اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين أنّ "الغرب يريد الإستمرار في سياسة التوسّع، وخلال الربع القرن الأخير توسّع في كلّ المجالات الجغرافية، باتجاه المجال الأورو - الأطلسي والشرق الأوسط والأماكن الأخرى، ونحن نشاهد هذا التوسع بالأشكال المتنوعة وبمجمل الأحداث خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي تعمل روسيا في مجلس الأمن من أجل مواجهة هذه التطلعات الغربية نحو الهيمنة الغربية على العالم".
كلام زاسبكين جاء في خلال لقاء حواري نظمته منفذية الغرب في "الحزب السوري القومي الاجتماعي"، بعنوان: "البعد الإستراتيجي للدور الروسي"، في قاعة الرابطة الثقافية الرياضية - بيصور.
واستهل زاسبكين كلامه بالإشارة إلى اللقاء الحواري السنوي الذي يجريه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الشعب الروسي، و"الذي تمحور حول الأوضاع الداخلية في سوريا، والوضع الاقتصادي والظروف المعيشية وأفق التطور الاقتصادي في روسيا، وكان جواب الرئيس بوتين إيجابياً على هذه الأسئلة والإشارة إلى بداية النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة رغم الظروف المعروفة والصعبة نتيجة انخفاض أسعار المشتقات النفطية والعقوبات المفروضة على روسيا".
وقال: "لكن نحن من جانب آخر تعودنا على هذه الحالة منذ عهد الاتحاد السوفياتي والآن في عهد روسيا الاتحادية، وهذا ربما نتيجة النهج السياسي المستقل الذي تمارسه روسيا خلال 17 السنة الاخيرة بقيادة الرئيس بوتين، وهناك إجماع وطني روسي قائم بالنسبة للنهج السياسي الخارجي الذي تعتمده موسكو".
وتابع: "نطرح خلال كل هذه الفترة أجندة بناءة، ودائما ندعو الى الشراكة ونتخذ الاجراءات لذلك، نبادر في الأشياء الكثيرة بالنسبة لتطوير التعاون بين الدول خاصة مع الدول الغربية، ولدينا علاقات تاريخية مع الدول الاوروبية كما أننا نريد التعامل البناء مع أميركا".
وأشار إلى "ما تتمتّع به موسكو من قدرات عسكرية وسمعة جيدة على الصعيد الدولي، ومن هذا المنطلق نرى اليوم هجمة ضد روسيا أشمل مما كانت في عهد الاتحاد السوفياتي، ونحن نتطلع الى الشرق الأوسط حيث كانت الصعوبات العربية خلال السنوات الاخيرة تقريبا بالاسلوب عينه الذي كان بالنسبة للاتحاد السوفياتي، فهذه المحاولات هي لاستخدام الاوضاع الداخلية لإستجلاب التدخل الخارجي وخلق المشاكل وزرع الفتن في هذه الدول، وتعرفون تطور الأحداث في الشرق الاوسط خلال هذه السنوات الأخيرة وكيف وصلنا الى المواجهة والصدام في سوريا".
ولفت إلى أنّه "منذ اليوم الأول للأحداث كانت وجهة النظر الروسية أنّه يجب إيجاد الحلول عبر الحوار الوطني في كلّ دولة دون اللجوء إلى التدخل الخارجي، ووقفنا بحزم فيما يخص سوريا بشكل خاص ولا نزال على الموقف عينه خلال كلّ هذه السنوات، وقد استطعنا ان نساهم في انقاذ وحدة الدولة السورية وانتقلنا الى الفكرة وتطبيقها في وقف الاعمال العدائية، والتأسيس لمسار اجتماعات آستانة، والآن نحاول تطبيق فكرة تخفيف التوتر في المناطق، وفي الوقت عينه نواصل تنفيذ المهمة السياسية وهي تحرير الاراضي السورية من الارهابيين والقضاء على الارهاب، ونحن كما تعرفون في هذا المجال نتعاون مع الجميع".
وتابع: "المعروف أن الرئيس بوتين طرح مبادرة تشكيل التحالف الواسع المعادي للارهاب، فنحن منذ البداية لدينا ولا تزال تساؤلات بالنسبة للمعنى الحقيقي للتصرفات الاميركية، والاطراف المتعاونة معها في الاراضي السورية، وهل هذه التصرفات رامية الى مكافحة الارهاب او هناك أهداف اخرى وخلفيات، والواضح ان محاولات منع تقدم الجيش السوري وحلفائه يدل على ماهية الأهداف، ومن حيث المبدأ نعتبر كل التصرفات خارج التنسيق مع السلطات السورية غير شرعي، عندما ندعو الى تشكيل التحالف ننطلق من مبدأ الشيء الاجباري لكل الدول والاطراف وهو ان تفهم خطورة الارهاب، وانطلاقا من هذا يجب تحاشي الاعتبارات الاخرى للخلافات والمنافسة الاقليمية، ولكن ما يحدث شيء معاكس".
وأعلن أنّه "ليس هناك أي نتائج ايجابية من اللقاءت المحتملة بين الجانب الروسي والإدارة الأميركية الجديدة، واستراتيجياً هذا الموضوع مفتوح ولا يمكن أن نبني التكهنات بشكل واضح بالنسبة للمرحلة المقبلة، ونحن طبعاً سوف نواصل التعاون في اطار دول بريكس وشانغهاي مع دول مثل الصين والهند خصوصا حول سوريا، وبالطبع التنسيق قائم مع النظام في سوريا وجيشها والسلطات الرسمية وكل حلفائها، أما مسار استانة فسيبقى مستمرا، ونتمنى ان يكون هناك تعاون للاطراف الثلاثة الضامنة وان يكون هناك انضمام للأطراف الأخرى، وهذا مهم جداً بالنسبة لأهداف الحلّ في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، وكما وقفنا منذ البدء وساعدنا في الحفاظ على وحدة الدولة السورية سوف نواصل هذا النهج ونرفض اعادة رسم الخطوط في هذه المنطقة".
وختم مؤكداً أنّ بلاده تقف ضد محاولات تشكيل الكانتونات الطائفية، وتؤيد بالديمقراطية التعددية وتعمل لتعميق مفاهيمها وتطبيقها في العالم.