منذ فجر العام 2000، يعاني لبنان من خطر شبكات ومنظمات إرهابية، وقد تفاقمت هذه الأزمة بعد معركة نهر البارد وخصوصاً إبّان الحرب السورية. هذه الوقائع والتطورات أدّت بالبلد الصغير لبنان، إلى أنّ يستقبل أعدداً كبيراً من النازحين السوريين الهاربين من جحيم المعارك، فأقام معظمهم في "مخيّمات لجوء" تفتقر إلى مقوّمات الحياة الكريمة بحدّها الأدنى.
وإن أردنا التحديد، فمنذ أحداث عرسال في العامين 2013\2014 وحتى الآن، استقبلت هذه البلدة الحدودية البقاعية ضعفي عدد سكانها من النازحين السوريين، إذ لم يعد هناك من غرفة واحدة أو "قبو" فيها شاغراً. فقد أقيمت مخيمات عدّة في عرسال وجوارها، وخيامُها بالطبع لا تقي البرد والحرّ في منطقة جبلية تضاريسها وعرة ومناخها قاسٍ صيفاً وشتاءً.
توازياً مع كلّ هذه المجريات، تقوم وحدات الجيش بحماية المناطق الحدودية من القاع وحتى بريتال، تتصدى للمجموعات الإرهابية بشجاعة وتفانٍ، فتنفذ عمليات الدهم في محيط البلدة وفي مخيمات النزوح، حيث توقف إرهابيين مطلوبين للعدالة من دون إحداث أيّ ضرر بالنازحين المدنيين، الذين لا ناقة لهم ولا جمل.
من جهتهم، أهالي عرسال يتعاونون مع الجيش ويساعدونه في جمع المعلومات، فيما تقوم وحدات النخبة في المؤسسة العسكرية بالإيقاع بالإرهابيين في عمليات نوعية، أشبه بالعمليات الجراحية التي تستأصل المرض من دون التعرض لباقي أعضاء الجسم. وقد برهن الجيش في مرّات عدّة، مدى تعاطفه إنسانياً مع النازحين السوريين ولم يتعرض لهم يوماً، خصوصاً خلال العمليات الأمنية.
المشهد في هذه المناطق الحدودية كناية عن التالي، منظمات متعددة الولاء، من "جبهة النصرة" إلى تنظيم "داعش" و"منظمة تحرير الشام" التي تتقاسم السلطة والنفوذ في جرود عرسال. وهذه المنظمات والجماعات تتناحر وتتقاتل وتخوض معارك ضارية في ما بينها يسقط خلالها قتلى وجرحى، وكان آخرها ليل السبت الفائت.
في ظلّ هذا الوضع الميداني المعقّد، تقول مصادر أمنية مطّلعة لـ"
لبنان 24" إنّ المعارك بين المنظمات الإرهابية قد تتفاقم، وقد يلجأ بعضها إلى مخيمات النزوح في عرسال وجوارها. لذلك فالجيش لن يقف مكتوف الأيدي أمام واقع استغلال الإرهابيين لمخيمات النازحين وأهالي عرسال، ولن يسمح لأيّ منظمة أو جماعة إرهابية بدخول البلدة، بل سيعمد إلى حماية أهلها وضيوفها من النازحين، لأنّ مسؤولية الدولة والجيش تقتضي منع التعدي عليهم تحت أيّ ظرف كان. وقد اتخذت الإجراءات الأمنية اللازمة في هذا الإطار.
وأكّد المصدر عينه لـ"
لبنان 24" أنّ الجيش يلتزم دائماً المواثيق والقوانين الدولية لجهة حماية المدنيين العزّل والنازحين أيضاً، وهو لن يتوانى عن حمايتهم واستئصال الإرهاب، كما أنّه لن يسمح باستخدامهم كرهائن بشرية في صراع المنظمات الإرهابية فيما بينها. وأشار المصدر إلى أنّ أهل عرسال لبنانيون أصيلون لا نفرّط بهم، والنازحون السوريون هم في ضيافة لبنان وتحت مسؤوليته الأمنية، وذلك حتى عودتهم إلى أرضهم مكرّمين.