عقد تكتّل "التغيير والإصلاح" اجتماعه الأسبوعي برئاسة العماد ميشال عون في الرابية، وبعد اللقاء تحدّث عون إلى الإعلاميين عن آخر المستجدّات، وقال: "أريد أن أتطرّق إلى موضوعين قبل الحديث عن موضوعنا الأساسي.
أولاً، الدس الإعلامي الذي يتناولنا يومياً، حيث إنتشر في وسائل الإعلام أمس أنّ غبطة البطريرك إتصل بي ونصحني بعدم اللجوء إلى التحركات في الشارع.. وهنا أريد أن أؤكّد أن لا صحّة لكلّ هذا الكلام، ومن المعيب أن تستعمل وسائل الإعلام هذا الأسلوب في نقل الأخبار غير الصحيحة.. ولكن أعلم أنّ أبناء التيار لا يصدّقون الإشاعات، وينتظرون دائماً المواقف الرسمية التي تصدر عنّا.
ثانياً، إنقطع إرسال قناة الـ"OTV" مساء أمس وصباح اليوم في عدّة مناطق لبنانيّة، وهنا نشكر أجهزة التشويش التابعة لأجهزة رسميّة، التي تقوم بواجبها حفاظاً على حريّة الإعلام، وغيرةً على الديمقراطيّة.
نريد أن نذكّر اللبنانيين بنص الرسالة التي أرسلناها بتاريخ 10/7/2014 إلى ملوك ورؤساء الدول الضامنة لاتفاق الطائف، وحسن تنفيذه وأعني ملكا السعودية والمغرب والرئيس الجزائري، وقد تضمنت مناشدة لهم بوقف المسار الانحداري لتنفيذ اتفاق الطائف والذي قد يؤدي في حال استمراره إلى انهياره.
سمعنا اليوم من يقول إنّ العماد عون خائف من الإنشقاق والإحراج الذي سيحصل في لبنان، لذا لن يذهب بعيداً في هذا الموضوع.. أقول لهم "أنا انشقيت.. وإذا إنشقّ العماد عون سينشقّ الوطن" لأنّهم يعرفون ماذا يمثّل العماد عون في هذا الوطن. أجزم لكم أنّ العماد عون سيذهب في هذا الموضوع حتّى النهاية، لذا من يريد يمكنه أن يسمعنا، ولكن من يرفض ذلك، هو حرّ بقراره، إلا أنّنا لن نتراجع.
قالوا بالأمس إنّ العماد عون "إبن النظام ولن يخلّ به".. أريد أن أصحّح لمن قال هذا الكلام، إنّ العماد عون هو ابن الدولة وليس النظام، ونعني بالدولة أيّ الوطن والمؤسّسات، أمّا النظام فهو إدارة المؤسّسات وفقاً للعقود بين الشعب اللبناني المتمثّلة في الدستور والقوانين".
وأضاف إنّ "ما يحصل اليوم هو مسٌّ مباشر بالدولة، فلا تنفيذ للدستور ولا إحترام للقوانين، لذلك لست "إبن النظام" وقد حاولت مراراً إيجاد النظام ولم أفلح! وإن نجح أحدكم بإيجاده، فليطلعنا عليه..! عندما تتمّ الإطاحة بالدستور، لا يعد هناك من مكان للنظام أو للمؤسّسات. نحن اليوم نقف أمام أزمة نعرف أين بدأت، ولكنّها لن تنتهي في نفس المكان. إنّ المادّة 62 من الدستور اللبناني نصّت على "إناطة صلاحيات رئيس الجمهوريّة لمجلس الوزراء وكالةً عند خلو سدّة الرئاسة" .. لقد أعطيت هذه الصلاحيّة اليوم إلى كلّ الوزراء، حيث تمّ الإتفاق أيضاً على آلية تنفيذها.. ولكنّنا نلاحظ اليوم انّ رئيس الحكومة يقوم بصلاحياته وصلاحيات رئيس الجمهورية معاً.. هذا الأمر مرفوض تماماً..! بالإضافة إلى ذلك، في البدء كانوا يحترمون الدستور بالتفاهم على الآلية، أمّا اليوم فانتهى التفاهم وانتهت الآليّة معه. لن نقبل ولن نسمح، فهذا حقّ ثابت نريده وليس طلباً قابلاً للنقاش. كما ونريد إقرار قانون إنتخاب يؤمّن المناصفة والتمثيل الصحيح، لأنّه الوحيد القادر على حلّ مشكلة النظام، ولن نقبل بغير ذلك. وبعد إقرار قانون الإنتخاب، نتجه إلى إنتخابات نيابيّة، لأنّ الأكثريّة الحاليّة غير شرعيّة، ولا يحقّ لها أن تنتخب رئيساً للجمهورية، فمجلس النوّاب بالكامل غير شرعي، بمن فيهم أنا. فلا يجوز لمجلس النواب المنتخب عام 2009 والذي مرّت عليه كلّ الأزمات الدوليّة أن يستمرّ وهو فاقد للشرعيّة.
لقد غيّرت الأزمة آراء كثيرة في هذا الوطن، سيّما الأزمات التي شهدتها سوريا، والدول العربية المحيطة بنا، ممّا أدّى إلى ظهور الدواعش والنصرة.. فالنتائج التي أصابت الدول العربية من الخليج إلى المحيط غيّرت كلّ الآراء والمواقف.. لذا على الأقلّ يجب إستفتاء الشعب اللبناني لنسأله عن طلباته! إذاً من غير المقبول بقاء هذه الأكثريّة النيابيّة وتقوم بانتخاب رئيس للجمهورية. أولاً نريد قانوناً للإنتخاب، لإجراء إنتخابات نيابيّة، وبعدها يصبح للنوّاب الحقّ في إختيار رئيس للجمهورية، يجب إحترام التسلسل الزمني في إنتاج السلطة.. من أعطاهم الحقّ بالذهاب مباشرةً إلى إنتخاب رئيس للجمهورية قبل المرور في الإنتخابات النيابية، يريدون تنفيذ هذه الحيل كي يتمكّنوا من السيطرة على عمليّة إنتخاب الرئيس.. الإستحقاق الزمني هو الأساس، وهو نقطة دستورية مهمّة.
هناك عدّة أمور أخرى يجب الحديث عنها، ومنها تعزيز صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، والمساواة في الضرائب والرسوم، والدفع مقابل ثمن الخدمات.. فلا يوجد إلاّ القليل من الأشخاص الذين يدفعون. تساهم مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان في دفع 600 مليون دولار مقابل سدّ جنّة وسدّ بسري، أمّا الأزمة الماليّة كبيرة جداً في الكثير من الأماكن، ومنهم من يسرق المياه والكهرباء وغيرها.. لا يمكننا أن نسامح دائماً هؤلاء الأشخاص، فلم نتمكن هذه السنة من تأمين الزفت لشارع في كسروان والمتن.. أين ذهبت الموازنة وأين صُرفت؟! لقد صرفت جميعها في جهةٍ واحدة، ودفع الضّرائب ما كان يتمّ إلاّ في مناطقنا.
أريد أن أتوجّه الآن إلى اللبنانيين، فأقول إني طلبتُ منكم أن تتحضّروا للمساهمة بهذه المعركة التي هي عبارة عن معركة مصير. ولا تظنوا أن القضية سهلة أو عابرة. أذكّر أنّه في ليلة عيد الاستقلال في 21 تشرين الثاني من العام 2004، وجهت دعوةً لكلّ السياسيين اللبنانيين معارضين وموالين للإجتماع خارج لبنان، حتى نحضّر للخروج السوري بطريقةٍ مشرّفة، حيث طلبتُ منهم بألاّ يكابروا أو يرفضوا لأنّه يترتّب على الرفض مسؤولياتٍ كبيرة نتيجة أحداثٍ سابقة. وبالطبع فقد رفض واعتذر الجميع وكان ما كان".
وتابع: "ثمّ أرسلتُ كتاباً للرئيس السوري عارضاً عليه إرسال موفدٍ ليشارك في المؤتمر لبحث كيفية تنفيذ القرار 1559، ومعالجة هواجس ما بعد الإنسحاب بما يتلاءم ومصلحة سوريا ولبنان. يومها تجاهل دعوتي الجميع وحصل ما حصل، ودفع البعض اثماناً غالية، ونجد اليوم أشخاصاً نسوا أو تناسَوا هناك اننا نحن الأساس في إعادة السيادة إلى لبنان... من هنا نقول إننا لن نتواضع بعد اليوم.
من الممكن ان تكون بعض الأحداث قد سرّعت الخروج السوري من لبنان، ولكننا كنا قد دعونا الجميع بمن فيهم الرّئيس الشهيد رفيق الحريري، الّذي كان أول من دعي لهذا الإجتماع، بينما آخرون قالوا بأننا لا نستطيع أن نعيد السوريين إلى ضهر البيدر، فكيف سنعيدهم إلى سوريا! مضيفين أننا نحلم ونقوم بدعاية او بروبغاندا لأنفسنا. إذاً، هذا كان الفصل الأوّل.
أمّا الفصل الثّاني، فكان عندما قررتُ أن أعود إلى لبنان، غير أن وفداً من تيار المستقبل ذهب مع 10 نواب من تجمع 14 آذار الحالي ودعوني إلى الفندق الّذي كانوا ينزلون فيه في فرنسا، فتناولنا الفطور سوياً وودّعنا بعضنا البعض. وقد توجّه البعض منهم بعد ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية للمطالبة بتأخير عودتي إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وقد وصلتني آنذاك رسائل رسمية تدعوني للحذر لأنّ الوضع الأمني غير مؤاتٍ لي، وطلبت مني أن أتأخر بالرحلة كي تهدأ الحالة، فشكرتهم، وقلتُ لهم بيروت تستحقّ معركة، وهذه المعركة لن تكون أصعب من معارك سوق الغرب.
ثمّ جئتُ إلى لبنان، فوجدتُ أنني أمام حائط اسمه الحلف الرباعي، حيث عزلونا في الانتخابات، إلاّ أننا خرقنا الحائط. وعند تأليف الحكومة، كان هناك 72% من المسيحيين غير ممثّلين في الحكم حتّى بوزير واحد. لماذا؟! لأنهم يريدون أن يقطعوا أجنحتنا ولا يريدون إعطاءنا ما يحقّ لنا نسبياً من الحكومة. بعدها استقال وزراء الشيعة، واستمرّوا في الحكومة على الرغم من فقدانها ميثاقيّتها إثر الغياب المسيحي– الشيعي الكامل منها.
وفي العام 2007، عندما وصلنا إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، توافد الجميع إلى لبنان، وكان السفير الأميركي أولهم، فقمنا بمفاوضات مطوّلة ونصحني بالابتعاد عن حزب الله فأضمن الرئاسة، بعدها قمت بمفاوضات مع الرئيس سعد الحريري في فرنسا، وقد أسمعني الحديث نفسه لكي أبتعد عن حزب الله. أجبت الجميع آنذاك إنّ الوحدة الوطنية أهمّ من رئاسة الجمهورية. لذلك من يقول اليوم إنّني أفعل أيّ شيء لكي أحصل على رئاسة الجمهورية فهو مخطئ.
وكذلك كان الأمر في العام 2007، حيث خرج فيلتمان في حديث تلفزيوني، وقال إنّ العماد عون غير بعيد عن الرّئاسة في حال ابتعد عن حزب الله، ولكنّني عدتُ وكرّرت على مسمع الجميع بأنّ الوحدة الوطنية أهم من رئاسة الجمهورية. من هنا نقول اليوم لكلّ هؤلاء الأقزام الذين يخرجون في الإعلام ويتطاولون علينا، "إننا لطالما وضعنا الهدف الوطني نصب أعيننا".
في أيام الصدام مع السوريين، أتى رسولٌ من دمشق ليخبرني بأنّ الخيار قد وقع علي لكي أكون رئيساً للجمهورية، (وهذا الكلام موثّق في شهادات بعض من ظهروا في برنامج الرواية الكاملة) وكان جوابي حينها على شكل سؤال: إذا كنت أنا رئيساً للجمهورية، لمن ستكون الجمهورية؟! ووقعت المشكلة على أثر هذا السّؤال وكان ما كان واندلعت حرب التحرير. أُعيد التذكير بهذه الأمور لأؤكّد أنه ما من مرّةٍ كانت رئاسة الجمهورية تعنينا أكثر من إعادة مؤسسات الدولة للعمل واكثر من محاربة الفساد. نحن لم "نشحد" السلطة يوماً...
في العام 2007، تدخّلت كل من فرنسا واسبانيا وروما وبعدها شخصياً الرّئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي شخصياً، بالإضافة مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان للضغط عليّ لكي أتنازل عن الرئاسة للعماد ميشال سليمان. ولم يفلحوا آنذاك بضغطهم.. بعدها انتقلنا إلى الدوحة وازدادت الضغوطات لتصلنا من الجامعة العربية بإيفاد 10 من وزراء الخارجية العرب ليضغطوا علينا مع حكومة قطر لكي نؤيّد سليمان للرئاسة، وبقينا حينها 4 أيام هناك غير قادرين على تحصيل قانون انتخاب أو تأليف حكومة وحدةٍ وطنية لكي يستقيم الوضع. وكثرت الإتّهامات بأنني أريد رئاسة الجمهورية، ولذلك أنا أعرقل. فلتتصوروا إلى أيّ مدى وصلت إليه الحقارة، خصوصاً أننا كنا نطلب أموراً محدّدة أمام الجميع.
واليوم يحصل الأمر نفسه معنا، حيث ثارت ثورة الإعلام علي وقال البعض إنني أريد أن آتي بصهري إلى قيادة الجيش. ولكنني أقول لكم، فلتُحضروا سجلات الضباط الّذين تعتقدون أنهم الأفضل للقيادة، ولتختاروا أحدهم. افتحوا السجلاّت واختاروا الأفضل. لا نطلب منهم أن يطرحوا 3 أسماء إنّما 5، ليأتوا بهم ويطّلعوا على سجلاّتهم. ولكن قلة السفاهة وصلت حتّى إلى صحف غير لبنانية، فكتبت بعضها أن العماد عون لا يريد فقط رئاسة الجمهورية لنفسه، إنّما يريد أيضاً أن يكون صهره قائداً للجيش. يقولون صهره ولا يقولون العميد شامل روكز، الّذي يملأ باسمه لبنان والدّول العربية.
والآن أريد أن أذكّرهم من هو ميشال عون: ميشال عون هو وحده من وقف بوجه السوريين عندما كانوا جميعاً يزحفون إلى سوريا ليقدّموا لهم ربطات عنق وأحذية إيطالية وما شابه ذلك. فمن هم هؤلاء؟! من هم هؤلاء الذين يقفون بوجهي؟!
من الممكن أن تكون "كثرة الواجب" تقلّل من قيمة الشّخص، فقد "وجّبناهم" كثيراً فقلّت قيمتنا. ولكن كلاّ! فأنا العماد ميشال عون، وقد قاتلت لكي أحافظ على سيادتكم واستقلالكم وحرّيتكم ودفعتُ مخاطر جمّة و15 عاماً إبعاداً وليس نفياً أو لجوءاً، وسفرات ورحلات لى الخارج، وأمضيت عامين أحاول مع أميركا لنحصل في النهاية على قرار يحرّر لبنان.. أما أنتم، فمن تكونون؟ وماذا فعلتم؟!
أنتم من امتصيتم مالنا وتعبنا، أنتم 70 مليار دين على لبنان. أنتم خرقتم العقود بين اللّبنانيين والتي هي الأشرف. فما يجعلنا نتعايش مع بعضنا البعض هو العقد الأوّل الّذي يسمى الدستور والعقد الثاني أي القوانين الّتي تحدّد حقوق كلّ مواطن، التي يجب على أكبر شخص في الدولة أن يحترمها!
اذهبوا وانظروا إلى قضائكم وأمنكم وموافقكم الخجولة لكي تحموا حدود لبنان. أنتم غير قادرين على تحرير بلدة من يد الارهابيين، فكيف سنتكّل عليكم لكي تدافعوا عن حدودنا وأمننا؟! لا تدافعون ولا تدعون أحداً يدافع! هذا الأمر عار... عار علينا إذا قبلنا بهذا الأمر الواقع الآن! ولو كان لديكم ذرّة كرامة لكنتم قدمتم استقالتكم ورحلتم إلى بيوتكم. ومن هنا نقول إنّ الأيام بيننا وبينكم. عشتم وعاش لبنان".
نصّ الرسالة للدول الضامنة لاتّفاق الطائف
"صاحب الجلالة،
خمسة وعشرون عاماً إنقضت على وضع وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وما زال لبنان يعاني من أزمة نظام تعذّر معها إجراء انتخابات نيابيّة وانتخاب رئيس للجمهورية، بنتيجة الإنتقائية في تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، التي تجسّد البعض من مضمونها في تعديلات دستورية لم يطبّق معظمها.. وما زال البعض الآخر، ممّا يعتبر من أبرز بنود الوثيقة لإعادة تكوين السلطة، مجرّد حبر على ورق، فلا مناصفة تحققت بين المسيحيين والمسلمين، ولا شراكة بين مكوّنات المجتمع اللبناني، ولا قانون انتخاب يحترم بنود الوثقية، ولا لامركزية إدارية موسّعة، ولا إنماء متوازناً بين المناطق اللبنانية كافة.. وباختصار لا تطبيق للبنود الأساسية في هذه الوثيقة.
نعود اليكم اليوم يا صاحب الجلالة، وكلنا امل بأنكم قادرون، بصفتكم الوريث الضامن باسم اللجنة العربية الثلاثية العليا، على إصلاح الخلل الذي نتج عن عدم تنفيذ مضمون الإتفاق في أغلبية بنوده.
صاحب الجلالة،
من المؤسف أن يكون الذين توّلوا الحكم منذ بداية التسعينات لم ينفّذوا القسم الأكبر من بنود اتفاق الطائف الإصلاحية واكتفوا ببعضها، كنقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء، وإقرار قوانين إنتخابية تخالف نصوص الإتفاق وروحه منتقصةً من حقّ المسيحيين التمثيل الصحيح، حيث إنتخبت غالبية النواب المسيحييين من غير المسيحيين، ممّا إنعكس سلباً في مختلف قطاعات الدولة والعلاقات بين مكونات الشعب اللبناني، فضرب المشاركة والتوازن في مواقع الحكم وما نتج عنه من أزمات تأليف الحكومات والإنتخابات الرئاسيّة ليس سوى مظاهر لهذا الخلل. إنّ معظم السياسيين في لبنان يعرفون ويصرّحون بأنّ إتفاق الطائف لم ينفّذ، والآليات البرلمانية لم تعمل بإتجاه التنفيذ.
صاحب الجلالة،
لقد بدأ الحديث بين السياسيين حول سقوط إتفاق الطائف، ووجوب التذكير بحلولٍ أخرى، وبالرّغم من تحفظاتي السابقة على هذا الإتفاق، أشعر بقلقٍ شديد حول الموضوع، إذا ما تعممّت هذه الفكرة وخرجت إلى العلن وعلت الأصوات المطالبة بإتفاقٍ جديد، فالوضع لا يتحمّل مثل هذه المتغيّرات التي تثير الجدل وتسبّب إنشقاقات في مجتمعنا من دون تأمين التوافق اللازم حولها..
لهذه الأسباب، ننشادكم جلالة الملك بصفتكم الضامن لتنفيذ قرارات الطائف، أن تساعدونا على إحترام تنفيذها نصّاً وروحاً عبر إستصدار قوانين إنتخابيّة تحترم إتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني.. وتفضّلوا يا صاحب الجلالة بقبول فائق الإحترام والتقدير..
العماد ميشال عون".