تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

النسبية تواجه مأزق البطاقة الممغنطة.. وهذه التفاصيل!

Lebanon 24
14-06-2017 | 23:48
A-
A+
النسبية تواجه مأزق البطاقة الممغنطة.. وهذه التفاصيل!
النسبية تواجه مأزق البطاقة الممغنطة.. وهذه التفاصيل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
صار للبنانيين قانون انتخابي جديد، بصورة لم يعهدوها من قبل. النسبية باتت أمراً واقعاً. ولكن ثمة ثغرة كبيرة تعتري إمكانية تطبيق القانون، هي البطاقة الممغنطة. وهذه الثغرة لم تجد بعد من يجزم بإمكان تجاوزها. طابخو القانون اتفقوا على أن يعرّف الناخب عن نفسه، ببطاقة خاصة، ممغنطة، تتضمن معلومات شخصية عنه. وهذه البطاقة ستحل، في مركز الاقتراع، محل بطاقة الهوية وجواز السفر. وسيكون على وزارة الداخلية إيجاد آلية لطبع أكثر من مليوني بطاقة، في غضون أقل من 11 شهراً تفصل عن موعد الانتخابات. ورغم صعوبة تحقيق هذا الهدف، فإن "الداخلية" تجزم بقدرتها على فعل ذلك. لكن، ما الهدف من هذه البطاقة؟ الجواب هو تمكين الناخب من الاقتراع، لمرشحي دائرته، من حيث يسكن (وهذا هدف "ثوري" إلى حدّ ما، بالمقاييس اللبنانية). ولا ضرورة معها إلى الانتقال إلى الدائرة التي ينتمي إليها الناخب لممارسة الحق بالاقتراع. ففي كل قلم اقتراع، سيكون أمام رئيس القلم جهاز موصول بكومبيوتر. وفور تمرير البطاقة الممغنطة على الجهاز، ستظهر معلومات عن الناخب: هويته ومكان قيده. سيدلّه رئيس القلم إلى الصندوق المخصص لدائرته (وهذا يفترض وجود 15 صندوقاً داخل كل قلم اقتراع). وثمة احتمال آخر أن يكون الصندوق موحّداً، لأن الفرز سيكون إلكترونياً. ما يعني أن كل قلم اقتراع سيكون مجهّزاً بآلة لقراءة أوراق الانتخاب. وهذه الآلة موصولة بكومبيوتر، موصول بدوره بشبكة كبرى، تصل كل مراكز الاقتراع بمركز إلكتروني ضخم، سيمكّن من تسجيل اسم كل ناخب (لمنعه من الاقتراع مرة ثانية)، وسيسمح بفرز الأصوات. ما يجري الحديث عنه هو نظام ينتمي إلى عصر أحدث التقنيات في العالم، لكن في بلد بنيته التحتية ونظمه تكاد تنتمي إلى عصور ما قبل الثورة الصناعية. أسئلة عديدة تطرح هنا: هل فعلاً أن الدولة اللبنانية قادرة على تحقيق ذلك؟ وما الذي يضمن عدم تدخّل قرصان ما، للتلاعب بالنتائج التي ستُفرز إلكترونياً (مجدداً، ينبغي التذكير بأننا في لبنان)؟ ولماذا إلزام المواطنين بالحصول على بطاقة ممغنطة خاصة بالانتخاب؟ لماذا لا يُنشأ نظام إلكتروني قادر على قراءة بطاقة الهوية وجواز السفر، بصورة إلكترونية، ما يتيح للمواطن الاقتراع بهما، بدل إلزام الناخبين باستصدار بطاقة خاصة للانتخابات؟ صحيح أن البطاقة معتمدة في العديد من دول العالم، لكن في بعض تلك الدول، يمكن المواطن أن يستخدم بطاقة هويته بدلاً منها. وفي بعض الدول، كالولايات المتحدة، لا يحتاج الناخب إلى أي بطاقة تعريف (في ثلث الولايات على الأقل). حتى في بعض الولايات التي تطلب من الناخب أن يعرّف عن نفسه، بمقدوره أن يوقّع ورقة بأنه فعلاً الشخص عينه الذي يزعمه، على أن يتقدّم في غضون 10 أيام بوثيقة تثبت صحية هويته. الأمر مفاجئ بعض الشيء، لكنه أمر واقع: أن يذهب شخص إلى مركز الاقتراع، وأن يقول للموظف المعني: "أنا فلان. رقمي كذا". وينتخب، ويغادر. هكذا، بكل بساطة هي أقرب إلى السوريالية بمعاييرنا. بالتأكيد، لا أحد يطالب بأن يجري اتباع النظام ذاته في لبنان. لكن على الأقل، لا ينبغي إلزام الناخبين بالاستحصال على بطاقة ممغنطة، في بلد لا تزال عشرات آلاف بطاقات الهوية قابعة في أدراج المختارين بعد إصدارها، لأن أصحابها لم يتسلموها، أو لم يعرفوا بصدورها، أو أنها لم تصدر أصلاً. والمقارنة مع الدول الأوروبية تبدو ضرباً من غش المواطنين. ففي تلك البلاد، يتسلم المواطن بطاقته بواسطة البريد. أما هنا، فلا بريد أصلاً. في النقاش الأميركي بشأن بطاقة التعريف عن الناخب (مجدداً، النظام المعتمد في الكثير من الولايات الأميركية يمنح الحق للناخب بأن يقترع من دون إبراز أي بطاقة تعرّف عن هويته، ولهذا السبب اشتكى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن ملايين المهاجرين غير الشرعيين صوّتوا لمنافسته)، يجري الحديث عن كون طلب بطاقة تعريف عن الناخب أحد وجوه وضع العراقيل في طريق تشجيع المواطنين على الاقتراع. هنا، يُطلب من الناخب أن يتقدّم بطلب للحصول على بطاقة، لكي يستحق الاقتراع. وطلب البطاقة يعني طلباً من المختار، وصوراً شمسية، وإخراج قيد (هذا الاختراع لا يزال موجوداً!) وبصمات، وانتظار عودة البطاقة بلا أخطاء، في الوقت المناسب! نقطة سلبية إضافية يمكن وضعها في سجل البطاقة الممغنطة، وهي قدرة الأحزاب الكبرى على مساعدة مؤيديها على الاستحصال على البطاقة، في مقابل عجز القوى الصغيرة، والمرشحين المستقلين، عن القيام بالأمر المماثل. وكأن القوى الكبرى بحاجة إلى دعم إضافي للانتصار على خصومها! وبعيداً عن تقنيات البطاقة الممغنطة شبه المستحيلة، وعن كونها عبئاً إضافياً على الناخب، ثمة حقيقة ينبغي معرفة كيفية التعامل معها: في بيروت الإدارية، وفي بيروت الكبرى، لا تستطيع وزارة الداخلية تنظيم عملية اقتراع الناخبين حيث يسكنون. عملية الاقتراع في دائرة بيروت الثانية ستشهد على أقل تقدير تصويت 175 ألف بيروتي، يُضاف إليهم نحو 175 ألفاً آخرين. وبعض التقديرات تقول إن الرقم الإضافي سيتجاوز عتبة الـ350 ألف ناخب. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، سيقترع أكثر من 30 ألف شخص، يُضاف إليهم نحو 70 ألفاً آخرين، على أقل تقدير. هل يمكن أحداً تخيّل قدر الازدحام الذي ستشهده مراكز الاقتراع في هذه المناطق؟ وماذا عن المادة 92 من مشروع القانون التي تقول إن عدد أوراق الاقتراع الرسمية المطبوعة سلفاً، في كل قلم اقتراع، ينبغي ألا يزيد عن عدد الناخبين المسجلين في القلم إلا بنسبة 20 في المئة؟ فهل يعني ذلك أن على الناخب غير المسجّل أن يبحث عن مركز اقتراع شاغر يوم الانتخاب؟ أم أن عليه أن يسجل اسمه مسبقاً في مركز اقتراع محدد؟ أم أن مراكز الاقتراع ستُترك لتشهد يوم 6 أيار 2018 تسونامي من الفوضى غير الخلاقة، ودائماً على الطريقة اللبنانية؟ (الأخبار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك