الاختلاف في وجهات النظر واقعة مؤكدأ في الكثير من المسائل المطروحة بين رئيسي الجمهورية وفريقه السياسي وبين رئيس الحكومة وفريقه ، بشكل أوحى ان العودة الى اصطفافات 8 و14 آذار باتت مطروحة لو ان الأمور فلتت من اطارها وسياقها المرسوم بين المرجعيتين السياسيتين المتعاونتين منذ التسوية الى ابعد الحدود .
تقول أوساط سياسية ان الاختلاف في وجهات النظر لا تعني الخلاف، وبالمؤكد ان رئيس الحكومة الذي أرسى تفاهماً لا مثيل له في الحياة السياسية مع رئيس الجمهورية سيجد نفسه ميالاً لسماع موقف رئيس الجمهورية والقبول به ، فملف النازحين السوريين يشكل قنبلة موقوتة تصيب كل البنانيين والطائفة السنية بشكل أساسي كونها على تماس مع النازحين في البقاع والشمال، وايجاد حلول للعودة أمر لا بد منه في سياق تسريع العودة .
الواضح ان سعد الحريري يحاول السير بين النقاط في الأزمات الداخلية هو قرر منذ التسوية الرئاسية التي اوصلت خصمه السابق الى قصر بعبدا وأعادته الى السراي ان لا يقع الخلاف مع احد وان يرمم الجسور التي نسفها الحريري بنفسه في الحقبات الماضية، وقد تموضع الحريري داخلياً وهو اكثر المرتاحين وفي حين يتعرض العهد للانتقاد ويوضع تحت المجهر فان رئيس الحكومة هو اقل إحراجاً من رئيس الجمهورية واقل عرضة للحملات السياسية، فالحريري انجز داخلياً كل مصالحاته إلا مصالحات محددة بقيت مصالحات من «البعيد الى البعيد» والمقصود بها العلاقة مع حزب الله التي رممها رئيس الحكومة لكن لا يزال ينقصها خطوات تجميلية كثيرة لاعادة تركيب المشهد بصورة جمالية اكثر ، فزعيم المستقبل حريص ان لا يغضب حزب الله او يطلق النار الا عند ساعة الحشر السياسي تماشياً مع تموضعه السياسي الجديد وانتقاله الى حياة سياسية مختلفة عن تلك التي اعقبت اغتيال والده ، وها هو يتعايش مع ميشال عون في كادر غير مألوف في حياة الجمهورية اللبنانية بين الرئاستين ، ويكاد لا يرفض طلباً لسيد القصر والأمر معكوس من قبل بعبدا باتجاه السراي .. فرئيس الحكومة وفق اوساط سياسية ضغط على «زر الإلغاء» منهياً حقبة الخلاف السياسي ، وأكثر من ذلك فان رئيس الحكومة يحاول ان يتفادى اليوم وهو في رئاسة الحكومة اي خلل جديد في العلاقة مع الضاحية ولذلك فان الملفات السياسية الساخنة مع حزب الله موضوعة «على الرفوف» او مخبأة حتى لا تسبب وجع الرأس واي خلل في المرحلة السياسية الجديدة التي ارتضاها العلاقة مع العهد «خط أحمر»، الخلاف القوي مع مع حزب الله ممنوع في المرحلة الراهنة والهدف المشترك لكل مكونات السلطة اليوم بات المصلحة الوطنية والسلم الأهلي والنأي بالبلاد عن خطر الارهاب والدخول بالبلاد الى عهد التغيير والاصلاح، فرئيس الحكومة يلامس خطابه خطاب الضاحية في موضوع التهديدات الإسرائيلية للبنان في تمايز واضح عن المرحلة الماضية.