كتب حسن سلامة في صحيفة "الديار": من الواضح ان السجال الذي حصل قبل ايام بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ليس الاول من نوعه، على اعتبار ان هذه العلاقة شهدت فتوراً وتباعداً في مراحل سابقة بخاصة منذ العام 2011، عندما ساهم وقوف وزراء اللقاء الديموقراطي مع وزراء 8 اذار في اسقاط الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة، وهو يجتمع بالرئيس الأميركي باراك اوباما في حينها، ما شكل ضربة كبيرة لرئيس تيار المستقبل وللسعودية من خلفه.
واذ، تلاحظ مصادر سياسية متابعة ان مواقف الرجلين اختلفت في اكثر من محطة سابقة منذ التاريخ المذكور ومنها لجوء الحريري الى ترشيح الرئيس ميشال عون قبيل الانتخابات الرئاسية لرئاسة الجمهورية دون التنسيق مع زعيم المختارة، بعد ان كان سبق هذا الترشيح اعلان الحريري وجنبلاط ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لموقع الرئاسة، لكنها تشير الى ان "القشة التي قصمت ظهر البعير" تمثلت في تخلي الحريري عما كان يعتبره جنبلاط "تطمينات" يريدها للموافقة على قانون الانتخابات، ومنها مثلاً رفضه الاقتراح التأجيلي الذي كان قدمه وزير الخارجية جبران باسيل، ولم يمانع رئيس تيار المستقبل به، مما اعتبره رئيس اللقاء الديموقراطي "انقلاباً" من الحريري على ما كان أعلنه الاخير من انه لن يسير بقانون للانتخابات لا يوافق عليه جنبلاط، فكان ما صدر عن جنبلاط في الاسابيع الماضية من تأكيد ان حليفه الوحيد هو الرئيس نبيه بري، وقبل ذلك الاشادة بالموقف الذي كان اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من حيث تأكيد الاخير على ضرورة تطمين كل المكونات الطائفية عند اعداد قانون الانتخابات، وهو الامر الذي اثار امتعاض رئيس الحكومة بالتوازي مع مواقف كان اعلن عنها جنبلاط تتعلق بالوضع الاقليمي لا تلتقي في كثير من جوانبها مع ما يعلنه الحريري بهذا الخصوص.
وتتحدث المصادر عن ان ما اثار قلق جنبلاط وانزعاجه، تلقيه معلومات عن ارجحية حصول تحالف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في اكثر من دائرة فيها حضور جيد للحزب الاشتراكي بخاصة في دائرة الشوف - عاليه، وبالتالي، فاذا حصل هذا الامر مع استبعاد لزعيم المختارة عن هذا التحالف سيقود حكماً الى خسارة جنبلاط لاكثر من مقعد نيابي، اي ان ما يراهن عليه الاخير من نواب في الدائرة المذكورة قد يتراجع، كما ان مقعدي الحزب الاشتراكي في بيروت والبقاع الغربي سيصبحان عندئذ في دائرة الخطر. لذلك، فالسؤال الذي لا بد منه، هل يمكن اعادة "الحياة الى مجاريها" في علاقة بيت الوسط مع المختارة قبل انجاز التحالفات الانتخابية المنتظرة على اساس النسبية الكاملة مع تقسيم لبنان 15 دائرة؟
في المعطيات والتجارب السابقة ليس مستبعداً ان يصار الى ترميم هذه العلاقة في المرحلة القريبة المقبلة انطلاقاً من امرين رئيسيين:
- الاول ان الرجلين كل منهما بحاجة للاخر، ليس فقط في المعركة الانتخابية، بل في سياق مرحلة ما بعد الانتخابات، فالحريري يريد العودة الى رئاسة الحكومة بشبه اجماع والنائب جنبلاط يحتاج الى ترميم هذه العلاقة، حتى لا يخسر ما يعمل له من دور لنجله تيمور في المرحلة المقبلة، وبالاخص ما يتعلق بخدمات الدولة.
- الثاني: ان هناك بعض المحيطين بالرجلين، سيعملون من اجل اعادة التحالف بين الحريري وجنبلاط انطلاقاً من ابعاد شخصية وسياسية.
لكن، اذا استحال ترميم هذه العلاقة فما تداعيات هذا الامر على الرجلين؟
في اعتقاد المصادر السياسية ان اهم تداعيات هذا الخلاف، في حال استمراره حتى معركة الانتخابات النيابية، سيكون على مستوى دائرة الشوف - عاليه بالدرجة الاولى، وتعتقد ان الخاسر الاكبر بين الرجلين سيكون النائب جنبلاط لاكثر من سبب اهمها الاتي:
- ان اي تحالف سينجزه زعيم المختارة في هذه الدائرة من دون تيار المستقبل على الاقل، ومن ثم الثنائي المسيحي سيرتد عليه خسارة لبعض النواب، بعكس ما يمكن ان يحصل عليه في حال الوصول الى لائحة تجمع كل هذه القوى السياسية او مع تيار المستقبل في الحد الادنى.
2- ان حضور الحزب الاشتراكي في اقليم الخروب اولاً ووسط الناخب المسيحي في الدائرة المذكورة تراجع بشكل كبير في السنوات الاخيرة، والدليل على ذلك نتائج الانتخابات البلدية في الاقليم، ما يعني ان اي لائحة قد يشكلها جنبلاط من دون تيار المستقبل او الثنائي المسيحي ستؤدي حكماً الى فوزه بأقل من المقاعد التي قد يحصل عليها في حال حصول تحالف مع هذه القوى.
3- ان استمرار القطيعة في العلاقة بين بيت الوسط والمختارة حتى الانتخابات النيابية سيتيح اما ادخال خصوم جنبلاط في اللائحة المقابلة، وفي الحد الأدنى امكانية فوز اكثر من مرشح درزي في دائرة عاليه - الشوف وبخاصة الوزير السابق وئام وهاب.
4- ليس محسوماً ان يضم الحريري مرشحاً للحزب الاشتراكي في دائرة بيروت الثالثة في حال بقيت هذه القطيعة، كما ان المقعد الدرزي ليس محسوماً لمصلحة جنبلاط، الا اذا صوّت الثنائي الشيعي والمعارضة السنية لمصلحة مرشحه هناك.
(حسن سلامة - الديار)