تحت عنوان "صعبة تنبلع .."، كتب عبد الفتاح خطاب في مجلة "الدبور": الصلح خير، ومرغوب ومطلوب أن تلتقي الأطراف اللبنانية المتصارعة حول أي قاسم مشترك، وذلك إحلالاً للإستقرار والسلم الداخلي، ورحمة بالبلاد والعباد.
غير أن المصالحات والتحالفات التي جرت حتى الآن، وتلك التي قد تستكمل في القريب العاجل، هي صعبة الفهم وبعيدة عن التصديق من قبل الناس، شكلاً ومبررات، وبمعنى آخر لا يزال صعباً "بلع" صور الأضداد المتقاتلين وهم يبتسمون ويتعانقون ويشبكون الأيدي .. و"يا دار ما دخلك شرّ".
إن التحالفات التي تُعقد على قدم وساق فيها الكثير من المُفارقات، وأصبح لزاماً على العديد من القوى أن تفاتح الناس وتشرح لهم بكل شفافيّة وصدق، لماذا أخذتهم لسنوات طويلة إلى أقصى الغرب كي تعود اليوم وتسوقهم 180 درجة إلى أقصى الشرق!
لقد درج أرباب السياسة في لبنان على اتباع ظاهرة مُستهجنة وهي الإستخفاف بعقول الناس والمراهنة على ضُعف ذاكرتهم وعلى انقيادهم الأعمى، وهاهم أمراء الطوائف يأخذون جماعتهم مرة أخرى إلى حيث يُريدون تحت شعار مصلحة الطائفة والمذهب والمنطقة.
لقد فاز النوّاب بمقاعدهم النيابية بناءً على موقف سياسي أعلنوه وأشهروه على الملأ أثناء ترشيحهم، وعليهم اليوم من باب الصُدقيّة، إما الإتجاه إلى الإستقالة وعدم الترشّح ثانية، أو اتباع "أضعف الإيمان" عبر تبرير سبب "تكويعتهم" الجديدة المُتكررة بما يحترم ذكاء اللبنانيين!
(عبد الفتاح خطاب - الدبور)