تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

حسناً... تمّ الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" فلترقد أرواحنا بسلام!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
13-06-2017 | 09:37
A-
A+
حسناً... تمّ الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" فلترقد أرواحنا بسلام!
حسناً... تمّ الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" فلترقد أرواحنا بسلام! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
سألنا عن الصمت المريب الذي ظلّ مخيّماً، بخبث ودهاء، حتى بعد انتشار الفيديو الذي يوّثق بالصوت والصورة ردم البحر بالنفايات في برج حمود، واعتقدنا أنّ المعنيين أرادوا تجاهله، ليُطلب منا الذهاب إلى الموت، بهدوء ورضوخ. أطلقنا الصرخة ووّصفنا ما يحدث بـ "إبادة جماعية". لم يكن توصيفاً عابراً، بل تفسيراً حقيقياً وواقعياً. رمي الزبالة بالبحر سيفتك بالشعب كلّه، وبالأجيال الطالعة، حتى لو أتت في أيام زهريّة. هذا عدا عن إعدام الطبيعة وثرواتها. بتعابير مجازية، حاولنا تفسير ذاك الصمت، فسمحنا للكلمات أن "تتطرّف". أن تسقط ثقيلة كالسيوف القاتلة. أن يُضخّمها الغضب ويصقلها الشعور بالذلّ. قلنا أنّ المعنيين صامتون لأنهم يدعوننا إلى العيش كأن شيئاً لا يحدث، ومن ثمّ إلى الموت المحتّم كأن شئياً لم يكن. ورغم قساوة الصرخات التي حملتها الأحرف، كنا، في اللاوعي، نجبر أنفسنا على الاطمئنان إذ ثمة من سيخرج حتماً، عاجلاً أم آجلاً، ليقول لنا: لا، لن تموتوا. أحدٌ ما يقول لنا: سامحونا. اغفروا لنا خطايانا. ساعدونا على طرد أشباح الغدر واستئصال السرطانات. وكم كنا أغبياء، مجدداً. ضعفاء، جبناء، سفهاء. فشلنا مرة جديدة في "توّقع" ما سيحدث. وهذا مردّه ربما لخوفنا الشديد من حصوله. أو بالأحرى، لأن ما سيحدث، لا يمكن أن يهضمه عقلٌ ولا أن تسمعه أذنان. لكنه حدث. حدث أن قام وزير البيئة طارق الخطيب "بجولة ميدانية على مطمري الجديدة وبرج حمود"، مطلعاً "على سير الاعمال لازالة جبل النفايات وعلى الاجراءات الجارية للطمر ومدى مطابقتها للمعايير البيئية" (كما ورد في الخبر الرسميّ). ومن المطمر، خطب الخطيب. هل تعرفون أيها اللبنانييون ماذا قال؟! لقد أقرّ حرفياً بأن "العقد بين المتعهد ومجلس الانماء والاعمار ينص على طمر هذا الجبل في البحر، فالجبل ملحوظ اساسا أن يطمر في البحر إنما كان يفترض إقامة حاجز بحري"! حسناً...تمّ الاعتراف بالإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق شعب لبنان راهناً، واقتضى التوضيح. على المواطنين القاطنين في تلك المناطق المتنية والذين ناشدوا في الأيام الماضية، عبر موقعنا، المسؤولين والمعنيين، وضع حدّ لهذه الكارثة البيئية، أن يصمتوا. عذراً، فخطاب الخطيب وضع النقاط على الحروف. عليهم أن يقفلوا محلاتهم ويهربوا من منازلهم، كما كانوا يفكرّون. إنه عدوان، وفي الحروب تُخّبأ الرؤوس أو تُنفى. فماذا ينتظرون؟! على الشعب اللبناني أجمع أن يتصرّف. بل، ألا يتصرّف، كالعادة. تمّ الاعتراف بالإبادة الجماعية، لكنّ وزير البيئة " سيرى مع الهيئة العليا للاغاثة اذا كان بالامكان اقرار تعويضات للصيادين"! مبروك. تمّ الاعتراف بالإبادة، لكنّ "الوزارة قامت بواجباتها". تمّ الاعتراف بالإبادة وبقرار واضح وصريح يقضي بردم البحر بجبل النفايات، لكن "تمّ الاطلاع على مشكلة الصرف الصحيّ في المنطقة"! تمّت "الجولة الميدانية" بنجاح. المهم في المرحلة اللاحقة "إقامة حاجز بحريّ". حاجزٌ، مهما تمّ تدعيمه وتوسيعه، لن يكون إلا امتداداً لأسوار قبورنا. فلنرقد بسلام.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك