسية مع قطر. ما باليد حيلة غير النقر على "الكيبورد" والهواتف الذكيّة. وما من صوت صمد، فراح الناس يُغرّدون.
"الضجيج" على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، عنوانه واحد. "دخلنا في نفق جديد"، علّقت الإعلامية رابعة الزيّات. إنه فعلاً نفق، إن لم يكن على الوضع السياسيّ العام، فهو بالتأكيد يحاصر البعد الإنسانيّ. كان لافتاً وجميلاً ما كتبه البعض، في سياق استخدام سمة #قطع_العلاقات_مع_قطر، حول مصير العائلات التي تضمّ شركاء من جنسيتين مختلفتين. علّق أحدهم "الشعوب ليست حكوماتها"، وتمنّى آخرون عدم إهانة أيّ من الشعوب، "فالخلاف سياسيّ".
وجاء من يقول، بصوت إنسان عربيّ حالم، "united we stand,divided we fall". هل حقاً من مكان صغير، أو زاوية أو شرفة، يتسعّ لهذا الحلم؟ في المنطقة خريفٌ يكاد ينتصر على بقية الفصول. لقد تغيّر "المناخ" العام، فماذا عن المزاج؟ ماذا عن مزاج القاطن في هذه الأرض الملتهبة؟ هل ما زال قادراً على نبذ العنف والكراهية...وبناء الإنسان؟!
لعلّ هذه الأسئلة تبدو في غير سياقها راهناً. ولعلّها الأساس. لكن حين تحضر السياسة، يضمحل كل الكلام. "ترامب مرّ من هنا"، يعلّق أحدهم مرفقاً كتابته بصورة معبرّة. سوف تكثر، في الأيام القادمة، التحليلات والتوقعات والتحقيقات، ويأتي من يسكب الزيت على النار، ويجيء من ينادي بالعقلانية وتوحيد الصفوف.
وفيما يحدث كلّ هذا، يفكّر آخرون بطابة كرة القدم. وبالشاشات في رمضان. وبـ "الملكة أحلام" وزوجها القطريّ!
لا مهرب من النكات وبعض الكوميديا. تنال جزر المالديف الحصة الأكبر:" الشيء الوحيد الإيجابيّ من هذه الأزمة هو أننا عرفنا أخيراً أن جزر المالديف دولة"، يمازح أحدهم. آخر، "محروق القلب" على هذا الواقع، لا يرى في المزاح راهناً أو الاستخفاف بهذه الأزمة إفادة، بل دليلاً على "هوية وطنية ضعيفة".
اللبنانيون بدورهم، لم يلتزموا سياسة النأي بالنفس تجاه هذا الموضوع، فشاركوا في موجة التعليقات. تحسرّ على وضعنا في لبنان وتذكيرٌ بقضايا يوميّة نعايشها وتخوّف من مصير لبنانيين يعملون في وسائل إعلاميّة في الخارج.
وفي حضرة كلّ ما يحدث ويتفاعل، ثمة يُمسك قلبه بيده، ويصلّي، علّ السلام يطلّ برأسه علينا، ولو لمرّة واحدة حقيقية!