تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فواتير الكهرباء "مضخمّة": "لفّة شلفة" أو تغذية "إكسترا"؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
04-07-2017 | 11:02
A-
A+
فواتير الكهرباء "مضخمّة": "لفّة شلفة" أو تغذية "إكسترا"؟
فواتير الكهرباء "مضخمّة": "لفّة شلفة" أو تغذية "إكسترا"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
فوجئ عدد كبير من المواطنين بفواتير الكهرباء التي تلقوها مؤخراً، والتي تغطي شهري آذار ونيسان، وصدموا بارتفاع قيمتها الإجماليّة بنسبة تخطّت في بعض الحالات المئة في المئة. هذا الارتفاع الملحوظ طرح أكثر من علامة استفهام، بل شكوك بوجود "زعبرة" ما، لا سيّما وأنّ أيّ بيان رسميّ توضيحي لم يصدر عن الجهات المعنيّة. إحدى السيدات القاطنات تلفت عبر موقع "لبنان24" إلى أنها اعتادت تلقي فواتير "مقبولة ومعقولة"، ولم يكن المبلغ يتخطى الأربعين ألف ليرة عن شهرين، إلا أنها صُدمت بالرقم 131,000 ليرة يتصدر الفاتورة الأخيرة. سيدة أخرى فوجئت أيضاً بقيمة فاتورة عالية وصلت إلى 324000 ليرة، واصفة إياها بـ"الملغومة"، تستغرب قائلة:"الفاتورة تغطّي شهرين (آذار ونيسان) لا نحتاج في خلالهما عادة إلى استخدام المكيّفات أو المدافئ الكهربائية، فكيف يمكن أن يحصل هذا الأمر"؟ اللافت أنّ هذه الفواتير "المضخمة" لم تنحصر في منطقة واحدة إذ تعلو صرخات المواطنين في مختلف المناطق حتى وصل بهم الأمر إلى تفسير ما حصل على أنه "نتيجة لتقاعس موّظفي الجباية عن قراءة العداد بشكل شهري والاكتفاء بتسجيل مبلغ عشوائي، عادة ما يكون منخفضاً، وهو ما يطلقون عليه توصيف "لفّة شلفة"، حتى إذا ما عرفوا بقرب جولة تفتيش عادوا إلى العداد واحتسبوا بذلك التراكمات". هذه "النظرية" التي تبناها المواطنون في ظلّ تعاظم الفساد في لبنان، فاقمت نقمتهم وغضبهم على اعتبار أنهم غير مضطرين لتسديد مبلغ كبير دفعة واحدة بسبب تقاعس أو إهمال أو خطأ لا يتحملون ابداً مسؤوليته، ولا سيّما في ظلّ الأوضاع المعيشية الصعبة التي يرزحون تحتها بما في ذلك تدني جودة الخدمات مقابل فواتير "مدوبلة" وعلى رأسها فاتورة الموّلدات "الكارثية" المسلطة على رقابهم عنوة. إلّا أنّ مصدراً في شركة كهرباء لبنان نفى جملة وتفصيلاً أن يكون هذا الأمر صحيحاً، ولفت عبر موقع "لبنان24" إلى أنّ سبب ارتفاع قيم الفواتير يعود إلى زيادة تغذية المناطق بالتيار الكهربائي في خلال شهري آذار ونيسان، وهو ما تمظهر أيضاً بتدني فواتير الموّلدات الكهربائية المستندة إلى تسعيرة وزارة الطاقة. وشرح المصدر قائلاً:" كلّما زادت التغذية الكهربائية واستهلك المواطنون هذه الطاقة، ترتفع بطبيعة الحال قيمة الفاتورة الإجماليّة، لا سيّما وأنّ التعرفة تتباين بحسب الشطور". ومن المعروف أنّ تكلفة الطاقة المستهلكة مرتبطة بالشطور المحددة رسمياً، فمثلاً الشطر الأول يحدد سعر الكيلوواط بالساعة بـ 35 ليرة للاستهلاك الشهري الذي لا يتخطّى الـ 100 كيلوواط، والشطر الثاني يحدد السعر بـ55 ليرة حيث يصل الاستهلاك إلى 200 كيلوواط، وتصل تكلفة الكيلوواط إلى 200 ليرة للإستهلاك الذي يتخطى الـ 500 كيلوواط شهرياً. وإذا ما عدنا إلى أسعار الموّلدات التي استحقت عن شهري آذار ونيسان والمحددة من قبل وزارة الطاقة والمياه وإلى ساعات التقنين المبيّنة في بياناتها، فإننا نلحظ أنّه في آذار بلغ "السعر عن كل ساعة تقنين للمشتركين بقدرة 5 أمبير 245 ليرة ، و 490 ليرة للمشتركين بقدرة 10 أمبير، (63 ألف ليرة لـ 5 أمبير و125 الف ليرة لـ 10 أمبير)، فيما بلغ معدل ساعات القطع في كلّ المناطق اللبنانية 254 ساعة خارج مدينة بيروت التي انقطعت فيها الكهرباء حوالى 4.5 ساعات يومياً. وفي شهر نيسان، بلغ معدل ساعات القطع في كلّ المناطق اللبنانية 191 ساعة خارج مدينة بيروت وبالتالي وصلت قيمة فاتورة المشتركين عن 5 أمبير حوالى 35 ألف ليرة ونحو 70 الف ليرة عن 10 أمبير. غير أنّ بعض المواطنين القاطنين في مناطق لا يشملها التقنين، فوجئ بدوره بفواتير "خيالية" غير مُبررة إطلاقاً وبخاصة أنّ الاستهلاك لم يتغيّر مقارنة مع أشهر سابقة. وفي هذا الصدد، يؤكد المصدر في شركة كهرباء لبنان أنّ "الخطأ وارد دائماً، فجابي الكهرباء هو في نهاية المطاف إنسان معرّض لارتكاب هفوات أو التقاعس عن القيام بواجبه، وفي حال راودت أي مواطن شكوك بحصول خطأ، فما عليه إلا التقاط صورة لعداده وإرفاقها بالفاتورة والتوّجه إلى مكتب الشركة في منطقته لمراجعتها كي يُصار إلى مقارنة المعلومات ليُبنى على الشيء مقتضاه". وإذ يلفت المصدر إلى أنّ شركة كهرباء لبنان غير مسؤولة عن عمل الشركات المقدمة للخدمات التي تتوّلى مهمة جباية الفواتير، فإنه يُذكّر المواطنين بإمكانية اللجوء إلى خدمة "تقديم الشكاوى" التي توّفرها مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك عبر الاتصال على الرقم 1708. بدوره، يؤكّد رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو في حديث لموقع "لبنان24" أنّ "احتمال التلاعب بالسعر يبقى وارداً فيما لو تمّ دمج الشهرين بشهر واحد، بمعنى أن يُحتسب حجم الإستهلاك خلال ستين يوماً على أنّه استهلاك لشهر واحد ما يرفع التكلفة وفقاً للشطور". وإذ لا يرى مشكلة في إصدار فاتورة عن أكثر من شهر، "فهذا ما يحصل أيضاً في بعض الدول الغربية"، يُشدد على أهمية أن تكون قاعدة الاحتساب دقيقة وصحيحة وإلا اعُتبر هذا الأمر "احتيالاً"، داعياً المواطنين إلى التدقيق في الفواتير التي يُفترض أن تتضّمن تفصيلاً واضحاً عن الشطور وقيمتها، والتقدم بشكوى في حال تبيّن وجود خطأ ما. على هذا النحو إذاً، يُستخلص أنّ "الفواتير الملغومة" صحيحة في الإجمال. لكن، وفيما تبدي الأغلبية الساحقة من اللبنانيين استعدادها لدفع تكلفة التغذية بالتيار الكهربائي إلى الدولة وحدها على أمل التخلّص من سيف "الموتورات" المُسلط على الأعناق ولا سيّما وأن المبالغ التي يتقاضاها أصحاب الموّلدات مرتفعة جداً وتوّفر لهم أرباحاً كبيرة، فإنهم يسألون اليوم "ما الذي سيتغيّر لصالحنا حقاً في حال حصلنا على "كهربا الدولة" 24 على 24 في ظلّ التكلفة المرتفعة التي تفرضها هي أيضاً"؟ في هذا الإطار، يؤكد د. برّو أنّ "تكلفة الكهرباء في لبنان هي من التكاليف الأعلى في المنطقة، ومردّ ذلك إلى كلفة الفيول العالية وعدم استخدام الغاز وقدم المعامل والتجهيزات التي أكل الدهر عليها وشرب والصيانة غير الكافية لها، يُضاف إلى كلّ هذه العوامل، حصة الفساد التي يتقاسمها الطفيليون بحسب أدوارهم ومواقعهم، وبالتالي فإن قطاع الكهرباء سيظلّ على هذه الحال ما لم يؤت بإصلاح حقيقي يؤدي إلى وقف عملية النهب المنظم الحاصلة والمتواصلة". في الخلاصة، يبدو أن قدر اللبنانيين حالك وحارق كحال هذا الطقس الملتهب حيث تضاعفت أيضاً ساعات التقنين في معظم المناطق اللبنانية بسبب الأعطال وغيرها، علماً أن ملايين الدولارات صُرفت وستصرف لتحسين هذا القطاع، بما فيها إمكانية زيادة التعرفة على المواطنين، وهو موضوع مطروح وON. ولعلّ أبلغ توصيف لحالنا الموجعة في لبنان هو ما تحمله تجربة زميل كان يقيم في كندا. يقول:"قبل انتقالنا إلى شقتنا، تمّ إخبارنا بقيمة تقريبية لمجموع الفواتير التي سوف تستحق خلال العام، وبناء عليه أودعنا مبلغاً معيّناً يُقتطع منه مبلغ محدد شهرياً. مع انتهاء العام وبدء سنة جديدة، فوجئنا بـ "شيك" يصلنا من شركة الكهرباء، قيمته 17 سنتاً، وهي القيمة التي بقيت من المبلغ المرصود"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك