كتب عبدالفتاح خطاب في صحيفة "اللواء": بعد مرور ثمانية سنوات تمّت ولادة قانون انتخابات هجين لا هو أكثري ولا هو نسبي، قانون لقيط ليس معروفاً أباه بسبب "الوقوف على الخاطر" والتعديلات والتدويرات، إضافة إلى "لحس" وعود البيان الوزاري لجهة الكوتا النسائية وتخفيض سنّ الإقتراع!
وبهذا تصل الإستهانة بمصالح الوطن والناس إلى أقصى الحدود، سيّما وأننا مررنا بفراغ رئاسي لمدة سنتين، وتعطيل لأعمال مجلس النواب والحكومة، وتدمير الإقتصاد والعلاقات الخارجيّة، لكي يتمخّض الجبل «مسخرة» مع أن الأمر يتعلق بصميم احتياجات الناس ويمسّهم بصورة مباشرة.
إننا نخطئ كثيراً إذا اعتقدنا ولو لوهلة وجيزة أن الولادة القيصرية لقانون الإنتخابات هي نهاية مشوار النزاعات والمُماحكات، إذ لم ننسى بعد اتفاق جميع الأطراف على قانون حكومة ميقاتي، ومن ثمّ التنصل منه، ولا اتفاق الأطراف المسيحية في بكركي، ثم تجاهله والتنكر له! ولم يجف حبر التوقيع على القانون وإذا بالوزير جبران باسيل يبدأ بالحديث عن إجراء تعديلات!! والأهم أن لا ننسى أن أحد عشر شهراً في حياة لبنان السياسية تُماثل الدهر، وقد تكون حبلى بالمفاجأت غير السارة والمؤلمة.
هل فقد السياسيون المعنيون بإدارة الأزمات السياسية حِسّ الخطر؟ وهل أصبحت لعبة محاصصة المنافع والحقائب الوزارية والمناصب النيابيّة والتنفيذ الأعمى للتوجيهات الخارجية، أقوى وأهم من بقاء واستمرارية الوطن ومصالح الناس؟
وهل أضحت تبعية الناس وانقيادهم الأعمى لقادة المذاهب والمناطق و"الزواريب" أهم من مصالحهم الشخصية، وسلامتهم، ولقمة العيش، ومستقبل أولادهم وأحفادهم؟
هل يستمر مصير الوطن والناس بيد حُفنة من السياسيين بينما لبنان انحدر وينحدر سريعاً إلى مصاف جمهورية "مهزلستان"؟
هنيئاً لنا فقد حوّلنا بامتياز مقولة "حكم الشعب نفسه بنفسه" إلى نكتة سوداء ممجوجة!
(عبد الفتاح خطاب - اللواء)