رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه "يكفي أن ننظر حولنا لنرى بأم العين أن الاعتدال هو الأقوى اليوم. أعلم أن دخان المعارك، الوهمي والحقيقي، يغشي الصورة. مشاريع الإنتحار كلها مأزومة، مأزومة في لبنان ومأزومة في سوريا ومأزومة في اليمن ومأزومة في العراق وفي كل بقعة يستسهل فيها الإنتحاريون جرائمهم. ويكفي أن ننظر حولنا لنصدق أن كل مشاريع الإلغاء التي واجهناها بالاعتدال، هزمت، وفي ساعة الحقيقة لم تجد عنوانا تلجأ اليه الا عنوان المعتدل الأول والاقدر الرئيس سعد الحريري".
وفي كلمةٍ له خلال إفطار لمناسبة الذكرى 21 لرحيل محمود الميس، في مطعم "سما شتورة"، قال المنشوق: "للاعتدال رجال في لبنان وفي المنطقة يصنعون منه قوة حقيقية وكبيرة، ويحولونه إلى رصيد كبير يجمع الأغلبيات العاقلة في المنطقة الممتدة من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والخليج. ولمن تلتبس عنده الصورة ليتمهل قليلا. فالاعتدال ينتصر في المنطقة. التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية هو تحالف الاعتدال في وجه التطرف وهو يتقدم وسينتصر. مصر اليوم هي قيادة اعتدال. وهي تنتصر على التطرف والتشدد الديني وتخوض الحرب ضد الإرهاب. فتيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو عنوان الاعتدال اللبناني القادر والقوي الذي بشجاعته وإيمانه وثباته جنب لبنان الحريق السوري وجعلنا آمنين في بيوتنا وقرانا ومدننا وأعمالنا، وهذا حق لنا وليس منة من أحد".
وأكمل المشنوق موجهاً كلامه إلى أهل البقاع: "في زمن التسويات، أنتم الركيزة التي تحمي خياراتنا السياسية، الركيزة في مواجهات المزايدات، والركيزة في وجه التخوين. وصمام الأمان للخيارات العاقلة في مواسم الجنون التي تعصف في المنطقة".
وسأل: "ماذا فعل العالم منذ خمس سنوات حتى اليوم لعشرين مليون سوري؟ ألم يتركهم العالم في الحريق المستمر؟ وهل من دولة اهتمت بهذا الشعب وأعطته وعملت عليه وعلى تغيير قيادته مثلا؟ ألم تتحول سوريا إلى ساحة للعب الدول الكبرى ولعب القوى الصغرى، ما يؤكد أن هناك دولا صغرى يمكن أن ترتكب أخطاء كبيرة تتسبب بمشاكل كثيرة، وتستمر في هذه السياسة".
وأكد أنه "خلال هذه المرحلة الانتقالية التي يجتازها لبنان وجيرانه لا تنفع العنتريات والمزايدات، لذلك نحن نؤسس لتسوية عاقلة تحفظ الكرامة السياسية ونعمل بهدوء في انتظار التسوية في المنطقة، وحين يأتي يوم الحساب سننتصر بالاعتدال ويقول الحديث الشريف: إنما النصر صبر ساعة، والساعة صارت قريبة".
واعتبر أن "كل مشاريع الانتحار مأزومة، في لبنان وسوريا واليمن والعراق، وكل مشاريع الإلغاء التي واجهناها بالاعتدال، هزمت. والاعتدال لا يعني أبدا التنازل عن الثوابت".
وأضاف: "المهم اليوم هو الانصراف إلى ما يمكن التفاهم عليه في الداخل وتوسيع رقعة الراغبين في صون المؤسسات وحماية الهيكل. فقرارنا أن نحفظ دم الناس واستقرارهم وسلامة بيوتهم وقراهم ومدنهم، وقبل ذلك أن نحفظ كرامتهم بعدم التنازل عن الثوابت".
ورأى أن "هناك تسوية تطبخ في المنطقة ولا بد ان يصلوا الى تسويات ما في مرحلة لن تتجاوز السنوات الثلاثة المقبلة. أمام هذا المشهد ليس لنا غير الاعتدال سياسة دون أن نتنازل عن الثوابت. وللذين استدلوا إلى الصوت العالي مؤخرا أقول: لن نسمح لأحد أن يأخذ لبنان إلى الحج والناس راجعة".
ودعا إلى "الانصراف لما يمكن التفاهم عليه في الداخل وتوسيع رقعة الراغبين في صيانة المؤسسات وحماية الهيكل. فقرارنا ان نحفظ دم الناس واستقرارهم وسلامة بيوتهم وقراهم ومدنهم، وقبل ذلك أن نحفظ كرامتهم بعدم التنازل عن الثوابت. فليس على جدول أعمالنا أي بحث في المحكمة الدولية ولا في تشريع السلاح غير الشرعي في الداخل ولا في تغطية جرائم النظام السوري. ولن نتنازل عن العدل في دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولن نتنازل عن رفض انخراط حزب الله في دعم إرهاب نظام الأسد بحق شعبه. ولن نتنازل عن رفض تشريع سرايا الفتنة في الداخل".