تحت عنوان "لبنانيون في قطر: المقاطعة العربية فرضت حالات توتر وإرباك!" كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": زحمة سير خانقة في الشوارع، صفوف طويلة من المواطنين أمام المصارف لسحب الأموال، تهافت على "المولات" و"السوبرماركت" لتموين الخبز والمواد الغذائية المختلفة والمياه، ساعات من الانتظار أمام الصناديق لدفع سعر المشتريات، تسمّر أمام شاشات التلفزة طيلة فترات الليل لمتابعة آخر المستجدات السياسية، إرباك، خوف، غضب، وشائعات حول أن الآتي أعظم، ومحاولات رسمية للتطمين.
هذه المشاهد ليست في لبنان، ولا هي في أي بلد يعاني من توترات أمنية أو من تداعيات الربيع العربي، بل هي قطر وعاصمتها الدوحة التي إستفاقت فجأة على حصار غير مسبوق، ناتج عن قطع العلاقات الخليجية والعربية معها، وإغلاق الحدود البرية الوحيدة بينها وبين المملكة العربية السعودية، وذلك بعد إتهامها بدعم وإحتضان مجموعات إرهابية.
ساعات عصيبة أمضاها اللبنانيون المقيمون في قطر، حيث إستذكروا الأزمات المتلاحقة التي كان يشهدها بلدهم، وشعروا بحالة من اللا إستقرار جعلتهم يفرملون الكثير من مشاريعهم، والاحتفاظ بالمال الذي لديهم وفق قاعدة: "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود".
لم يكن أحد من اللبنانيين المقيمين في قطر، يفكر أنه سيصل الى يوم لا يجد فيه ما يشتريه في "السوبرماركت" نتيجة تهافت الناس على شراء المواد الغذائية، وصولا الى الشوكولا والسكاكر، والى يوم يعيش فيه كل هذا الخوف والارباك من المجهول الذي سيطر على قطر في الساعات الأولى لاعلان الحصار الذي بدأت تضيق دائرته شيئا فشيئا مع توالي إعلان البلاد العربية عن دخولها في المقاطعة.
يقول عدد من اللبنانيين المقيمين في قطر في إتصال مع "سفير الشمال": إن الارباك هو سيد الموقف، وثمة مخاوف كثيرة، بالرغم من التطمينات التي قدمتها الدولة التي دعت المواطنين والمقيمين الى عدم الخوف، مؤكدة أن قطر تهتم بأمنها الغذائي منذ فترة، وأن لديها فائض يكفيها لنحو 12 شهرا، وأن كل الأمور ما زالت تحت السيطرة.
ويشير هؤلاء الى أنهم إعتادوا مواجهة الأزمات في لبنان، لكن الخوف الذي سيطر على القطريين بالدرجة الأولى وعلى سائر المقيمين، وفي ظل كم هائل من الشائعات والأقاويل عن سيناريوهات قاتمة، كل ذلك أشعرهم بالقلق والتوتر، وأدى الى شلّ حركتهم، ودفعهم الى أخذ الكثير من الاحتياطات، لا سيما على صعيد تأمين مبالغ مالية من المصارف تحسبا لأي طارئ يمكن أن يحصل قد يؤدي الى توقف المصارف عن دفع الأموال.
ويشير اللبنانيون الى أنه في اليوم الأول حصل هرج ومرج، بعدما بثت وسائل الاعلام خبرا عن إعلان كل من السعودية والامارات والبحرين قطع العلاقات مع قطر، فضلا عن إغلاق الحدود البرية الوحيدة مع السعودية، وعلى الفور بدأت الشائعات تسير كالنار في الهشيم لتتحدث عن حظر جوي، وهجوم عسكري.
ويضيف هؤلاء: في ذاك اليوم عم الشلل كل المؤسسات الرسمية والخاصة، ما يعني أن أي من الموظفين لم يعمل، بل إن كل الموظفين حرصوا على تسجيل حضورهم، وسارعوا الى المصارف لسحب المال حيث سجل الريال القطري أدنى مستوى له منذ 16 سنة، ومن ثم الى "السوبرماركت" لتموين منازلهم بالمواد الغذائية، في وقت كانت فيه بعض الشركات ترسل رسائل على هواتف موظفيها تدعوهم الى أخذ الحيطة والحذر، كما شهدت بعض الشوارع تدابير أمنية تحسبا لأي حدث أمني قد يطرأ نتيجة حالات القلق والارباك المسيطرة على المواطنين.
تقول ميساء (لبنانية تعمل في إحدى المؤسسات الأكاديمية): ست ساعات أمضيت في إنتقالي من عملي الى السوبرماركت لشراء الحاجيات ودفع ثمنها لعاملة الصندوق، فالزحمة كانت غير طبيعية وغير مسبوقة، والكل في حالة عصبية، ويريد تموين أكبر قدر ممكن من المواد الغذائية، لدرجة أننا وجدنا رفوفا فارغة بكاملها.
وويقول فادي (يعمل في إحدى الشركات) الى أنه منذ إعلان المقاطعة ونحن نتابع الأخبار لدرجة أننا لم ننم على مدار ليلتين كاملتين بانتظار أن يصار الى حل هذه الأزمة من حلال المساعي التي يبذلها أميرالكويت، الذي زار السعودية، ومن ثم دبي ومن بعدها الدوحة، وفي كل ليلة ننتظر خطابا من أمير البلاد لتوضيح ما يحصل، في حين تزداد الشائعات التي تسيطر على تفاصيل حياة المواطنين والمقيمين هنا.
ويقول أحمد: لقد أوقفنا كل نشاطاتنا وتحركاتنا، فنحن في أيام العطلة كنا نسافر الى دبي لزيارة الأقارب، أو الى عُمان للسياحة، لكننا اليوم نجد أنفسنا مكبلين، فلا نستطيع أن نترك قطر خوفا من أي إجراءات قد تتخذ مجددا بحقها تمنعنا من العودة إليها والى أعمالنا، علما أن كثيرا من المواطنين والمقيمين يلزمون منازلهم، ويحرصون على سحب ما أمكنهم من المصارف لتكون السيولة متوفرة بين أيديهم في حال حصول أي طارئ.
ويضيف: لا شك أن تداعيات الأزمة بدأت تتراجع، مع التطمينات المتواصلة التي تقدمها حكومة قطر على كل صعيد، آملين أن تتكلل المساعي التي تبذل بالنجاح، لنعود الى ممارسة حياتنا الطبيعية.
(غسان ريفي - سفير الشمال)