أحيت قوى الأمن الداخلي عيدها الـ156 في إحتفالٍ أقيم قبل ظهر اليوم 9/6/2017 في ثكنة اللواء الشهيد وسام الحسن – ضبيه، برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بمعالي وزير الداخلية والبلديات الاستاذ نهاد المشنوق الذي مثل أيضاً دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الدين الحريري، وحضور المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ووزراء ونواب لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية، ودبلوماسيين وضباط ارتباط وقائد قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب، وقادة الأجهزة الامنية اللبنانية وممثل عن قائد الجيش اللبناني، ومدراء عامين ومحافظين وقضاة وكبار الضباط وعائلات شهداء قوى الامن وممثلين عن المجتمع المدني وغيرهم.
وبعد أن وضع الوزير مشنوق أكليلاً من الزهر باسم فخامة الرئيس على النصب التذكاري للشهداء عزفت موسيقى قوى الأمن معزوفة الموتى، ثم استعرض القوى المشاركة في العرض يرافقه اللواء عثمان، ليبدأ بعدها الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد قوى الامن الداخلي.
وألقى الوزير المشنوق كلمة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما ألقى اللواء عماد عثمان كلمةً، هذا نصّها: "رعاية فخامة الرئيس لاحتفالنا هذا شرفٌ كبيرٌ و قيمةٌ مضافة لقوى الأمن الداخلي ، وتأكيداً أن الدولة لا تقوم إلا بمؤسساتها، ونفهمها أيضاً رضاً وتقديراً لإنجازات وتضحيات قوى الأمن الداخلي ،هذه المؤسسة التي بلغت من العمر 156 عاماً، والعريقة في تاريخها. بدأت عملَها كأول مؤسسة رسمية في لبنان تقع على عاتقها مسؤولية حماية أمان اللبنانيين وسلامتهم و أمن ممتلكاتهم ، و تحت مسميات مختلفة من الضبطية إلى الجندرما و الدرك والشرطة ثم قوى الأمن الداخلي ومن إسمها تبدأ الحكاية".
وتابع: "إذن هي قوى، قوةُ حماية و قوةُ قانون، تمثّل هيبة الدولة و تعكس وجهها المباشر في التواصل مع الناس، من خلال قيامها بمهامها من تنفيذٍ للقانون وملاحقةٍ للمرتكبين وتوقيفهم و تخليص المجتمع من شرورهم و تقديمهم إلى العدالة، وهي أمن، أمنٌ لكل مَرافِق الدولة و مؤسساتها و إداراتها و البعثات الدبلوماسية فيها ، بل هي أمنٌ للمجتمع من كل غزو فكري أو جريمة ، ملعبها الداخل، و مكانها بين الناس في إقامتهم و تنقلاتهم و عملهم ، مهامها لا تبدأ من القرى الحدودية و لا تنتهي في زواريب المدن و حَسْب، بل هي قوة أمن داخلية من عبث المجرمين و مروجي المخدرات و المتاجرين بالبشر سواء في الشارع أو في وسائل التواصل الاجتماعي أو الإنترنت التي باتت سلاحاً فعّالاً بأيدي الإرهابيين و الأعداء و المجرمين، و بما أنها قوى ، عليها أن تكون قوية، و لا تكون كذلك، إلا إذا عمدنا إلى تعزيزها وتحديثها وتطويرها ، بالعقل قبل العضلات، كما يقول معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق ، بالتخطيط قبل التسليح و بالتدريب والتجهيز قبل الخروج إلى المواجهة، و هذا هو هدفنا الأول، أن نطور مؤسستنا لنجعلها قوة أساسية لتصبح قادرة على الإمساك بزمام الأمن الداخلي برمته ، لنفسح المجال أمام شريكنا الكبير أعني الجيش ليتفرغ إلى مهامه الأساسية الجسام في حماية الوطن و حماية الحدود و صد العدوان من أينما أتى ، من العدو الصهيوني جنوباً أو من الإرهابيين شرقاً و شمالاً وبحراً".
وقال: "فخامة الرئيس، أصحاب الدولة والمعالي أصحاب السعادة ، أيها الحاضرون، نحن اليوم نقوم بواجباتنا بشكل يحفظ الأمن أكثر مما تفعله أجهزة أمن عالمية أخرى، وذلك بشهادة تلك الدول نفسها. فقد أوقفنا إرهابيين قبل أن يضغطوا على زر التفجير بلحظات ،و أوقفنا آخرين وهم في طور التخطيط ، كما فعلنا مع شبكات كثيرة ، و استطعنا اكتشاف منفذي تفجيرات وأعمال إرهابية بسرعة و دقة و حرفية عالية ، كما حصل في تفجيري مسجدي التقوى و السلام وتفجير برج البراجنة و هناك الكثير الكثير من الإنجازات التي نفتخر بها، و آخرها قبل أيام، ما قمنا به مع شريكنا الآخر ، عنيت الأمن العام، من تعطيل لعملية انتحارية ، كادت لو حدثت ،لا سمح الله، أن تلبس السواد لكثير من أهلنا".
وأضاف: "فخامة الرئيس، لقد توسعت مهامُنا مؤخراً، وكبُرَت مسؤولياتُنا، فالأحداث التي تدور من حولنا، فرضت على قوى الأمن الداخلي أن تخصص جهوداً أكبر و أكثر في ملفات التجسس ومكافحة الإرهاب، بدءاً من ملاحقة الجواسيس الاسرائيليين وعملائهم في لبنان، إلى ملاحقة الإرهابيين الذين لا يقلون خطورة عنهم، وتوقيفهم ، كما فعلنا بقيادة اللواء الشهيد وسام الحسن في شعبة المعلومات، و لا نزال نرصدهم فهم يعيشون بيننا في المناطق و الأحياء، وقد حققنا نجاحاً بالمهمتين، كما قدنا أول أنواع العمليات الإستباقية في العالم، بعضها أعلنّا عنه والبعض الآخر أبقيناه طي الكتمان لضرورات أمنية و لحماية التحقيقات والشهود و المصادر".
وأردف: " فخامة الرئيس، أيها الحضور الكريم، لقد بدأنا العمل جادّين في محاسبة المخالفين داخل المؤسسة و مكافأة المتميّزين فيها، وسنسعى بجهد أكبر لنجعلها مؤسسة نموذجية ،و باشرنا تجربة الشرطة المجتمعية، فبعد فصيلة رأس بيروت (مخفر حبيش سابقاً) ، باشرنا في تحويل فصيلة الأشرفية إلى مركز حديث سريع التجاوب والتفاعل مع الناس، ليجمعَ بين العمل الأمني و الإجتماعي، ولتعزيز العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني والبلديات و المجالس المحلية على مدار الساعة ، بدعم خارجي مشكور، و قريباً سيبدأ العمل في تحويل فصيلة الرملة البيضاء وفصيلة الروشة إلى فصائل نموذجية، وطبعاً هذا ليس خافياً على أحد، أن هذا الدعم الخارجي ما كان ليتحقق لو لا نجاحات و إنجازات قوى الأمن الداخلي التي بات يشهد لها العالم، ونحن يا فخامة الرئيس نطمعُ بمزيد من الدعم وندعو المجتمع المدني والقطاع الخاص لمشاركتنا لنجعلَ جميعَ مراكزِ قوى الأمن الداخلي في لبنان نموذجية، لتقريب المسافة بين رجال الأمن والمجتمع، و إلغاء الحواجز الوهمية بين الطرفين، كما أننا باشرنا بتحويل كل مخفر في لبنان إلى فصيلة يرأسها ضابط لتكون مراكز قوى الأمن على المستوى المطلوب تماشياً مع التطور العالمي و مع حقوق الإنسان من جهة، وليصبح الشرطي في الشارع أحد أهم مظاهر قوة الدولة وهيبتها من جهة أخرى، تمهيداً لبسط سلطة القانون على كل شبر من ربوع الوطن وهذا طبعاً يحتاج إلى رفع الغطاء من القوى السياسية عن المرتكبين ، خصوصاً في بعض المناطق التي باتت معروفة من الجميع. تلك المناطق غدت في غياب الدور الفعّال لقوى الأمن الداخلي بُؤَراً و مرتعاً لمروجي المخدرات ومأوى لمتعاطيها ، و ملجأً لشبكات الدعارة و مطلقي النار العشوائي الذي يودي بحياة الأبرياء، و معبراً و ملاذاً للمطلوبين والملاحقين والهاربين من وجه العدالة. فهذا الخروج عن القانون لا يؤدي إلاّ إلى جرائم القتل المتنقلة، والتي نشهدها يومياً للأسف".
وقال عثمان: "فخامة الرئيس، لقد عملتم جادّين جاهدين كثيراً كما دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، في حماية الأمن والإستقرار وكلنا يرى الدور الوطني الذي يلعبه دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري و تصرفه بحكمة عالية الذي أوصلنا إلى إعادة إنتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان الذي كنا نفتقد منذ سنوات. فنحن نأمل منكم جميعاً المضي في تعميم أجواء التفاهم التي تعكس استقراراً يساعد على حفظ الأمن في البلد، لتنصرفَ المؤسسات إلى تطوير ذاتها لمواكبة الحضارة العالمية، وفي هذا الخصوص نحن نعمل على وضع خطة إستراتيجية مستقبلية ستعتمد على التطوير والتحديث بالإضافة إلى زيادة العديد والإنشاءات و الأعتدة والتجهيزات التقنية والتدريب ،و التي سنباشر بها فعلياً خلال العام 2018 ونعدكم بأن تكون قوى الأمن الداخلي بين أفضل المؤسسات الأمنية العالمية، لكن وعدنا هذا يرتبط بإقرار القوانين اللازمة بناء على اقتراح الحكومة و الدعم الرسمي والسياسي لخطتنا الاستراتيجية . و قد بدأنا فعلاً ببعض منها:
أولاً: خلال أيام، سننتهي من وضع إطار شامل لمشروع مكننة محاضر مخالفات السير على مختلف أنواعها لتجري المراقبة و الضبط عليها الكترونياً وذلك بربطها مع هيئة إدارة السير و الآليات و المركبات لتشمل جميع الطرقات الرئيسية في كافة المناطق اللبنانية، للتخفيف من الجريمة المستمرة التي تودي بحياة اللبنانين بسبب حوادث السير اليومية ، فالسلامة المرورية ستكون من بين أولويات خطتنا ،
ثانياً : أننا خلال أشهر قليلة، سننتهي من مكننة النشرة، و ربطها بمعظم مراكز قوى الأمن الداخلي الإقليمية، ليكون طلب النشرة فيها خلال دقائق وليس خلال ساعات، كما جرت العادة لعقود خلت، لنتابع في مكننة المؤسسة بأكملها ، لما في ذلك فوائد أمنية ومالية واجتماعية. وهناك مشاريع أخرى قيد التحضير و الدراسة من شأنها أن تساهم في جعل بلدنا الحبيب أكثر حضارة و تطوراً".
وأضاف: "للزملاء القادة و الضباط و العناصر أقول لكم، قدمتم و تقدمون أغلى ما لديكم من تضحيات في سبيل حفظ الأمن و الأمان لكل مواطن أومقيم، و في سبيل تنفيذ القانون، وقد أنكرتم ذاتكم من أجل النجاح في تأدية مهامكم ، فلكم مني في عيدكم الـ 156 أسمى معاني الشكر و التقدير، فقوى الأمن الداخلي لا تنجح إلا بكم، فاحرصوا على الاستمرار بعملكم وفقاً للقَسَمِ الذي أقسمتُموه، و ليبقى ولاؤكم للبنان أولاً ومن ثم لمؤسستكم و قيادتكم ، فهذه القيادة حريصة عليكم و على معنوياتكم ، ولكي تتحمل مسؤولياتها عنكم ، عليكم تحييد أنفسكم عن مرارة المحسوبيات و التسييس بحلوها و هو قليل و مرّها و هو كثير، واعلموا أن المؤسسة لا تنجح إلا بكفاءات ضباطها و عناصرها ، و ستعمد إلى إعطاء كل ذي حق حقه من مبدأ الثواب و العقاب، و حقوقكم ستحفظها لكم قيادتكم. سنحرص في التعيينات القادمة و في عملية التطويع إلى انتقاء الشخص المناسب للمكان المناسب لنعدو بالمؤسسة نحو الأفضل ، فابقوا على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات في المرحلة القادمة و كونوا على قدر المسؤولية".
وختك متوجهاً للمواطنين بالقول: "وأخيراً للمواطنين أقول، إذا لاحظتم من قوى الأمن أي تقصير أو تأخر بالتجاوب ، فأقول لكم (معكم حق)، لأن (الهمّ الأقرب هو الهمّ الأكبر) وهذا واجبنا تجاهكم، وسترون التغيير قريباً... فلنكن معاً نحو وطن أكثر أماناً.أيها الحاضرون أشكر مشاركتكم لنا احتفالنا هذا سائلين الله أن يعيننا وإياكم لتوفير الأمن و الإستقرار ليعمّ في بلدنا الإزدهار.عشتم ، عاشت قوى الأمن الداخلي، عاش لبنان".
وتلا ذلك عرض عسكري لمختلف وحدات قوى الامن الداخلي وعدد من جمعيات المجتمع المدني.