على اثر العملية النوعية التي قام بها الجيش في عرسال، وادت الى توقيف مطلوبين كانوا يعدون لعمليات انتحارية في مناطق لبنانية مختلفة، ومقتل انتحاريين كانوا يرتدون الأحزمة الناسفة في مخيمات النزوحالسوري في عرسال، تعرّض الجيش لحملات انتقاد وتشهير على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها ما نشره احد "المحامين" الناشطين الذي دعا الى "اجراء تحقيق أممي ومعاقبة المتورطين المجرمين"، كما انتقدت احدى الإعلاميات عبر تغريدة على حسابها على "تويتر" منظر الموقوفين على الارض والحصى في الحر الشديد، فكتبت: " جربت اتخيل درجة حرارة الرمل والحصى التي تناثر عليها لاجئون سوريون ممدين نصف عراة على وجوههم مقيدي الايدي في عرسال".
هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استدعت ردّاً فورياً من "الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوات المسلحة" التي أصدرت بياناً تضمن: "طالعنا بعض مدعي الحرص على حقوق الإنسان بحملة مكملة للعمليات الإرهابية التكفيرية التي تقوم بها خلايا الإرهاب التي تتستر بثوب التهجير، ضد الجيش اللبناني الباسل الذي نفذ عملية إستباقية ضد مجموعة تكفيرية، كانت قد حضرت بالفعل أحزمة ناسفة للقيام باعتداءات على اللبنانيين في أماكن متفرقة، بغية قتل المدنيين، وإشاعة جو من الرعب والقلق وعدم الثقة. وبما أن فعل هؤلاء يقع قانوناً ضمن وصف الفاعلين والمشاركين في الجريمة والمحرضين عليها، لذلك فإن الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوات المسلحة قررت:
أولاً : رفض السكوت عن أي عمل إعلامي يسيء إلى القوى المسلحة والتصدي له في كافة وسائل الاعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي.
ثانياً : تكليف عضو الهيئة العميد الدكتور المحامي حبيب كيروز التقدم بدعوى بحق المسيئين للمؤسسة العسكرية أمام المراجع القضائية المختصة.
ثالثاً : اعتبار ما أدلي به من تصريحات مسيئا للجيش ولدوره الوطني وتضحياته الجسام، ويشكل جرما يعاقب عليه القانون، والطلب إلى النيابة العامة التمييزية التحرك من تلقاء نفسها واستدعاء هؤلاء وتكليف من يلزم بالتحقيق معهم، وكشف الجهات التي تقف وراءهم وإجراء اللازم بحقهم وبحق كل من يظهره التحقيق فاعلا أو مشاركا أو مدخلا أو محرضا."
وختمت "الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوات المسلحة" بيانها بالتأكيد على انها ستتابع هذه القضية عن قرب، وستضع إمكاناتها وجميع أعضائها ضباطا ورتباء وأفراد بتصرف الجيش اللبناني البطل في اية مهمة ترتئيها قيادته.”
وفي هذا السياق، اعتبر العميد المتقاعد مارون خريش: "ان العملية العسكرية المركبة في عرسال جديرة بالدراسة في مختلف مراحلها. وتصلح أن تدرس في المدارس الحربية وكليات القيادة والأركان. ويمكن أن يكون عنوانها : الدواء الشافي من أحزمة الإنتحاريين الناسفة، وأضاف: "انها عملية ممتازة في التخطيط والتنظيم وخطط التحرك والنقل والتجمع والتماس والمهاجمة وتعليمات التنسيق SOP's ، والقيادة والسيطرة، والشمولية وتوزيع المهمات والتدرب على التنفيذ وحفظ الأدوار من قبل القادة والمنفذين رتباء وأفراد وضباط، بالإضافة إلى المتابعة الحثيثة لقيادة الجيش لها، ولحضور القائد الأعلى لحث الجنود ورفع المعنويات. العملية كاملة شاملة يجب أن توثق وتنشر وتدرس كنموذج لعمليات مهاجمة الخلايا التكفيرية الإنتحارية".
بدوره، قال قائد الفوج المجوقل سابقاً العميد المتقاعد جورج نادر: "لقد ساء منظر الموقوفين الممددين على الارض احدى الإعلاميات، لكنها لم تتأثر بفقدان الرقيب صهيب عمر لنظره، لا لفقدان المعاون اول عبد الفتاح محمد نظره جزئياً!".
وتابع نادر: " لماذا لم يكلف نفسه، من حمّل الجيش مسؤولية التعدي على حقوق الانسان وطالب بتحقيق أممي، عناء السؤال: لماذا يرتدي الإرهابيون الاحزمة الناسفة في مخيم يعج بالمدنيين نساء واطفالا؟ ولم يدرك ان الطفلة التي قتلت انما بتفجير عمها نفسه، متخذا منها درعاً بشرياً.... ان اقوى الجيوش واكثرها احترافا يعجز عن تنفيذ عملية نوعية بهذا المستوى من الاحتراف والروح القتالية".
اما العميد المتقاعد سامي رماح، فوجه عدداً من الأسئلة.. ومنها: "ماذا تنتظرون للبدء بترحيل النازحين السوريين الى بلادهم، خاصةً وان هناك مناطق كبيره توازي مساحة لبنان في سوريا بعشرات المرات تنعم بالهدوء؟ وماذا تنتظرون للبدء بالتنسيق مع الحكومه السورية لشنّ حملة عسكرية على جرود عرسال المحاصرة أصلاً، وننتهي من الإرهابيين الذين يحتلون مساحات توازي مساحة مزارع شبعا؟".
من جهته، وجّه العميد المتقاعد اندره ابو معشر رسالة الى كل المتعاطفين مع النازحين السوريين قائلاً: "لكل من يدافع عن حقوق الانسان احمدوا ربكم ان نظركم لا زال سليماً، ولا زال باستطاعتكم رؤية المناظر المؤلمة فلا تفقدوا بصيرتكم، ابطالنا الابرار فقدوا بصرهم بسبب الإنتحاريين وانتم لم تستطيعوا رؤية الا المناظر المؤلمة التي فطرت قلبكم. ابطالنا لم يعد باستطاعتهم مشاهدتكم، انما يمكنكم لو احببتم اسماعهم صوتكم الداعم والمتضامن مع جراحهم وتضحياتهم ودعائكم لهم بالشفاء العاجل... فهم ربما فقدوا بصرهم الى الابد، لكن أنتم، لا تفقدوا بصيرتكم خلال قيامكم بسبق صحفي بمعرض التباكي على حقوق الانسان. الوطن خط احمر وجنوده يرسمونه بدمائهم".
يفترض أن تكون مخيمات النازحين، اماكن ايواء مؤقتة للعائلات التي تركت بيوتها هرباً من الحرب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: "ماذا كان يفعل الانتحاريون الخمسة داخل بين العائلات النازحة؟ وكيف تمكن الارهابيون من زرع العبوات الناسفة ؟ ومن هم الذين اشتبكوا بالنيران مع الجيش؟ اليس من المنطقي أن تكون العائلات النازحة محسوبة على المدنيين العزّل؟
وبعد طرح هذه الاسئلة، من الواجب الإعتراف للجيش بأنّه أظهر من خلال العملية النوعية في جرود عرسال، قدرةً وتحكّماً وسيطرة في الميدان، وقبل كلّ ذلك، أظهر إرادةً وعزماً وتصميماً على الإنتصار في الحرب التي يخوضها على الإرهاب، وهي حقيقة يَشهد لها العالم كلّه، وينظر بعين التقدير لإنجازات جيش صغير فاقَ في الحرب على الإرهاب جيوشَ دولٍ كبرى تمتلك من القدرات والإمكانيات والعتاد أضعافَ أضعاف ما يملكه الجيش اللبناني.